الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

المصالحة الخليجية وتداعياتها في مرآة الصحافة العالمية

"بلومبرج" ترجح عدم عودة العلاقات التجارية إلى سابق عهدها قبل المقاطعة.. و"فاينانشال تايمز" تتحدث عن بعض الوقت لالتئام الجروح العميقة

كيوبوست

تصدرت مخرجات القمة الخليجية في “العلا” وسائل الإعلام العالمية، بعد توقيع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر “بيان العلا” الذي ينهي المقاطعة العربية لقطر، ويفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الدول العربية؛ في خطوة جاءت بعد وساطة كويتية- أمريكية دامت شهوراً طويلة.

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الشيخ محمد بن راشد في مطار العلا

وفي تقريرٍ مطول، عرضت صحيفة “نيويورك تايمز” المفاوضات التي سبقت توقيع “بيان العلا”، والتي بدأت من شهر سبتمبر الماضي من خلال مطّلعين على المفاوضات، مؤكدةً أن التوصل إلى الاتفاق في الوقت الحالي يأتي بمثابة الهدية لإدارة الرئيس ترامب التي تستعد لمغادرة البيت الأبيض يوم 20 يناير، واستعداد جيد لاستقبال إدارة بايدن الجديدة.

وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الاتفاق من شأنه دعم الجهود الساعية لمحاصرة إيران؛ لا سيما أن قطر كانت تدفع لإيران نحو 100 مليون دولار سنوياً مقابل استخدام المجال الجوي؛ وهي أحد مصادر التمويل التي كانت تسعى واشنطن لإيقافها، وهو ما سيحدث مع فتح المجال الجوي أمام الطائرات القطرية بشكل اعتيادي بموجب الاتفاق مع الرباعي العربي.

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال أمير قطر

وأبرزت “بي بي سي”، في نسختها الإنجليزية، المفاوضات الدبلوماسية المضنية خلال الشهور الماضية؛ من أجل استعادة الوحدة الخليجية التي كلفت الاقتصاد القطري كثيراً، مشيرةً إلى أنه بخلاف الخطاب الدبلوماسي، فإن الإمارات بشكل خاص لديها شكوك كبيرة في أن قطر ستغير أساليبها بالفعل، مشيرة إلى أن الغضب العربي والمقاطعة جاءَا بسبب دعم الدوحة للإسلاميين، والعلاقات القطرية- الإيرانية.

اختراق مهم

واعتبر موقع “CNBC” أن الاتفاق ينهي ثلاث سنوات ونصف السنة من الجمود بين الجيران الخليجيين، ويحقق “اختراقاً مهماً” لعقبة كانت موجودة في الإقليم، مؤكداً أن التوصل إلى الاتفاق يعكس تحسناً كبيراً في العلاقات بين الرباعي العربي والدوحة.

الشيخ نواف أمير الكويت خلال ترأس وفد بلاده في القمة – وكالات

ورغم تأكيد صحيفة “فاينانشال تايمز” أن التئام الجروح العميقة التي سببتها الأزمة سيستغرق بعض الوقت؛ فإن هذه الخطوة سيكون لها تأثير واضح في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بالمساعدة على عزل إيران وتوحيد الجهود الأمريكية والعربية بهذا السياق، فضلاً عن إنهاء ما سببته الأزمة من توتر في العلاقات العربية؛ بسبب شعور بعض الدول بأنها مضطرة إلى الانحياز إلى طرفٍ على حساب طرف آخر.

أما وكالة “بلومبرج” فتطرقت إلى الجانب الاقتصادي مع الإعلان عن عودة العلاقات التجارية بين قطر والرباعي العربي؛ لكنها رجحت عدم العودة إلى نفس مستوياتها التي سبقت المقاطعة مع السعودية والإمارات، مشيرة إلى أن الاتفاق يثير مخاوف إيرانية بشكل رئيسي؛ لا سيما فتح المجال الجوي القطري أمام الرباعي العربي.

الشيخ محمد بن راشد خلال ترأس الوفد الإماراتي – وكالات

دعم بايدن

وقالت “وول ستريت جورنال” إن هذا الاتفاق سيساعد إدارة بايدن على الاستفادة من حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بمواجهة إيران؛ خصوصاً أن الخوف من التقرب القطري لتركيا وإيران بسبب المقاطعة العربية لم يعد موجوداً، ناقلةً عبر مصدر رسمي أن الإطار الزمني لتنفيذ بعض الإجراءات من بعض الدول قد يستغرق وقتاً أطول، بعدما جرى استبدال اتفاق أوسع بالمطالب الـ13 للرباعي العربي، يتضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتعاون لمواجهة التهديدات الأمنية إقليمياً.

وأبرز موقع “دويتشه فيله”، في نسخته الإنجليزية، اتفاق العلا، مشيداً بالجهود الكويتية لرأب الصدع الخليجي، مع تأكيد سعي جميع الأطراف لطيّ صفحة الخلافات؛ بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويعلي صوت العقل، مع إبراز تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال القمة الخليجية.

صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، قالت في افتتاحيتها: إن جذور التوترات بين قطر وجيرانها لم تعالج بالكامل، و”أشك في أننا نشهد عودة سريعة للتعاون بين دول الخليج التي فشلت في توحيد قدراتها العسكرية منذ أربعين عاماً، ولها مصالح وسياسات متباينة تجاه القوى الخارجية”، وذلك نقلاً عن الباحثة باربرا سلافين من مركز الأبحاث الأمريكيAtlantic Council” “.

الامين العام لدول مجلس التعاون الخليجي نايف فلاح خلال القمة

وتضيف الصحيفة: انعدام الثقة لا يزال موجوداً؛ فدول الخليج ما زالت تدين بشدة الدعم القطري لجماعة الإخوان المسلمين وتركيا.

إعلان متوقع

وفي جزئية أخرى، تقول “لو فيغارو”: حتى إذا لم تعد قطر تدفع لطهران مئة مليون دولار سنوياً مقابل تحليق طائراتها فوق المجال الجوي الإيراني، فلن يتم استخدام الدوحة، التي تشترك في حقل غاز ضخم مع إيران في مياه الخليج، كمنصة انطلاق لشن هجوم على الجمهورية الإسلامية.

صحيفة “لو موند” الفرنسية، من جهتها قالت: إن هذا الإعلان كان متوقعاً منذ عدة أسابيع؛ نتيجة وساطة مهمة قادتها كل من الكويت والولايات المتحدة، وقد وضعت حداً فعلياً للمقاطعة المفروضة على قطر منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، بعد أن رفضت الدوحة قطع علاقاتها مع إيران، وإيقاف سياستها الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين.

‎مجلة “لو بوان” الفرنسية، قالت إن إيران لعبت على هذا الانقسام الداخلي بين دول الخليج النفطية؛ ما أحبط جهود إدارة ترامب لتركيع الجمهورية الإسلامية، فقرر دونالد ترامب استغلال أيامه الأخيرة في البيت الأبيض لإضعاف النظام الإيراني بشكل دائم، واستغل كل ثقله لانتزاع المصالحة بين السعودية وقطر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة