الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المقامرة التركية في ليبيا: كيف أصبح إردوغان راعي التطرف العالمي؟

شحنات الأسلحة المستمرة أكبر دليل على مساعي تركيا

ترجمة كيو بوست عن ناشيونال إنتريست

بقلم مايكل روبن، الباحث المقيم في معهد أمريكيان إنتربرايس.

في 18 ديسمبر/كانون الأول 2018، استولت السلطات الليبية على سفينة أسلحة تركية في ميناء الخمس، الميناء الرئيس الذي يبعد 40 ميلًا إلى الشرق من طرابلس. السفينة -التي أنكرت تركيا علمها بها- تمثل انتهاكًا واضحًا لقرار حظر الأسلحة على ليبيا الصادر عن الأمم المتحدة.

بعد هذه الحادثة بوقت قصير، صادرت السلطات مرة أخرى 4 مليون رصاصة على متن سفينة شحن تركية.

اقرأ أيضًا: ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة: لماذا تسعى تركيا لإغراق ليبيا بالسلاح؟

ورفض المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المسماري التحقيق المشترك في القضية بين حكومة السراج وحكومة إردوغان. واعتبر الجيش الليبي أن شحنة الأسلحة كانت موجهة إلى ليبيا بهدف تنفيذ اغتيالات في طرابلس، واعتبر أن الشحنة كانت في طريقها إلى المجموعات الإرهابية والمتطرفين الخارجين عن القانون.

ومنذ بداية العام الجديد، أعلنت السلطات الليبية أكثر من مرة أنها اعترضت شاحنات أو مركبات أو حاويات تحتوي على أسلحة تركية في عدد من المدن الليبية، تحمل في معظمها معلومات مضللة، إحداها كانت تحمل شعارات ألعاب الأطفال.

ومرة بعد أخرى، أصبحت المعلومات حول الدعم التركي لجماعات ليبية متطرفة أمرًا غير قابل للتشكيك. وتشير محاولة اغتيال لأحد المحققين الأساسيين في قضية الشحنات الليبية إلى أن هناك الكثير من المعلومات لا تزال مجهولة، وأن هناك من يحاول إخفاء المعلومات!

فما هي نهاية اللعبة التركية في ليبيا؟

 

قرار إردوغان

في ظل إدارة رجب طيب إردوغان، التي تستمر منذ 15 سنة، أصبحت تركيا دولة بوليسية. عندما تتدفق الأسلحة، فهذا يعني أن إردوغان يريدها أن تتدفق، خصوصًا أن عمليات الضبط شملت شحنات كبيرة من الأسلحة عبر الموانئ التركية.

كما عاقب إردوغان مجموعة من الصحفيين الذين حاولوا التحقيق في قضايا شحنات الأسلحة المتكررة، وأمر دائرة الاستخبارات التركية بالتوقف عن التحقيق في الملابسات.

اقرأ أيضًا: هذا ما تخفيه سفينة الأسلحة التركية المتجهة إلى ليبيا!

في أعقاب وفاة معمر القذافي، انقسمت البلاد الغنية بالنفط إلى قسمين: في طرابلس، الحكومة المعترف بها دوليًا تتقاسم السلطة مع الإسلاميين المتشددين. في طبرق، تقاتل حكومة مجلس النواب تنظيمي داعش والقاعدة بالقرب من الحدود المصرية. وفي الوقت الذي تدعم فيه السعودية والإمارات ومصر والأردن حكومة طبرق المعادية للمتشددين الإسلاميين، انضمت تركيا وقطر والسودان لدعم حكومة طرابلس. ودخلت الأسلحة التركية المشهد بعدما أصبحت قطر ممولًا للإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ليبيا.

 

إلى ما بعد ليبيا

قد لا يكون هدف تركيا مجرد تمكين الجماعات المتشددة من زعزعة استقرار ليبيا؛ إذ يرى إردوغان أن وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في مصر إهانة كبيرة له، لأن السيسي يعارض أفكار جماعة الإخوان المدعومة من تركيا، ولأن إردوغان فقد سيطرته على مصر. قد توفر الأسلحة الليبية ملاذًا للجماعات المكرسة لتقويض استقرار المنطقة، وفرصة لها للعودة إلى مصر والسيطرة على البلاد.

من ناحية ثانية، تشعر الجزائر بالقلق من تحركات إردوغان الأخيرة؛ إذ تقتنع بأن بعض الأسلحة الموجهة إلى ليبيا تهدف تركيا من خلالها إلى زعزعة استقرار الجزائر، من خلال إيصالها إلى جماعات إرهابية داخل حدودها.

اقرأ أيضًا: إخوان ليبيا يطالبون بالتدخل العسكري التركي في بلدهم

هنالك أيضًا جماعة بوكو حرام في نيجيريا المعروفة لدى الغرب بالخطف الجماعي لطلاب المدارس. عام 2014، ظهر شريط تسجيل لمحادثة هاتفية لمستشار رفيع لإردوغان أشار خلالها إلى أن الخطوط الجوية التركية المملوكة للدولة كانت مستاءة من اضطرارها لتهريب الأسلحة إلى نيجيريا، الأمر الذي فسره البعض على أنه محاولة لإيصال الأسلحة إلى بوكو حرام.

وعندما سيطر فرع تابع للقاعدة على مناطق شمالي مالي، وصف أحد العاملين في إدارة إردوغان القوة الفرنسية التي هزمت التنظيم بأنها قوة إرهابية.

 

لماذا لا تتخذ واشنطن موقفًا صارمًا؟

في واشنطن، لا يزال دور تركيا وسلوكها موضوع نقاش حادًا؛ إذ يتساءل كثيرون: هل يعادي إردوغان الولايات المتحدة؟ هل يتجه فكريًا إلى روسيا؟ هل يمكن الوثوق بإردوغان في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية إذا انسحبت واشنطن من سوريا؟

في كثير من الأحيان، تحل أيديولوجيات البلدان في المناطق البعيدة جغرافيًا عن حدودها، وفي مثال على ذلك، توفر إجراءات تركيا المتسارعة في إفريقيا نافذة على أفكار الزعيم التركي واتجاهاته الجديدة، الأمر الذي ظهر كحافز للتمرد والإرهاب الإسلامي.

اقرأ أيضًا: تركيا وإيران: الاستعمار الجديد في الوطن العربي!

لقد حان الوقت الآن للاعتراف بالواقع: أصبحت تركيا اليوم راعيًا للتطرف على مستوى العالم.

إنه درس تتجاهله واشنطن حاليًا، ولكن اعترفت به كثير من دول العالم. وفي الوقت الذي تقوم به واشنطن بإلقاء اللوم على إيران بسبب شحنات الأسلحة غير القانونية التي تقوض استقرار دول مثل لبنان واليمن، تتجاهل الأمر نفسه الذي تقوم به تركيا في إفريقيا، وللأهداف نفسها!

 

المصدر: ناشيونال إنتريست

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة