شؤون عربيةمجتمع

“المرشدات الدينيات” في المغرب: هكذا تُحارب الأفكار المتطرفة بين الشباب

توعية الشباب هو أحد أبرز أهداف المركز

كيو بوست – 

على الرغم من أن آخر هجوم إرهابي تعرضت له المملكة المغربية كان عام 2011، عندما قصف إرهابيون مقهى مراكش، إلا أن الفكر المتطرف منتشر بين أوساط كثير من الشباب المغربي؛ إذ وبحسب وزارة الداخلية المغربية، يعتقد أن حوالي 1600 مغربي قد انضموا إلى جماعات متطرفة منذ عام 2012، لا سيما تنظيم داعش، الذي يقدر عدد أفراده من المغاربة اليوم بـ300 فرد.

كما وشارك كثير من ذوي الأصول المغربية في العمليات الفردية الإرهابية التي حدثت في دول أوروبية، من بينهم الناجي الوحيد من هجمات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر 2015، صلاح عبد (فرنسي من أصل مغربي). وبعد أشهر قليلة من هذه الحادثة، وقع تفجير في مطار بروكسل بتنفيذ من أشخاص من أصول مغربية أيضًا، وغيرها من العمليات الأخرى، وفقًا لمجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية.

كان كل ذلك، سببًا إضافيًا لتفعيل دور المرشدات في المغرب، ضمن نشاطات معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، الذي يقوم على تعزيز التسامح الديني، والعمل على الحد من الأفكار المتطرفة في المجتمع المغربي، فمن هن المرشدات؟ وكيف أسهم ذلك في توعية المجتمع؟

 

دور المرشدات في تقليل التطرف الديني

لعب المغرب دورًا كبيرًا في مواجهة التطرف عن طريق العديد من المبادرات التي تهدف إلى توعية الشباب، وتقليل التطرف الإسلامي في أوساطهم. وكان أهم هذه المبادرات تأسيس معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات –بتكلفة 20 مليون يورو- عام 2003، من أجل التركيز على تدريب الأئمة، خصوصًا من النساء، للعمل كمرشدين دينيين. وجرى الاهتمام بإرسال هؤلاء إلى مناطق ينتشر فيها الإسلاميون المتطرفون بهدف تجنيد الشباب في حركاتهم الإرهابية.

ومن الأمور الأساسية التي وجهت إليها المرشدات توفير التوجيه الروحي والديني للشباب المغاربي، والعمل على عرض التناقضات التي يطرحها أعضاء الجماعات المتطرفة مقابل طرح وشرح النصوص الدينية التي تدعو للوسطية والتسامح.

ومن واجب المرشدات التوجه بزيارات للمنازل والمدارس والمساجد والأماكن التي ينتشر فيها المتطرفون، وتعزيز قيم الإسلام الوسطي بينهم. ولا يقتصر الأمر هنا على النساء، بل يتم تدريب الرجال أيضًا، ولكن أثبتت مئات النساء فاعليتها في هذا المجال أكثر من نظرائهنّ الرجال، وذلك بحسب مدير المعهد عبد السلام الأزعر. ويعود ذلك، وفقًا له، إلى دور المرأة في المجتمع المغربي، إذ لديها العديد من قنوات الاتصال مع الأطفال والشباب. يقول الأزعر: “ثبت بالتجربة، أنه حين تنظم النساء ندوة دينية في مسجد، يحضر حوالي 450 شخصًا، أما حين ينظم الندوة ذاتها الرجال، فبالكاد يأتي 25 شخصًا”.

 

بداية صعبة

تقول زينب هيدرا إحدى المرشدات اللواتي تخرجن في الدفعة الأولى للمعهد، وتعمل الآن كموظفة في وزارة الشؤون الإسلامية: “لقد كان الأمر صعبًا في البداية، فالناس لم يثقوا بنا، وذلك لأنهم لم يكونوا معتادين على رؤية نساء كمرشدات دينيات”. وتضيف: “كنا نتوجه إلى النساء في منازلهن ونطرق الأبواب، وعلى الرغم من وجود أشخاص داخل المنازل، إلا أنه لم يفتح أحد الأبواب لنا. الأمر ذاته حدث حين ذهبنا إلى المدارس”.

“إلا أن الأمور تغيرت لاحقًا، فالأمر يتطلب فقط الصبر والتعامل بهدوء مع هذه المواقف”، تقول هيدرا، وتضيف: “بدأ الناس يلجأون إلينا لطلب المشورة، وتقديم الاقتراحات للتوجه إلى الأشخاص والعائلات الذين يواجهون مشاكل مع الفكر المتطرف… إن أكثر ما ساعدنا أننا كنا نقوم بالإجابة على الأسئلة التي كانت تطرح علينا من قبلهم، كنا نجلس معهم ومع عائلاتهم، ونساعدهم على تقديم العون لأبنائهم الذي يتعرضون لتلك الأفكار”.

وتوضح المرشدة أن الشباب الذين توجهوا إلى تنظيمات إرهابية كداعش مثلًا، كانوا يشعرون بالعزلة، أو يأتون من منازل عنيفة، أو تورطوا في جرائم صغيرة، وهكذا يستغل الإسلاميون المتطرفون هذه الفئة، ويعملون على احتضانهم في جماعاتهم.

وبين الباحث محمد الزهراوي، أن تجربة المرشدات هي تجربة رائدة في الوطن العربي والإسلامي، جاءت في سبيل إعادة هيكلة الحقل الديني في الدولة، والحد من تمدد الفكر المتطرف، والعمل على محاصرة ظاهرة انتشار التيارات الإسلامية المتطرفة.

وحققت هذه التجربة بحسب الزهراوي، 3 وظائف جديدة في المجتمع المغربي، أولها تقريب الفتوى الدينية الوسطية إلى شريحة كبيرة من الناس بسهولة ومرونة. أما الوظيفة الثانية فهي القضاء على الصورة النمطية بأن المساجد هي حكر على الرجال، خصوصًا في مجال تقديم الموعظة والإرشاد. والثالثة هي تصحيح الأفكار المغلوطة والمتطرفة لدى النساء نتيجة الفتاوى المتشددة الصادرة من قبل بعض المتطرفين.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

Share This