الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

المطران مار أوا رويل: خطر تحول الأقليات إلى مجتمعات منقرضة يلوح في الأفق

في مقابلةٍ خاصة مع "كيوبوست" تحدث الأمين العام للمجمع المقدس لكنيسة المشرق الآشورية عن حصيلة زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق.. وانعكاساتها على واقع المسيحيين هناك

كيوبوست

أكد المطران مار أوا رويل؛ الأمين العام للمجمع المقدس لكنيسة المشرق الآشورية، أن نجاح زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق ورسالته للسلام والمصالحة، متروك للعراقيين في النهاية لتحقيقه على المستوى العملي، مشيراً إلى أن الأوان لم يفت بعد على تعزيز السلام والتفاهم والتعايش.

وأضاف الأمين العام للمجمع المقدس لكنيسة المشرق الآشورية، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، أنه كان يتمنى أن يكون جدول لقاءات البابا أكثر شمولاً في اللقاءات ليكون متضمناً زيارات مع رؤساء الطوائف الدينية الأخرى في العراق، وإلى نص الحوار..

* كيف ترى توقيت زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق؟

– لا شك أن زيارة البابا فرانسيس لقيت ترحيباً من جميع المكونات الدينية في العراق. فعلى الرغم من أن الزيارة الأولى كان يفترض أن تكون عام 2000؛ فإن الظروف الأمنية وقتها والوضع المتفجر في العراق حالا دون تنظيم مثل هذه الزيارة، ومع ذلك، حتى الآن يمكن أن يأتي الكثير من الخير والإلهام للمسيحيين، وجميع العراقيين بغض النظر عن دينهم، لم يفت الأوان بعد على تعزيز السلام والتفاهم والتعايش.

 اقرأ أيضاً: الأب عمانويل غريب: تمسك البابا بإتمام زيارته إلى العراق يؤكد معاني المحبة والسلام

جدارية ترحب بزيارة البابا إلى العراق – وكالات

* ما الأثر السياسي للزيارة من وجهة نظرك؟

– يبدو أن الزيارة البابوية الحالية تعزز التفاهم بين جميع الفصائل السياسية، والأيديولوجيات في العراق.. هناك الآن في العراق، للأسف، مشكلة سياسية تتمثل في عدم القدرة على تلبية احتياجات ومعاناة المواطنين بشكل كافٍ، من الناحية الدينية، نأمل أن تشجع زيارة البابا جميع العراقيين على الانخراط في حوار بين مختلف المكونات الدينية في البلاد؛ وذلك لتعزيز التعايش وإدانة التطرف الديني والعنف الديني، فهناك الكثير من الأمل في أن تؤدي زيارة البابا فرنسيس إلى هذه المشاعر؛ لكن النجاح الفعلي لرسالة البابا للسلام والمصالحة يُترك للعراقيين في النهاية لتحقيقه على المستوى العملي.

البابا خلال زيارته التاريخية إلى العراق – وكالات

* ما رأيك في جدول زيارة البابا للأماكن داخل العراق؟

– زيارة البابا فرنسيس للكنائس المسيحية المختلفة في العراق لها نفس الأهمية؛ جميع الكنائس الرئيسية في العراق ممثلة في بغداد؛ ولكن لم يتم عقد أي لقاء معها لتشجيعها على مواصلة الشهادة للإيمان المسيحي والإنجيل. خلال زيارة البابا إلى أربيل يوم الأحد، كان من المأمول أن يزور البابا الكرسي البطريركي في أقدم مقعد مسيحي في العراق؛ أي كرسي بطريرك سلوقية قطسيفون (سلمان باك الحديث) للآشوريين، كنيسة المشرق هذه هي الكنيسة المسيحية الأقدم والأصلية في العراق؛ لكن هذه الزيارة لم تتم.. من حيث الجوهر، كان هناك تركيز أكبر على الجانب المشترك بين الأديان، في هذه الزيارة مع أولئك الذين ينتمون إلى الإيمان غير المسيحي.

لقاء البابا مع السيستاني – وكالات

* كيف ترى لقاء البابا مع السيد علي السيستاني؟

– هذا اللقاء مرحب به، ومع ذلك كان من الممكن أن يكون أكثر شمولاً تضمين زيارات مع رؤساء الطوائف الدينية الأخرى في العراق، وهذا من شأنه أن يعطي صورة أكثر شمولية، ويساعد في تعزيز المجتمعات الدينية التي يشار إليها باسم “الأقليات الدينية”، وعدد أقل من مجتمعات الأغلبية.

حظي البابا باستقبال تاريخي في العراق – وكالات

* كيف ترى وضع المسيحيين في العراق؟

– لا بد من الاعتراف بأن المسيحيين عانوا بشكل كبير منذ عام 2003؛ فقد أدى حرق الكنائس وعمليات الخطف والقتل والتهجير القسري للسكان المسيحيين في العراق إلى انخفاضٍ كبير في عدد المسيحيين الذين يعيشون في العراق.. نحن نعلم أن المسيحية كانت موجودة في العراق منذ القرن المسيحي الأول، من خلال العمل الرسولي للقديس توما الرسول، والقديسَين أداي وماري من القرن الثاني والسبعين؛ ولكن اليوم هناك تضاؤل في عدد المسيحيين فقط؛ فالمشكلة الرئيسية التي تواجه جميع مسيحيي العراق هي أنهم، ومعهم الأقليات الدينية الأخرى، لا يحصلون على الأمن المناسب والكافي في بلداتهم ومدنهم من أجل بقائهم في العراق.

البابا لدى وصوله إلى أربيل العراق

* ما تداعيات هذا الأمر؟

 – يشكل خطر تحول ما يسمى بـ”الأقليات الدينية” إلى مجتمعات منقرضة في العراق بعد أن عاشوا هناك آلاف السنين؛ فهناك هجرة مستمرة للمسيحيين خارج العراق تاركين البلاد نهائياً، وإذا استمرت هذه الظاهرة، فإنها ستؤثر بشكل ضار على العراق؛ ليس فقط من المنظور التاريخي، ولكن من المنظور الاجتماعي والاقتصادي أيضاً. لذلك، يجب ضمان الأمن للمسيحيين من قِبل الأجهزة الحكومية المركزية والمحلية في العراق، كما يجب تأمينهم لأنفسهم وبلداتهم.

التقى البابا مع قيادات دينية شيعية – وكالات

* هل هناك دور على السلطة السياسية يجب أن تلعبه؟

– نتمنى أن يجتمع العراقيون من جميع الخلفيات الدينية والسياسية والاجتماعية حتى بعد زيارة البابا، والبدء في الحوار الجاد كمواطنين وبروح أخوية ومصالحة من أجل الصالح العام لجميع الطوائف والوطن ككل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات