ثقافة ومعرفةشؤون عربيةملفات مميزة

المسيحيون في الربيع العربي.. هل هي هجرة قسرية بلا عودة؟

كيو بوست

دفع الربيع العربي بهجرة متزايدة في صفوف المسيحيين من البلاد التي شهدت ولادة هذه الديانة المسيحية وفي حقبة تاريخية كانت السائدة في الشرق الاوسط، قبل ان تتناقص حتى باتت أقلية في العالم العربي، لكن من تبقى من المسيحيين كان وفق وصف دارج “خير من دافع عن العروبة”، وفي صلب القومية العربية أيام عزها.

الا ان الربيع العربي وان اصبح خريفا بالنسبة للشعوب مسلمين كانوا ام مسيحيين، الا انه شكل منعطفا خاصا بالنسبة للمسيحيين، فهاجر مئات الالاف منهم تحت وطأة الاضطهاد على أيدي المتطرفين عموما وتنظيم “داعش” خصوصا.

ويقدر عدد السكان المسيحيين في الشرق الاوسط قرابة 16 مليون شخص. وتقول إحصاءات ان وجودهم في المنطقة تقلص من 13.6% من عدد السكان عام 1910 ليصل إلى 4.2% بحلول عام 2010.

وتبرز مقولة باتت أقرب لحقيقة تاريخية مفادها ان المسيحيين قبل الربيع العربي ليسوا كما بعده، فماذا حل بهم وكيف تغير واقعهم ؟

العراق

يعد العراق البلد الذي هاجر منه اكبر عدد من المسيحيين، ففي مرحلة ما بعد سقوط النظام العراقي انخفضت اعداد المسيحيين من مليون ونصف الى نصف مليون فقط، وتفاقمت الهجرة الى أوروبا والعالم الغربي، بعيد ظهور “داعش” وارتكابه انتهاكات جسيمة ضد ابناء هذه البلد.

في الواقع كان المسيحيون من الطبقة المثقفة المتعلمة التي ساهمت برفعة العراق، وممن شارك في النظام البعثي، لكن بعد عام 2003 بدأت موجة الهجرة.

وعند اشتداد الحرب الطائفية وتوسع سيطرة داعش، وجد المسيحيون أنفسهم امام مستقبل مجهول تماما، ففي الموصل، ثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها لما يقرب من 1500 سنة، وصل الأمر إلى فراغ المدينة من المسيحيين؛ هربا من “داعش” لأول مرة في تاريخ العراق. وتقدر الإحصاءات الى ان 30 الف مسيحي اجبروا على ترك ديارهم من قبل التنظيم.

اليوم عدد المسيحيين في العراق لا يصل إلى أربعمائة ألف، خمسمائة ألف في أعلى تقدير، وتشير الإحصاءات إلى أن على الأقل 40% من العراقيين الذين هاجروا هم من المسيحيين.

سوريا

تواجه إحصاءات الهجرة المتعلقة بالمسيحيين فقرا واضحا، اذ لا تتوفر ارقام محددة عن الهجرة، لكن تشير التقديرات الى ان اعداد المسيحيين في سوريا تبلغ مليون ونصف نسمة، الا ان الهجرة تزايدت في فترة سيطرة تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من سوريا.

بينما يصف مراقبون ان المسيحيين في سوريا يواجهون حصارا ومجبرون على البقاء في بعض المناطق نظرا للحرب الدائرة وعدم توفر سبل آمنة للهجرة.

مصر

واجه المسيحيون في مصر هجمات دامية من قبل تنظيم “داعش” كان ابرزها ذبح 21 قبطيا في فيديو مسجل في عام 2014، الا ان موجة الهجرة كانت قد بدأت في أعقاب وصول تنظيم الاخوان المسلمين الى الحكم وتصاعد مخاوف الأقباط من اضطهاد تيار الاسلام السياسي.

في حين كان لسقوط الاخوان وقع أشد على الأقباط اذ هوجمت كنائسهم وممتلكاتهم في اكثر من حادثة، وارجع مراقبون هذا التصعيد ضد المسيحيين الى ما يمكن وصفه بالانتقام الذي مارسه مؤيدي الاخوان عقب اخلاء ميداني رابعة والنهضة.

وتشير بعض الارقام غير المؤكدة تماما، الى ان اعداد المسيحيين في مصر تصل الى قرابة 10 مليون نسمة.

افراغ الشرق الاوسط من المسيحية

وسط حمام الدم الطافح في البلاد العربية، هناك من يقول ان المسيحية ظلت متأصلة مع الاسلام في وازع العروبة، وما واجهه المسيحيون حل بالمسلمين ايضا، والهجرة كانت واحدة، غير ان اعتقادا يَصْب في اتجاه وجود سياسة غربية مقصودة لإفراغ الشرق الاوسط من المسيحيين ونقلهم الى أوروبا وبلاد العالم الاول.

ووسط كل ما يشوب المقالات الكثيرة التي أعدت عن واقع المسيحيين في الربيع العربي، لا يبدي جزء من المسيحيين اهتماما لذلك، ويعتبرون انهم شركاء بلادهم في الأمل والألم.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة