اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون عربية

المعارض الأردني الذي تروّج له إسرائيل على أنه الزعيم القادم

من يكون زهران؟ ولماذا تروج له شخصيات ووسائل إعلام إسرائيلية؟

كيو بوست – مصطفى أبو عمشة

تسعى إسرائيل إلى الترويح لشخصية المعارض الأردني مضر زهران؛ عبر تقديمه على أنّه المخلص القادم للأردن من ظروفها التي تعاني منها، إذ بات الرجل لدى كثير من الشخصيات الإسرائيلية، خصوصًا تلك المحسوبة على اليمين المتطرف، بمثابة المبشر القادم والمعارض المثالي الذي لا يعادي دولة إسرائيل، وهذا ما تمثل في مساعي زهران إلى استمالة قلوب الإسرائيليين في أكثر من مناسبة، وعدم إخفاء ولعه الدائم بدولة الاحتلال.

ومن جملة ما يروج إليه الأردني مضر زهران، وما يسعى لترسيخه، فكرة أنّ الأردن هي الوطن البديل للفلسطينيين، الأمر الذي يتناغم ويتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية، وهذا ما جعله شخصًا مقبولًا لدى الأوساط الإسرائيلية، بل حتى الإعلام الإسرائيلي الذي صار زهران محط اهتمامه، عبر برامجه ومضامينه الإعلامية.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات ما بعد إنهاء اتفاق “الباقورة والغمر” الأردنيتين

 

إيدي كوهين من أوائل المبشرين لزهران

ويأتي على رأس المبشرين بشخصية المعارض الأردني زهران، ‏‏‏‏‏‏الإعلامي الإسرائيلي، الباحث في مركز بيغين سادات، إيدي كوهين، الذي يصفه بـ”القائد الأردني”، بعد أن عزّى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأسر الأمريكية بضحايا المعبد اليهودي، في حين أنّ ملك الاْردن لم يفعل ذلك. وذكر كوهين أنّ “زهران هو القائد الحقيقي للأردن”.

وفي تغريدة أخرى، يعبر كوهين عن مباركته واحتفائه الشديد بزهران، مشيرًا إلى أنّه تم رصد من أسماه بـ”زعيم المعارضة الأردني” وهو يتنقل بسيارات مصفحة في لندن، داعيًا الله أن يحميه من “الأنظمة العربية”، التي وصفها بأنّها تستهدف المعارضين في جميع أنحاء العالم.

تلميع وتسويق إسرائيلي لشخصية زهران

يتساءل الخبير في الشؤون السياسية والأمنية زياد عبابنة، عن حجم وتأثير مضر زهران وعدد مؤيديه، بل حتى عن حجم المعارضة الأردنية في الخارج، مشيرًا إلى أنّه قبل سنوات عدة، بالتزامن مع أحداث “الربيع العربي”، خرجت المعارضة الأردنية في الخارج ونفذت وقفة استعراضية في إحدى المدن الأمريكية، وكان عددهم لا يتجاوز الـ٤ أشخاص؛ اثنان كانا يحملان اليافطة، وواحد كان يصور، والرابع كان يمسك الميكرفون، مشددًا على أنّ هذا هو حجم المعارضة الأردنية في الخارج!

اقرأ أيضًا: الإعلام القطري يُناصر الصحفي الإسرائيلي ضد ضاحي خلفان

ويرى عبابنة في حديث خاص إلى “كيو بوست”، بأنّ إسرائيل تبحث عن أي شخص معارض، وله علاقات طيبة مع الموساد الإسرائيلي، فتحاول أن تلمعه وتظهره بشتى الوسائل، مشددًا على أنّ زهران لا قيمة ولا حجم له، وبالتالي لا تأثير له، وهو يثرثر لصالح إسرائيل ولا يكترث لثرثرته أحد، سوى أنّها تداعب مشاعر الصهاينة.

ويرى عبابنة بأنّ الإصرار على تسويق زهران من قبل بعض الشخصيات، ومن قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية، يرجع بالدرجة الأولى إلى سعيه بالترويج للوطن البديل، مشيرًا إلى أنّ زهران هو المعارض الوحيد الذي يتمتع بعلاقات مميزة مع الإسرائيليين.

لكنّ عبابنة يستدرك قائلًا: “مع أنّ إسرائيل تسعى إلى الترويج له عبر وسائل إعلامها، إلا أنّها تعتبره مجرد بوق لها لا أكثر، وعلى إثر ذلك، فإنّ الوضع في الأردن مختلف تمامًا عن أي دولة أخرى، وهذا يعود إلى أنّ الشعب الأردني بأطيافه كافة يقف مع القيادة الهاشمية؛ فهي خط أحمر عند الجميع”.

وبهذا الخصوص، يشير عبابنة إلى وثيقة “حلف الفضول2″، التي تم توقيعها من قبل العشائر من جميع مناطق الأردن، لتجديد البيعة والولاء من الشعب الأردني لملك البلاد والعائلة الهاشمية، وذلك بعد أحداث اعتصام ساحة النخيل في وسط العاصمة الأردنية.

 

مضر زهران وغزل للجانب الإسرائيلي

بدوره، لا يألو مضر زهران جهدًا في استغلال أي فرصة أو حدث لمغازلة الجانب الإسرائيلي، وهذا ما حدث بالفعل بعد حادثة البحر الميت، التي سعى إلى استغلالها لتوجيه رسالة شكر إلى الجانب الإسرائيلي ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، متذرعًا بمساعدة سلاح الجو الإسرائيلي في عمليات البحث والإنقاذ. 

عبارات الشكر والثناء حركت مشاعر الخبير الإسرائيلي في الشؤون الشرق أوسطية والعربية، روني آل شالوم، الذي بدوره، أكدّ على أنّ شخصية زهران جديرة بالاحترام والتقدير، قائلًا: “أنت شخص محترم، لكن معظم الأردنيين ناكرون للجميل والمعروف”.

ويسعى آل شالوم إلى الترويج لشخصية زهران عبر إعادة نشر تغريداته في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، ونشرها مرة أخرى في حسابه الخاص، الأمر الذي يضع مزيدًا من علامات الاستفهام حول شخصية زهران وعلاقاته المكوكية مع الشخصيات الإسرائيلية، التي يتخذ منها ورقة ضغط على الأردن، وهذا يجعل منه شخصية جدلية؛ إذ كيف لشخص يرتبط اسمه بالمعارضة و”يسعى إلى الإصلاح”، أن يرتبط بعلاقات مشبوهة مع الجانب الإسرائيلي؟!

ورقة ضغط خارجية على الأردن

الترويج الإسرائيلي لفكرة إسقاط الملك الأردني الحالي بات مكشوفًا على الفضاء الإعلامي لها، وهذا ما أكده الخبير الإسرائيلي الشهير غاي بخور، الذي سعى هو الآخر إلى التبشير بشخصية زهران على أنّه القائد القادم للأردن، مشددًا على أنّ ملك الاْردن الحالي سيسقط، وأنّ على الإسرائيليين دعم زهران لحكم الاْردن.

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي ضد شخصية الملك الأردني عبدالله الثاني بعد أن ألغى بنودًا من اتفاقية السلام مع إسرائيل، التي تمثلت في إنهاء الملحقين اللذين سمحا لإسرائيل باستخدام أراضي الباقورة والغمر.

وأكد العاهل الأردني على أنّ الباقورة والغمر أراض أردنية وستبقى كذلك، والأردن يمارس سيادته بالكامل على أراضيه، مشيرًا إلى أنّ قضية الباقورة والغمر على رأس أولويات الأردن منذ فترة طويلة، في مثل هذه الظروف الإقليمية الصعبة، الأمر الذي يقتضي حماية المصالح الأردنية.

كما يعوّل الإسرائيليون على موجة المظاهرات والمسيرات التي تطال الأردن بين الفينة والأخرى، مؤكدين بأنّ مثل هذه الحالة ستسهم في زعزعة النظام الحالي، ومن هنا، فإنّ النظام الأردني يسعى إلى تخفيف الضغط الداخلي عن نفسه عبر افتعال المشاكل مع الجانب الإسرائيلي وزيادة النبرة والتصعيد الإعلامي معه. إضافة إلى ذلك، بحسب الادعاء الإسرائيلي، فإنّ العاهل الأردني يسعى إلى نسج مزيد من التحالفات في المنطقة.

ومن هنا، فإنّ إسرائيل تبحث عما تسميه بقائد ودود تجاه إسرائيل، وهذا يتمثل في شخصية مضر زهران، الذي يؤمن بأنّ الأردن هو وطن بديل للفلسطينيين، وهذا ما أكدّ عليه الخبير الإسرائيلي غاي بخور في تصريحاته المثيرة للجدل التي أدلى بها إلى القناة الإسرائيلية الـ13.

وحول هذا الخصوص، يعلّق الكاتب والمحلل السياسي الأردني راشد الكباريتي: “ما هي صفات وشروط ومقاييس المُعارضة؟ الواقع أثبت بأنّ غالبية المعارضة العربية في الخارج ليسوا عبارة عن معارضة حقيقية، ولا ترقى لأن تكون معارضة، فهم مرتزقة، ولو تمكّنوا من البلاد لفعلوا أسوأ مما كانت ستفعله أي حكومة سابقة، والواقع الحالي خير دليل”.

ويؤكدّ الكباريتي في هذا الشأن عبر تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”، بأنّ الجهات والدول الخارجية تسعى إلى استغلال الشخصيات المعارضة في الخارج لتكون بمثابة أوراق ضغط على أوطانهم، ولتظهر بأنّها تمارس الحريات والعدالة، وهذا بحد ذاته ما يتم في الوقت الحالي في الدول العربية، مشيرًا إلى أنّ المعارضات العربية كانت عرضة للاستغلال من قوى وجهات خارجية، وتحولوا إلى أدوات هدم، بدل من أن يكونوا أدوات إصلاح وتغيير.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة