الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

المغرب توقف إغراق السوق بالمنتجات التركية.. فماذا عن تونس؟

هل تتبع تونس شقيقتها المغرب؟

 كيو بوست –

لوقف تفاقم العجز التجاري، سارعت الحكومة المغربية إلى فرض رسوم استيراد بنسبة 22% على منتجات النسيج والألبسة المستوردة من تركيا، للحد من زحف المنتجات التركية للسوق المغربية، ومن أجل إيجاد تنافسية لدى المنتجات المحلية.

دعم الحكومة المغربية للمنتج المحلي على حساب المنتج التركي المستورد، جاء بعد لقاء عقده مجموعة من رجال الأعمال والمصنعين مع ممثلي الحكومة، لإطلاعها على الضرر الذي أصاب شركاتهم ومصانعهم بسبب سياسة الإغراق التي تمارسها تركيا بحق السوق المغربية؛ إذ لا تستطيع المنتجات المغربية منافسة الواردات التركية بسبب انخفاض أسعار الأخيرة. وعلى إثر ذلك، اتخذت الحكومة إجراءً اقتصاديًا يقتضي بفرض عمولة جمركية بنسبة 22% كرسوم استيراد على السلع التركية من الألبسة والمنسوجات لثلاث سنوات إضافية.

اقرأ أيضًا: كيف تستحوذ تركيا على الأسواق الصغيرة؟ تونسيون يحتجون

ومن المنتظر أن يساعد ذلك القرار على تقوية قطاع المنسوجات المحلية، الذي يعاني من التدهور منذ عام 2013، بعدما ارتفعت الواردات التركية من المنسوجات بنسبة 175%. وبعد تطبيق القرار برفع نسبة رسوم الاستيراد، من المتوقع أن يتحسن قطاع المنسوجات المغربية، مما سيؤدي إلى تحسين فرص الشغل والاستثمار المحلي.

أما بالنسبة للحالة التونسية، فتظهر الإحصاءات الدورية التي ينجزها “المعهد الوطني للإحصاء” تفاقم العجز التجاري للمبادلات التجارية التونسية مع الخارج في الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي (2018) لتصل إلى 12160.5 مليون دينار، مقارنة مع عام 2017 الذي كان فيه العجز 10068.5 مليون دينار، بارتفاع واضح في نسبة العجز مقداره 2.92 مليار دينار.

وتبلغ حصة تونس من العجز التجاري مع تركيا لوحدها 1417.4 مليون دينار، وهي نسبة عالية سببها إغراق تونس بالمنتجات التركية رخيصة الثمن مقارنة مع المنتجات الوطنية.

وفي حال اتخذت تونس قرارًا مشابهًا لقرار الحكومة المغربية، فإنها -بحسب خبراء اقتصاديين- ستكون قادرة على تسديد 53% من دينها الخارجي في حال أوقفت الاستيراد من تركيا.

اقرأ أيضًا: ما علاقة حركة النهضة بإقالة يوسف الشاهد من نداء تونس؟

وهو القرار الذي تتحرج الحكومة التونسية من اتخاذه، على الرغم من توفر العوامل الداخلية لاتخاذ مثل ذلك القرار، بما يشكله من مصلحة عامة للاقتصاد التونسي، وفتح حيّز المنافسة للمنتجات المحلية، وإيجاد فرص لتشغيل العاطلين عن العمل، في حال تم الاستغناء عن استيراد السلع التركية البسيطة التي تغرق السوق المحلية، وتؤثر بالسلب على مقدرة السلع المحلية على المنافسة، وبالتالي ركود سوق العمل، بسبب تضرر أصحاب المصانع والمعامل التونسية.

وتبدو العلاقات الاقتصادية التونسية-التركية تسير باتجاه صالح المنتجات التركية، وهو ما توضحه الأرقام؛ إذ لم تصدّر تونس إلى تركيا خلال الأشهر الثمانية الأخيرة سوى 0.34 مليار دينار، بينما استوردت منها 1.76 مليار دينار، أي أن صادرات تونس لم تغط من عجز التبادل التجاري مع تركيا سوى الثلث فقط!

ويجعل ذلك فرص المنافسة للمنتجات التونسية تقل حتى في داخل السوق التونسية، لصالح الأجنبي والمستورد، بفتحها الباب أمام السلع التركية التي استنزفت رصيد تونس من العملة الأجنبية.

ويعيد خبراء اقتصاديون بدء سياسة الإغراق إلى فترة تولي حكومة الترويكا (النهضة) لحكم البلاد، وقيامها في 2014 بتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية القديمة، التي أدخلت تونس في أزمات اقتصادية متتالية، كان فتح أبواب السوق على مصراعيها أمام المنتجات التركية أحد أسبابها الرئيسة، إضافة إلى توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة غير المتكافئة بين البلدين، مما جعل المواطن التونسي يشتكي من ارتفاع أسعار السلع بسبب استنزاف العملة الأجنبية نتيجة تلك التوريدات الضخمة، وتفاقم نسبة البطالة بسبب كساد الإنتاج المحلي نتيجة لتأثر المُشغلين والمنتجين.

اقرأ أيضًا: هل أصبحت المنطقة العربية مجالًا حيويًا “للسلطان” إردوغان؟

أما عن ضرورة إيقاف العمل باتفاقيات التبادل التجاري، فيقول خبراء اقتصاديون إنها ستكون الخطوة الأمثل لإنقاذ الاقتصاد التونسي، ولكن إيقاف العمل بتلك الاتفاقيات يحتاج لموافقة البرلمان التونسي، وهو ما يبدو مستبعدًا في الوقت الحالي، بسبب سيطرة حركة النهضة على البرلمان، ومقدرتها على تعطيل ذلك القرار، بسبب ارتباطات النهضة السياسية والأيديولوجية مع النظام التركي.

يذكر أن خسائر تونس نتيجة اتفاقية التبادل التجاري مع تركيا بلغت في عام 2017، ما يقارب 1.5 مليار دينار تونسي (600 مليون دولار).

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة