الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

المعتقل والشهيد: صورتان من انتفاضة القدس تخترقان الحدود

صور رمزية نقلت المعاناة الفلسطينية إلى العالم

خاص كيو بوست – 

وثقت عدسات الصحفيين صورًا لمظاهرات الغضب التي خرجت في أنحاء العالم رفضًا لقرار ترامب اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، لكن بعض هذه الصور تحولت من كونها صورًا عابرة إلى رموز تحمل في طياتها معان تجسد واقعًا بمجمله، ولا تقتصر على الحدث التي التقطت فيه. 

صورتان؛ واحدة من الضفة الغربية وأخرى من قطاع غزة، اخترقتا حدود الحدث وحققتا انتشارًا على نطاق عالمي. 

الأولى كانت من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وفيها تظهر مجموعة كبيرة من جنود الاحتلال الإسرائيلي مجتمعين على اعتقال طفل. ويظهر الطفل فوزي الجنيدي “16 عامًا” معصوب الأعين رافعًا رأسه للأعلى، ومكبل اليدين إلى الوراء. 

عدا عن الفنيات العالية التي تبدو في زوايا التقاط الصورة، ثمة علامات خوف تظهر على مجموعة الجنود رغم كثرة عددهم. 

ووصفت مواقع فلسطينية وعربية الفتى فوزي بأيقونة انتفاضة القدس، في حين انتشرت الصورة في مواقع عالمية عدة، ودفعت برسامي كاريكاتير أجانب وعرب إلى تحويلها إلى تعابير تعكس حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال. 

‏الفنانة الإيطالية أليشا بيلونزي رسمت لوحة تحاكي الصورة، وفيها أظهرت العلم الفلسطيني على جسد الجنيدي، مقيدًا بين الجنود. 

وفي رسمة أخرى، كتبت بيلوزي عبارة: “أنا قادر على رؤية القدس عاصمة فسطين”، تحت رسمة وجه الطفل الجنيدي وهو معصوب الأعين. 

وفي الصحافة العالمية انتشرت الصورة بشكل واسع؛ إذ كتبت صحيفة الإندبندنت، واصفة الحادثة: “يرتدي الجينز الممزق، ويجري دفعه إلى الأمام من قبل الجنود المرتدين معدات وقائية كاملة”. 

ولم تكن حالة المعتقل فوزي الجنيدي فريدة، إذ فجرت قصة الشهيد إبراهيم أبو ثريا من قطاع غزة غضبًا على مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان استشهاده في جمعة الغضبة الثانية رفضًا لقرار ترامب. 

والصورة هذه المرة لا يظهر فيها جنود، إنما شاب مبتور الساقين بشكل كامل، يزحف نحو السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، للتعبير عن رفضه للقرار الأمريكي بمشاركة عدد من الشبان الذين تظاهروا هناك. 

وقبل أيام من استشهاده انتشرت صوره على مواقع التواصل. وكان قد تعرض لبتر ساقيه بقصف منزله في العداون الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، عام 2014.

لكن رصاصة قناص إسرائيلي في الرأس أنهت حياته. 

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل عدد كبير من المستخدمين مع صورة الشهيد أبو ثريا، سيما وأنه لفت الأنظار عبر أولى الصور التي انتشرت له في المظاهرات. ولم يكن يتوقع أحد أنه سيتعرض للاستهداف الإسرائيلي كونه معاق بشكل كامل. 

معركة الصورة

مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، بات جزء من الفلسطينيين يدرك أن ميدان المعركة مع الاحتلال انتقل إلى هذه المنصات. وأمام القوة العسكرية التي يفرض بها الاحتلال تحكمه بالفلسطينيين على الأرض، تحولت فئة واسعة إلى مواجهة الاحتلال بسلاح الرأي العام العالمي. 

ويعتبر الفلسطينيون أن مثل هذه الصور تظهر حجم الجرائم الإسرائيلية المرتكبة ضدهم، في وقت تعمل ماكينة إعلامية إسرائيلية أمام الرأي العام العالمي على إظهار عكس ما يحدث على الأرض. 

وباتت صور مثل صورة فوزي الجنيدي وإبراهيم أبو ثريا، تحقق حالة تفاعلية بين النشطاء حول العالم. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة