الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المساعدات العسكرية للكونغو.. وسيلة الصين لتأمين المعادن

تقديم المساعدات العسكرية يسمح لبكين بالمساعدة في حماية استثماراتها ومواطنيها.. كما يساعد بكين على تحقيق مكاسب على المدى الطويل

كيوبوست- ترجمات

روبرت بوسياغا

قالت مجلة “الدبلوماسي” إن استثمارات الصين المتنامية في قطاع التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية تسمح لها بالمطالبة بمعاملة خاصة؛ حيث تم نشر الجيش الكونغولي عدة مرات لحماية مصالح التعدين الصينية في شرق البلاد المضطرب. 

اقرأ أيضاً: بعد “بيات صيفي”.. عودة دموية للإرهاب في الكونغو الديمقراطية

وتماشياً مع هذا التعاون، قدمت الصين أيضاً التدريب للأفراد العسكريين الكونغوليين، فضلاً عن تقديم المساعدة الأمنية للشركات الصينية. ومن المرجح أن يتبع ذلك مبيعات الأسلحة؛ حيث تواجه كل من روسيا والشركاء الغربيين صعوبات جديدة.

وأضافت المجلة أن انعدام الأمن ليس بالأمر الغريب على جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة؛ ما يجعل الاستثمار في هذه الدولة الغنية بالموارد أمراً محفوفاً بالمخاطر. وعلى وجه الخصوص، أصبح الصينيون، الذين يشتبه في تحركهم بمبالغ ضخمة من المال، هدفاً لمختلف الجماعات المتمردة التي تركز عادة على ترويع السكان المدنيين هناك.

أدانت العديد من منظمات حقوق الإنسان عمالة الأطفال في تعدين الكوبالت لصالح شركات صينية

وللتخفيف من حدة نقاط الضعف هذه، تعهدت الصين مؤخراً بتعزيز التعاون مع جمهورية الكونغو؛ لمنع المزيد من عمليات الاختطاف لمواطنيها. ولكن حتى الجيش الكونغولي يمكن أن يكون معادياً للصينيين؛ مما يعكس تعقيد الوضع الأمني في هذا البلد.

اقرأ أيضاً: الجانب المظلم لحمى تعدين الكوبالت في الكونغو!

وفي وقت سابق من هذا العام، لقي اثنان من عمال مناجم الذهب الصينيين مصرعهما في كمين نصبه اثنان من ضباط الجيش الوطني. وحُكم على المهاجمين مؤخراً بالإعدام، على الرغم من أنه من المرجح أن يتم تخفيف الحكم. وعلى الرغم من جرائم القتل؛ فقد وعدت الصين بتعزيز المساعدات العسكرية لجيش جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسب التقرير.

ويأتي كل هذا وسط احتجاجات واسعة النطاق ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، “مونوسكو” (بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية)، التي تتهمها قطاعات غير راضية من المجتمع في جمهورية الكونغو الديمقراطية بحماية المصالح الأجنبية.

وزير الخارجية الصيني ووزيرة خارجية جمهورية الكونغو خلال حفل توقيع اتفاقيات في كينشاسا- شينخوا

وفي يوليو الماضي، أسفرت المظاهرات العنيفة ضد “مونوسكو” عن مقتل 36 شخصاً؛ بينهم أربعة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بعد أن أضرم مئات المتظاهرين النار في مبانٍ تابعة للأمم المتحدة.

بينما أبقت الصين قواتها بعيداً عن المشاركة المباشرة في الأزمات في إفريقيا كجزء من سياسة عدم التدخل؛ لكنها أسهمت بشكل كبير في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.

اقرأ أيضاً: كيف تستغل الدول المانحة حاجات الفقراء اقتصاديًا وسياسيًا؟

وتُسهم الصين بأموال أكثر في الميزانية المخصصة لعمليات حفظ السلام، كما ترسل المزيد من الأفراد إلى عمليات حفظ السلام أكثر من أي عضو دائم آخر في مجلس الأمن؛ وهو الأمر الذي يمكِّنها من التأثير على السياسة والدبلوماسية الدولية.

عناصر قوات حفظ السلام الصينية تكرم الأطفال الذين تم علاجهم بالمركز الطبي الصيني

وذكر التقرير أن حكومة جمهورية الكونغو قد اضطرت إلى المناورة؛ نظراً لغضب جزء كبير من سكانها. فمن ناحية، أكدت كينشاسا لشعبها التزامها بالإصلاح؛ لا سيما وهم على أعتاب الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل. وكجزء من هذه المهمة، فهم يداعبون النغمة القومية، ويعدون بخروج جميع القوات الأجنبية، كما طالب المتظاهرون.

شاهد: إحصائيات حول العبودية الحديثة!

ومن ناحية أخرى، فإن الحكومة واقعية بشأن قدرات جيشها، المتهم بارتكاب جرائم ضد شعبه وبأنه مخترق من قِبل بعض الجماعات المتمردة.

ونتيجة لذلك، فقد أجروا محادثات مع العديد من الشركاء الأجانب لمناقشة المساعدات العسكرية؛ لأن الشركاء الأجانب يفتقرون إلى الثقة في الجيش الكونغولي. كما أصبحت الشركات الغربية حذرة بشكل متزايد من الحصول على المعادن من جمهورية الكونغو؛ بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في قطاع الصناعات الاستخراجية.

متمردون مسلحون في شوارع مقاطعة إيتوري.. حيث تعمل القوات الصينية لحماية مصالحها منهم- “فرانس برس”

إلا أن الحكومة الصينية وشركاتها لا تشاركهم هذا التردد. وقد سمحت تلك الأوضاع للصين بزيادة استخراجها الموارد؛ خصوصاً الكوبالت والنحاس من جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقاً لبيانات المرصد الاقتصادي، فقد تضاعفت واردات الصين من الكوبالت من جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة من 2015 إلى 2020 بنسبة 191%، وواردات أكاسيد الكوبالت بنسبة 2920%، وواردات خام النحاس بنسبة 1.670%.

ويشير المراقبون إلى أن واردات الصين المتزايدة من الكونغو مدفوعة بعزم بكين على تأمين الموارد الضرورية لمستقبل أخضر مع تسارع التحول في مجال الطاقة النظيفة.

الوحدة الهندسية العسكرية الصينية لحفظ السلام ضمن بعثة الأمم المتحدة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية

ويذهب أكثر من 50% من الكوبالت المنتج عالمياً اليوم إلى البطاريات القابلة لإعادة الشحن؛ ولكن هذا المعدن الرمادي المائل للزرقة يلعب أيضاً دوراً حيوياً في المعدات العسكرية، بما في ذلك الذخيرة والمغناطيس وتكنولوجيا التخفي والمحركات النفاثة.

اقرأ أيضاً: بينها عربية: 10 دول تتربع على أضخم ثروة طبيعية في العالم

ومن بين كل 19 عملية كوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، هناك 15 عملية تملكها أو تشترك في ملكيتها كيانات صينية؛ حيث تتمتع أضخم 5 شركات تعدين صينية، والتي لها مصالح في الكوبالت والنحاس في البلاد، بإمكانية الوصول إلى خطوط الائتمان من البنوك الصينية التابعة للدولة، والتي يبلغ مجموعها 124 مليار دولار أمريكي.

وإجمالاً، يتم استخراج 70% من الكوبالت على مستوى العالم من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم يتجه 80% من إنتاجها إلى الصين للمعالجة. وعزا التقرير أحد العوامل وراء هيمنة الصين المتزايدة على قطاع المعادن في الكونغو إلى تقاعس الحكومة الأمريكية عن اتخاذ أي إجراءات في هذا الشأن.

أسفرت المظاهرات العنيفة ضد “مونوسكو” عن مقتل 36 شخصاً بينهم أربعة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة

فبعد عقود من العلاقات الاقتصادية الوثيقة للغاية (والمثيرة للجدل أيضاً) بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو، كانت الصين تعمل على تعزيز مصالحها في هذا البلد؛ حيث لا تواجه سوى القليل من ردود الأفعال من جانب الإدارات الأمريكية الثلاث السابقة. في حين تمثل المساعدات العسكرية إحدى الأدوات التي تستخدمها الصين لتأمين التدفق غير المقيد للمعادن اللازمة للمعالجة.

اقرأ أيضاً: دخول التنين..نفوذ الصين المتزايد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وبالتالي، فإن تقديم المساعدات العسكرية يسمح لبكين بالمساعدة في حماية استثماراتها ومواطنيها، كما يساعد بكين على بناء علاقات، وتحقيق مكاسب على المدى الطويل. وبفضل استثماراتها، ومساعداتها متنوعة الأشكال، تم ترسيخ مكانة الصين في جمهورية الكونغو الديمقراطية لسنوات عديدة قادمة.

♦صحفي ومصور متنقل متخصص في الشؤون الدولية.

المصدر: الدبلوماسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة