الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المسلمون في ألمانيا.. بين الإسلام السياسي والتمييز

تجاهل الوضع الاجتماعي للمسلمين في ألمانيا قد يتيح الفرصة للمتطرفين في الفصائل الإسلاموية لممارسة ضغوطهم على المسلمين

كيوبوست- ترجمات

ميشائيل لاوبش

كثيراً ما تتردد عبارة “طريق البلقان مفتوح مجدداً” بين المهاجرين الراغبين في تقديم طلبات اللجوء إلى ألمانيا، التي تجاوز عددها 30 ألف طلب منذ بداية العام الحالي. وعلى الرغم من ذلك؛ فقد اختارت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، أن تتجاهل التحديات المحتملة عن هذا التدفق؛ وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بخطر “الإسلام السياسي”، وقررت إنهاء عمل فريق الخبراء الذي شكَّله سلفها لغرض البحث في تأثير الإسلام السياسي ونفوذه المتزايد في ألمانيا. ويصنِّف جهاز المخابرات الداخلية الألماني نحو 28,000 شخص على أنهم إسلامويون محتملون. ومن بين هؤلاء قادة وممثلو المنظمات الإسلامية الشرعية التي تزيد من نفوذها بشكل كبير على المستوى السياسي من خلال تقديم المساعدة للاجئين؛ حيث يمكن لأي لاجئ مسلم في ألمانيا أن يقع ضحية لتأثيرها وأن يتأثر بضغوط الأصوليين فيها.

اقرأ أيضاً: ألمانيا.. مركز هامبورغ الإسلامي مهدد بالإغلاق بسبب علاقته بإيران

ولكنَّ هنالك رأياً آخر في ألمانيا يخالف التيار المتسامح الذي يتجاهل التهديدات المحتملة للمجتمع، وهذا التيار يرى في السماح لأكبر مسجد في كولونيا برفع الأذان عبر مكبرات الصوت فرصةً للسياسيين المحافظين للعودة إلى الخطاب القديم الذي يرفع شعار العرب المسيحي- اليهودي. ويبرر صقور المحافظين رفضهم السماح برفع الأذان عبر مكبرات الصوت بأنه “لا يوجد تراث ثقافي إسلامي في ألمانيا؛ بل تراث مسيحي يهودي فقط”؛ ولكن نظرية هذا التراث المسيحي اليهودي لا يمكن أن تستقيم إلا إذا تجاهلنا قروناً من الإقصاء والتمييز ضد اليهود انتهت بالمحرقة. ولا يقتصر التوق إلى مجتمع خالٍ من المسلمين على المسيحيين فقط؛ فالإعلامي اليهودي هنريك برودر، يرى في السماح برفع الأذان عبر مكبرات الصوت شرخاً في جدار السد، ويحذر من الاستسلام التدريجي للإسلام. وهنالك أيضاً مفكرون مسلمون يرون أن تعامل ألمانيا مع الإسلام السياسي يتسم بالسذاجة؛ ومنهم الكاتب المسلم أحمد منصور.

في الواقع، إن الأمر يتعلق بدور أديان الأغلبية والأقليات في المجتمع وفي الأماكن العامة، وبالقوانين الناظمة لهذا الأمر. ومن المؤكد أن الجدل حول السماح برفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مسجد كولونيا، قد أعاد إلى الواجهة قضية الصليب في بافاريا عام 1985، عندما نجحت ثلاث عائلات في حمل المحكمة الدستورية الفيدرالية على اتخاذ قرار يقضي بأن تعليق الصليب على جدران الفصول الدراسية غير دستوري؛ مما أثار غضباً عارماً عند سياسيي الولاية. ولم يعد الأمر متعلقاً بمسألة الحرية الدينية؛ بل بمسألة هيمنة الأغلبية تحت شعار “نحن المسيحيون موجودون هنا قبلكم”. ولا شك أن تجاهل الوضع الاجتماعي للمسلمين في ألمانيا لا يؤدي إلى حالة من الفصل العنصري فحسب؛ بل يدفعهم إلى الشعور بأنهم ليسوا جزءاً من المجتمع، ويتيح الفرصة للمتطرفين في الفصائل الإسلاموية لممارسة ضغوطهم على المسلمين.

متظاهرون يطالبون بوقف بناء المساجد في ألمانيا- أرشيف

وعلى الرغم من كل الشعارات؛ فإن ألمانيا لا تزال بعيدة عن المساواة في ما يتعلق بحقوق المسلمين. ولا يزال جزء كبير من السكان يرى في المساجد بعين النقد والشك. والمشكلة الرئيسية هنا هي أن مجتمعات المساجد في ألمانيا والمنظمات الإسلامية فيها يتم تمويلها من خلال تبرعات وتمويل خارجيين من حكومات دول؛ مثل تركيا وقطر، كما أن 90% من أئمة المساجد الألمانية يأتون من الخارج. ومن الواضح أن شعار “الإسلام ينتمي إلى ألمانيا” الذي رفعه الرئيس الفيدرالي عام 2010 كريستيان وولف، لا يزال بعيداً عن الواقع. ولا يزال المسلمون يواجهون ازدواجية في المعايير الاجتماعية. وقد أكدت ذلك دراسة أجرتها الخبيرة الاقتصادية دوريس فاكسلباومر، أرسلت خلالها 1500 طلب عمل وهمي لفتيات يحملن أسماء إسلامية أو يرتدين الحجاب.

اقرأ أيضاً: قلق بشأن النفوذ المستمر لجماعة الإخوان المسلمين في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا

ومن المؤكد أن مكبرات الصوت في مسجد كولونيا لن تغير هذا الواقع، مع أن بعض المسلمين يعتبرونها نصراً كبيراً؛ فالكثير من المسلمين لا يهتمون كثيراً بسماع صوت المؤذن ويستعيضون عنه بتطبيقات الأذان على هواتفهم المحمولة، كما أن نسبة كبيرة منهم لا يُصلون إلا في رمضان أو لا يُصلون على الإطلاق. ومن الواضح أنه من السهل أن ينخرط المسلمون والمجتمع الألماني في نقاشات مطولة حول صوت المؤذن بدلاً من مواجهة التحديات الحقيقية التي تواجه المسلمين في ألمانيا، والتي يتجسد أخطرها في تهديد المتطرفين الإسلامويين للمسلمين وللمجتمع الألماني بشكل عام، وفي التمييز المستمر ضد المسلمين في بلد مثل ألمانيا.

المصدر: مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة