الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

المعارضة التركية تقلب الطاولة على أردوغان وتطالب بالوقوف في وجه سياساته

كيوبوست

إذا كانت تركيا تعيش ما يشبه مرحلة لُحمة وطنية وتنعي جنودها الذين قتلوا في سوريا وليبيا؛ إلا أن التماسك الوطني لم يعُد كافيًا لينسى الأتراك المشكلات الاقتصادية والنمو الذي يعاني ركودًا، أو حتى الاستياء من نحو 4 ملايين لاجئ سوري ارتبط وجودهم في سوريا بالخط السياسي لرئيسهم رجب طيب أردوغان.

تعتيم ورقابة

يوم الجمعة الماضي، وهو اليوم الذي شهد مقتل 33 جنديًّا تركيًّا جراء الغارات الجوية التي شنَّها نظام دمشق، لم يتمكن الأتراك، الذين استيقظوا على هول الفاجعة، من الوصول إلى خدمة الإنترنت بسهولة؛ حيث تم حظر الشبكات الاجتماعية وYouTube وWhatsApp وFacebook وInstagram جزئيًّا.

اقرأ أيضًا: المواجهة الروسية- التركية في إدلب.. بين خيارات الحرب والتهدئة

في المقابل، واظبت القنوات التليفزيونية على بثّ صور للغارات الجوية والقصف المدفعي على مواقع الجيش السوري في محافظة إدلب عدة مرات، وأظهرت الصور التي تم تصويرها بالأبيض والأسود بواسطة طائرات دون طيار أعمدةً من الجنود والدبابات والمركبات التي تم القضاء عليها، والهدف كما هو معروف توحيد الصفوف خلف أردوغان ومنع كل أشكال المعارضة ضد سياساته.

مع الإعلان عن الضربات، تجمع الزعماء السياسيون لأحزاب المعارضة الرئيسية وراء العَلَم التركي، وأعرب الجميع عن تعازيهم لأُسر الجنود القتلى؛ لكن حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، وحزب الديمقراطية الشعبية (اليسار المؤيد للأكراد) دعَوَا إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان حول إدلب.

زعيم المعارضة التركية- وكالات

رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي وزعيم المعارضة بأنقرة، كمال كليتشدار أوغلو، دعا حزبه إلى اجتماع عاجل بشأن التطورات في إدلب السورية، موجهًا عديدًا من الانتقادات إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ما يخص السياسة الخارجية لتركيا، قائلًا إنه “يجب أن يكون المحور الأساسي لسياستنا الخارجية هو السلام”.

الكاتب والمحلل السياسي التركي عمر دوران، أكد في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن “ما يحصل من قِبَل المعارضة هو أمر طبيعي؛ بسبب تضارب وجهات النظر بحدة بينها وبين الرئيس التركي وحزبه، وأن هذا الجدل قد يأخذ وقتًا طويلًا، وحتى ذلك الوقت فإن تركيا ستواصل الحرب في كلٍّ من سوريا وليبيا على ما يبدو رغم الأصوات المتعددة التي تعارض هذا التدخل”.

أعداد المؤيدين لسياسات أردوغان تتناقص- وكالات

حذر وترقُّب

في القرى التركية المحاذية على طول الحدود السورية في مقاطعة هاتاي، يُخَيِّم التشاؤم على مزاج السكان أكثر من باقي البلاد؛ حيث تكمُن احتمالية اندلاع حرب الآن أكثر من أي وقت مضى. فبالنسبة إلى هؤلاء السكان فإن الأمور لا يمكن أن تشبه ما حصل قبل خمس سنوات، عندما أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية في هذه المنطقة؛ مما أدى إلى أزمة لا مثيل لها بين أنقرة وموسكو، بل إن الأمور تتجه إلى سيناريو أسوأ هذه المرة (وهذا ما يقلق السكان ويجعلهم يتأهبون لأي تصعيد مقبل)، كما أكد دوران.

اقرأ أيضًا: سوريا.. تنسيق عسكري سري بين الجيش التركي وجبهة النصرة في إدلب

وعلى الرغم من الحماس الوطني الذي حاولت وسائل إعلام مقربة من أردوغان أن تظهره مرارًا وتكرارًا عقب الهجوم؛ فإن الأتراك، حسب دوران، “بعيدون عن الحماس الشعبي الذي أثارته العمليات العسكرية التركية ضد المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب في سوريا في عفرين (من يناير إلى مارس 2018) وفي شمال شرق البلاد (من أكتوبر إلى نوفمبر 2019) “؛ خصوصًا أن الأتراك لا يلمسون نفس التهديد الذي كان يشكله الأكراد على حدودهم مع سوريا.

انقسامات حادة

في الواقع، فإن الحشد وراء “الجيش المحمدي”، وهو اللقب الذي يُطلقه أردوغان على الجنود الأتراك، لا يكاد يخفي الانقسامات حول السياسة التي تنفذها الحكومة التركية ليس في سوريا فقط (ولكن أيضًا في ليبيا).. في تركيا بدأت الأصوات تتعالَى بوضوح، لتسأل: “لماذا نرسل أولادنا إلى حروب تخدم مصالح شخص واحد وليس مصالح تركيا العُليا؟”، تداعيات تلك التدخلات باتت واضحة على الاقتصاد التركي بعد هبوط الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار الأمريكي فور الإعلان عن سقوط القتلى الأتراك، والأمور تتجه نحو الأسوأ.

اقرأ أيضًا: لُعبة الإخوة الأعداء والأجندات الخفية لأردوغان وبوتين في سوريا

المعارضة التركية تبدو أكثر عنفًا في التعامل مع مجريات الوضع، وأصبحت تشجب بوضوح سياسة أردوغان الرامية إلى تشديد الرقابة على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي؛ خصوصًا وقت الأزمات، وهذا تحديدًا ما دفع حزب الشعب الديمقراطي إلى اتهام الحكومة علانيةً بمحاولة “إخفاء الأخطاء التي ارتُكبت في سوريا”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة