الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

المضي قدماً.. ثلاثة أسابيع في المرحلة الثانية

سارة برزوسكيويتش♦

25 مايو 2020

لم يتبقَّ الكثير مما يمكن قوله في ما يتعلق بالوباء. لقد أمضى علماء الفيروسات والأوبئة والسياسيون والصحفيون وعامة الناس الأشهر القليلة الماضية في التعليق عليه، ومحاولة معرفة طبيعته. من جانبي، قررت أن آخذ الأمور خطوة بخطوة، وألاحظ وأتمنى.

هنا في إيطاليا، تبدو أنماط التطور مشجعة؛ لكن المؤسف أنها لا تسير بالوتيرة ذاتها في جميع أنحاء الدولة. فهنا في منطقتي -لومبارديا- وعدد قليل من المناطق الأخرى؛ مثل بيدمونت وليجوريا، فإن التحسن يسير بصورة أبطأ وأصعب، كما لو أن الفيروس لا يريد المغادرة. المثال على ذلك، أن العدد الإجمالي للحالات في المناطق الإيطالية العشرين يبلغ الآن 229858 حالة، وفي لومبارديا 87110 حالات: من الواضح تماماً أننا في بؤرة الوباء.

اقرأ أيضًا: هل ضرب فيروس كورونا العولمة في مقتل؟

على الرغم من كل هذا؛ فإننا نواصل المرور بما يسمى المرحلة الثانية: التعايش مع الفيروس.

بالأمس، ذهبت للسير في باركو نورد، ميلانو، وشعرت أن الأمور طبيعية تقريباً. تناولت القهوة مع أُمي. وللحفاظ على التباعد الجسدي؛ جلسنا في طاولة عبارة من طاولتين معاً، وكان علينا أن نرفع أصواتنا  قليلاً؛ لكي نسمع بعضنا البعض، لكن الأمر نجح.

أنظر إلى مواطنيّ الإيطاليين بمزيج من القلق والتعاطف؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأصحاب الأعمال، فهم ينظمون البداية الجديدة بشكل مرتجل إلى حد كبير؛ ولكن معظمهم يبذل قصارى جهده ببساطة للعودة إلى الحياة مع احترام القواعد.

تعود الحياة تدريجيًا إلى إيطاليا – وكالات

في أحد الأماكن ترى الندلاء يتجولون في المقهى وهم يمسكون بشريط القياس للتأكد من وضع الطاولات بالشكل المسموح به. في مكان آخر ترى مصففة الشعر التي يبدو كأنها خرجت للتو من فيلم الخيال العلمي، بالقناع، والقفازات.

إنه أمر مأساوي، ونحن جميعاً نعرف ذلك؛ ولكنه مضحك ومضحك بشكل هستيري في بعض الأحيان. نحن جميعاً نتعلم عفوية جديدة، وطقوساً جديدة، وطرقاً جديدة للتفاعل والتحرك. وبينما نفعل ذلك، يشعر المرء بالإحراج وأنه أخرق.

عندما ترى شخصاً لم تره منذ فترة تندفع لعناقه، ثم تتذكر أنه لا ينبغي لك عندما تكون على بعد 5 سم من أنفه.

النُّدُل يحضرون لك ما طلبته بأيديهم العارية، تماماً كما كانوا يفعلون، لكنهم يفعلون ذلك بحركات بطيئة وعناية كما لو أن الطريقة التي يحركون بها أيديهم هي ما تحدث الفرق.

اقرأ أيضاً: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

الناس يتجولون حاملين عبوة جيل مطهر في أيديهم كما لو كان أعز شيء بالنسبة إليهم؛ ولكن بعد ذلك تراهم يفكرون: “لقد لمست هذا المقبض، يجب أن أستخدم الجل الآن. سوف ألمس السيارة، هل أستخدمه لاحقاً؟ ولماذا لمست هذه القطع النقدية القذرة؟!”.

وهكذا دواليك في دورة لا نهاية لها من تعقيم وتطهير الأيدي.

ابتداءً من شهر يونيو، سوف يُسمح للإيطاليين أيضاً بالانتقال بين المناطق -على الأرجح فقط للذهاب إلى المناطق التي تعاني نفس مستويات العدوى- وفي الوقت نفسه، سوف يُسمح للأشخاص من الاتحاد الأوروبي بالسفر إلى إيطاليا دون الحاجة إلى الخضوع للحجر الصحي.

وهكذا، رغم الشعور بعدم إتقان الأشياء التي نقوم بها والإحراج، وقليل من الفوضى؛ فإننا نستمر في المضي قدماً.

♦كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary 47 

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة