الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

المغرب يفضح إيران.. تُشعل النيران وتقوِّض الأمان

تصريحات أخيرة لوزير الخارجية المغربي تسلط الضوء على خطر طهران في شمال وغرب إفريقيا

حسن الأشرف

لم يتردد وزير خارجية المملكة المغربية، ناصر بوريطة، في توجيه العديدِ من الاتهامات إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخصوص تقويض السلام في العالم، والتدخل في الشؤون الداخلية لعددٍ من البلدان العربية، فضلاً على تسليح الجماعات المتطرفة، والكيانات الانفصالية.

هذه الاتهامات التي كالتها الرباط إلى طهران تجدَّدت عند لقاءٍ جمع مؤخراً بين وزيري خارجيتي المغرب واليمن، ناصر بوريطة، وأحمد عوض بن مبارك، وهي اتهامات زكتها منابر إخبارية أمريكية، وصفت إيران بكونها أهم أقطاب قوى الشر بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم، وبأنها تستهدف مصالح المغرب، وبلدان خليجية.

اقرأ أيضاً: رمال الصحراء تُغرق العلاقات المغربية- الإيرانية في “بحر القطيعة”

اتهامات مغربية

وبلغةٍ مباشرة اتهم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إيران بكونها تقف وراء “تسليح الجماعات المتطرفة والكيانات الانفصالية داخل المنطقة العربية”، ضارباً المثال بكون طهران قامت بتسليحِ جبهة البوليساريو بطائراتٍ مسيرة “الدرونز”، بهدف “تقويض الأمن والسلم في المنطقة”.

وتطالب جبهة البوليساريو بانفصال الصحراء عن سيادة المغرب، وتدعمها في هذا المطلب الجزائر، الجارة الشرقية للمملكة، وهو ما أفضى إلى توتر العلاقات بين البلدين الجارين، بينما تقترح الرباط مخطط الحكم الذاتي كحلٍّ عملي ومنطقي لنزاع الصحراء.

إيران تورطت في أعمالٍ عدائية ضد المغرب

وقال بوريطة إن “المغرب يدين الأعمال الإرهابية لميليشيات الحوثيين، لأنهم يقومون بأعمالٍ مهددة للأمن وللسلم”، مشدداً على أن “ميليشيات الحوثي تشتغل وفق أجندة إيران”.

وأبرز رئيس الدبلوماسية المغربية أن إيران تواصل تقويض السلام والاستقرار في العالم، وأنه لا يمكنها الاستمرار في هذا المسار طويلاً، معتبراً أن طهران تعد “الراعي الرسمي للانفصال والإرهاب في العالم العربي”، وفق تعبيره.

اقرأ أيضاً: عميلة سرية جزائرية وراء قطع العلاقات الإيرانية المغربية

استهداف حلفاء أمريكا

وتأتي الاتهامات الرسمية المغربية ضد إيران في سياق تناول مواقع إخبارية أمريكية لنفس الموضوع، فقد أفاد موقع “نيوز لوكس”، بأن بعض حلفاء واشنطن، خصوصاً المغرب، وبعض بلدان الخليج، توجد ضمن لائحة الاستهداف الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية الإيرانية.

ووصف الموقع الأمريكي المذكور إيران بكونها في نظر العديد المراقبين “أحد أهم أقطاب قوى الشر بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم”، مبرزاً أن عداء طهران لمصالح أمريكا وحلفائها، خصوصا المغرب وبلدان الخليج، صار أمراً لاشك فيه، ومؤكداً بالأدلة.

إيران تستهدف مصالح حلفاء أمريكا

ووفق المصدر، يمكن اعتبار المغرب مستهدفاً بالوكالة من طرف قوى إقليمية ودولية أخرى، لا ترى بعين الرضا التعاون المغربي الأمريكي، وما نجم عنه من تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

وقرر المغرب، من جانبٍ واحد، في شهر مايو 2018، قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، وغلق السفارة، وطرد السفير الإيراني، بسبب دعم إيران لجبهة بوليساريو، وقيام حزب الله اللبناني بتدريب عناصر من الجبهة الانفصالية.

أيديولوجية الولي الفقيه

ويعلِّق الدكتور أحمد موسى، الخبير في الشأن الإيراني، بالقول إن تصريحات وزير الخارجية المغربي، بخصوص تعرُّض المغرب للتدخلات الإيرانية، جاء ليؤكد ما فتئ المغرب يؤكد عليه، سيَّما بعد قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق السفارة وطرد السفير الإيراني عام 2018، بعد اتهامها بالتدخل في شؤون المغرب؛ على خلفية تورط إيران في دعم الجبهة الانفصالية، مالياً ولوجستياً وعسكرياً، ما يشكِّل خطراً على أمن المملكة.

د.أحمد موسى

وسجَّل موسى، في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، بأن هذا الاتهام ذاته عادت اللجنة الرباعية العربية لتوجِّهه لإيران، في بيانٍ لها صدر شهر مارس 2022، بأنَّ طهران ضالعة في إثارة “فوضى وعدم استقرار في المنطقة بشكلٍ يهدد الأمن القومي العربي”، واعتماد سلوك “مزعزع للاستقرار”.

واسترسل الباحث “اتضح اليوم بأن دور إيران التخريبي وتقويضها للسلم والسلام الدوليين قد تجاوز كل الحدود، وانكشفت للعالم نوايا السياسة الإيرانية الرامية إلى النفوذ والتغلغل في منطقة شمال إفريقيا، والغرب الإفريقي تحديداً، والتدخل في الشؤون الداخلية لبلدانه، ومحاولة زعزعة أمن واستقرار المغرب، وضرب وحدته وتلاحمه”.

اقرأ أيضاً: تفاصيل جديدة: ما وراء قطع المغرب علاقاته بإيران

وأكمل موسى “لا مراء بأنَّ النظام الإيراني ينتهج، اليوم، سياسة توسعية تغذِّيها أيديولوجية الولي الفقيه القائمة على خطط نشر وتصدير أهداف الثورة الإسلامية خارج حدود إيران”، كما أشار إلى ذلك قائد الحرس الثوري الإيراني السابق، الجنرال محمد علي جعفري، في العام 2015 من أنَّ بلاده، “هي بصدد صناعة الحضارة والحركة صوب التمدن الإسلامي الكبير”، لتحقيق أطماع إيران في الوصول إلى مياه الأطلسي بعدما استطاعت أن تحدث خرقًا، وأن تتغلغل في الجزائر وتصبح حليفة لها”.

المغرب قطع العلاقات مع إيران في 2018

دعم مجموعات إرهابية

وسجَّل أحمد موسى أن تصريح وزير الخارجية المغربي يأتي بعد تواتر الأخبار والتسريبات التي تفيد بوصول الحرس الثوري الإيراني إلى حدود المغرب، وتزويده عناصر ميليشيات البوليساريو بأسلحةٍ نوعية، من قبيل الدرونات، ما يعني أنَّ إيران تورطت في أعمالٍ عدائية ضد المغرب، وأنّ النظام الجزائري استعان ببلدٍ يحتل أربع عواصم عربية، ووضع يده في يدها لضرب جاره المغرب”.

واستطرد المحلل “إيران تنتهج، اليوم، في غرب إفريقيا، وجنوب أوروبا، نفس السياسة التي تنتهجها في لبنان وسوريا واليمن والعراق بتبني الحرب بالوكالة من خلال دعم مجموعاتها الإرهابية، وأذرعها المسلحة، بالمال والسلاح والرجال والتدريب، لتحقيق أهدافها التخريبية؛ وهي سياسة سبق أن اشتكت منها الكثير من دول العالم”.

اقرأ أيضاً: الدور الخفي لإيران في المغرب العربي

إشعال النيران

د.محمد نشطاوي

من جهته، سجل الدكتور محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مراكش، في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، مدى تورط النظام الإيراني في الأزمات التي تعرفها العديد من الدول، سواء تعلَّق الأمر بالعراق أو سوريا أو اليمن.

واسترسل نشطاوي بأن “حزب الله”، المدعوم إيرانياً، ثبت تورطه في عمليةٍ مشبوهة تروم تدريب ميليشيات جبهة البوليساريو على الأراضي الجزائرية، حيث كان اللقاء بين وزيري خارجيتي المغرب واليمن فرصةً للحديث عن العلاقات الثنائية، وعن تورط إيران في دعم ميليشيات الحوثيين، واعتبارها تهديداً للسلم والأمن الإقليميين، وكانت فرصة كذلك لإدانة إيران باعتبارها راعية للحوثيين، وراعية للمناطق المشتعلة عبر العالم، خصوصا في البلدان العربية.

اقرأ أيضاً: هل ستكون الجزائر بوابة إيران لبسط نفوذها في المغرب العربي؟

ولفت نشطاوي إلى أن المغرب أبان عن حرصه على الشرعية في اليمن، والشرعية تمر عبر إدانة ما يقوم به الحوثيون، ومن ثم إدانة ما تقوم به إيران في اليمن، ومناطق أخرى بما فيها دعمها عبر حزب الله لجبهة البوليساريو.

وخلص المتحدث إلى أن “المغرب يقف مع الشرعية، وضد ما تشكِّله الأجندات الأجنبية في عددٍ من المناطق، وأن الأمن والسلم يمر بالضرورة عبر كفِّ تدخل إيران في الكثير من المناطق، بما فيها دعم جبهة البوليساريو”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة