الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

المراقبون الدوليون في ليبيا.. جدل حول الآلية والصلاحيات

الأمين العام للأمم المتحدة أعلن توافق الأطراف على إرسال المراقبين وسط ترقب لدورهم وأماكن انتشارهم

كيوبوست

أثار مقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بإرسال مراقبين دوليين إلى ليبيا حالة من الجدل؛ خصوصاً أن طلب غوتيريش الذي أرسله إلى مجلس الأمن الدولي، تزامن مع تعثُّر المفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وإطالة أمد التفاوض من خلال تشكيل لجنة منبثقة عن ملتقى الحوار السياسي؛ لصياغة المقترحات التي سيتم التصويت عليها.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

وحسب العميد خالد المحجوب؛ مدير إدارة التوجيه بالجيش الليبي، فإن وجود المراقبين الدوليين أحد البنود الموقع عليها من حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف، أكتوبر الماضي، بين أعضاء اللجنة العسكرية 5+5 ضمن مجموعة شروط أخرى تضمن تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا؛ وهو ما أكده اللواء أحمد المسماري؛ المتحدث باسم الجيش الليبي.

أرسلت تركيا معدات عسكرية إلى ليبيا بخرق للاتفاقات الدولية – وكالات
عبد الحكيم فنوش

ويبدو أن “المؤسسة العسكرية الليبية لا تمانع في وجود المراقبين الدوليين”، حسب المحلل السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هذه القوات ستساعد على تحقيق الاستقرار بالداخل الليبي؛ وهو الهدف الذي يسعى إليه الجميع الآن، خصوصاً أن هناك رغبة مشتركة في عدم وجود أي صدامات، ومنح السلطة السياسية القادمة حرية العمل بما يخدم المواطنين الليبين وحياتهم.

يشير فنوش إلى أن تشكيل المراقبين الدوليين يمكن أن يكون من الجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، وسيكونون مجموعة بسيطة هدفهم التأكد من وقف إطلاق النار، ويتنوعون بين المدنيين والعسكريين؛ بحيث يمكن لهم أن يحددوا المسؤول عند حدوث أي انتهاكات على أرض الواقع.

تسعى أوروبا للحد من تهريب الأسلحة إلى ليبيا – وكالات

إشراف أُممي

محمد السلاك

هذا وستتولى الأمم المتحدة الإشراف على مسألة وجود المراقبين في الداخل الليبي، حسب المحلل السياسي الليبي والناطق السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي محمد السلاك، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن دور المراقبين سيكون رصد الخروقات التي تحدث وتوثيقها، ويشترط فيهم النزاهة والحيادية، وأن يمارسوا عملهم من دون قيود، مشيراً إلى أن الإقدام على هذه الخطوة يأتي بسبب غياب الثقة بين الجيش الليبي وحكومة الوفاق، بشكلٍ رئيسي.

اقرأ أيضاً: زيارة “ليفي” إلى غرب ليبيا تفضح مخططات تركيا و”الوفاق” وتشوش على مبادرة “الجزائر- تونس”

وأضاف السلاك: كنت أتمنى على المستوى الشخصي إفساح المجال لدائرة الثقة بين الطرفَين خصوصاً، وأن تسعى الجهود الأممية لتوحيد المؤسسة العسكرية، وباقي المؤسسات الليبية، خلال المرحلة الانتقالية، التي تهدف بالنهاية إلى إجراء الانتخابات من خلال سلطة انتقالية يجري التوافق عليها راهناً، مؤكداً أنه على الرغم من تعثر المسار السياسي والمفاوضات التي تحدث بملتقى الحوار السياسي؛ فإن المسار العسكري يسير بخطوات ثابتة يفترض أن يستفيد منها المسار السياسي.

تنعقد اللجنة العسكرية في سرت
فاطمة غندور

مقترح إرسال مراقبين دوليين إلى ليبيا ليس فكرة جديدة؛ حسب الكاتبة والمحللة الليبية فاطمة غندور، التي تؤكد في تعليقٍ لـ”كيوبست” أن المقترح سبق طرحه عدة مرات خلال السنوات الماضية، مع كل فترة تشهد هدوءاً نسبياً للتأكد من عدم عودة الاشتباكات العسكرية مجدداً.

ولم يحدد الأمين العام للأمم المتحدة مدًى زمنياً لإرسال المراقبين في رسالته، مؤكداً أن التحرك سيتم بمجرد أن يسمح الوضع بذلك، وستكون البداية من المنطقة المحيطة بمدينة سرت الليبية مع إمكانية التوسع مستقبلاً.

واستبعد محمد السلاك أن تكون هناك قدرة لتحديد الوقت الذي يمكن أن تستغرقه عملية نشر المراقبين داخل ليبيا؛ خصوصاً أن الفترة الانتقالية يفترض أن تنتهي بنهاية العام الجاري بإجراء الانتخابات، وهو ما يتطلب تسريع الجهود التي من شأنها الالتزام بإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات الليبية بشكل أكبر من أي وقت مضى والتغلب على العقبات التي تفرضها بعض التيارات.

يفترض أن يحظي القرار بموافقة مجلس الأمن

في المقابل، يؤكد عبدالحكيم فنوش أن مسألة تطور الأمر لإرسال قوات دولية، تبدو أمراً صعباً لعدة أسبابٍ؛ في مقدمتها ما تستلزمه هذه الخطوة من موافقة مجلس الأمن وغيره من الجهات المعنية، فضلاً عن موقف الأطراف الليبية من هذه القوات، مشيراً إلى أن نجاح التوافق السياسي من خلال المحادثات الجارية في تونس والتي ترعاها الأمم المتحدة، سيسقط حاجة ليبيا إلى وجود قوات دولية على أراضيها.

وترى فاطمة غندور أنه على الرغم من المماطلة الموجودة في المحادثات السياسية واستنزاف الوقت بتشكيل اللجان؛ فإن هناك أموراً إيجابية تحدث على الأرض، منها فتح المجال الجوي وبعض الطرق وتبادل الأسرى.. وغيرها من الأمور التي بدأ تنفيذها بالفعل، مرجعةً الاهتمام الدولي لتأمين تثبيت وقف إطلاق النار إلى المخاوف الأوروبية من الإرهاب والهجرة غير الشرعية؛ لا سيما من ناحية الغرب الليبي، مشيرةً إلى حالة ترقب لحين تسلُّم إدارة بايدن الحكم في الولايات المتحدة، ومعرفة آلية تعاملها مع الأزمة الليبية، ولن يتم اتخاذ قرار في هذه المسألة قبل هذا التوقيت.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة