الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

المرأة في المنظومة الأبوية للأديان التوحيدية

ترى الباحثة في علم الاجتماع ريتا فرج أن الديانات التوحيدية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) بمنظومتها الأبوية.. تتعامل مع المرأة على أنها جسد يتم التعاطي معه بأسلوب فقهي صلب

كيوبوست

في حلقة من برنامج “محاور” على قناة “France24″، تحدثت الباحثة اللبنانية في علم الاجتماع ريتا فرج، عن مقاربة واقع المرأة بين الموروثَين الديني والثقافي، انطلاقاً من كتابها «امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة»، حول نظرة الأديان التوحيدية للمرأة بين الأبوية الدينية في الإسلام تحديداً من جهة، والأبوية الاجتماعية من جهةٍ أخرى.

والنظام الأبوي هو نظام اجتماعي يفرض فيه الذكر الأكبر سلطته على العشيرة أو الأسرة، بينما تعاني النساء والأبناء من التبعية، ويستمد النظام الأبوي سلطته من الدين والعادات والتقاليد.

صورة الجسد

ترى فرج أن الديانات التوحيدية (اليهودية، والمسيحية، والإسلام) بمنظومتها الأبوية، تتعامل مع المرأة على أنها جسد، تقول: “إن الفقه الكلاسيكي الذي بُني على منظومة أبوية صلبة تجاه النساء، لم يرَ فيها إلا صورة الجسد، وحاول رسم خريطة الجسد بأسلوبٍ فقهي صلب”.

المنظومة الأبوية تتعامل مع المرأة على أنها جسد- عمل فني للرسامة “هارييت لي ميريون” نقلًا عنnews cientist

كما أن الأبوية الدينية والاجتماعية إلى جانب الثقافة الشعبية، كلها عوامل تلعب دوراً رئيسياً في اضطهاد المرأة، وصناعة صورة سلبية عنها، فامرأة الفقهاء، حسب فرج، هي التي صنعها الفقه التقليدي، في ما يتعلق بقضايا كالتعدد والميراث والحضانة، وكل قضايا النساء في الإسلام.

وبالمقابل تعتقد فرج أن هناك أيضاً إضاءات داخل المنظومة الفقهية ومواقف متقدمة؛ مثل مواقف ابن عربي، في موضوع الإمامة على سبيل المثال، وبناء عليه، هناك نسويات طالبن بحق المرأة في الإمامة المشتركة.

اقرأ أيضاً: نظرية جديدة حول تماثيل “فينوس” يقدمها باحثون

إشكاليات

يذهب البعض إلى إلقاء اللوم على تفسير النصوص الدينية بدلاً من إلقاء اللوم على النص نفسه؛ هذا ما تشير إليه فرج عند حديثها عن نسويات رأين أن النص القرآني ساوى بين المرأة والرجل، ولم يقم تميُّزاً على أساس النوع بينهما؛ لكن التفسيرات الفقهية هي التي عطَّلت مقاصد النص، وأضفت عليه بعداً أبوياً.

وفي ما يتعلق باللاهوت النسوي المسيحي، تسلِّط فرج الضوء على رسائل بولس -قديس من الجيل المسيحي الأول- وتُقارب بين دوره ودور عمر بن الخطاب، لسببين؛ دورهما التأسيسي في الديانتَين، ورؤيتهما الأبوية للمرأة. وتشير إلى أن رسائل بولس تشكِّل قفزات كبيرة لجهة قراءة النص: “فقد قال هو، إن الرجل هو رأس المرأة، بالمقابل امتدح النساء المواكبات له في الرسالة”.

وفي الحديث عن بعض العادات التي تحولت إلى عبادات، تطرَّقت فرج إلى ظاهرة ختان الإناث، كظاهرة ليست موجودة في الإسلام على المستوى الفقهي؛ إذ تتباين وجهات نظر الفقهاء حيالها، إنما استمدت من تقاليد وموروثات ترى أن هذه الممارسات السيئة، والتي تقتل حياة المرأة الجنسية، تشكِّل حصانة لها!

صورة تعبيرية- chloe s. /Unsplash

الحل بالقانون

وللتخلص من وطأة النظام الأبوي الواقع بثقله على كاهلي المرأة، تعتقد فرج أن القوانين هي الرافعة الأساسية لتطوير المجتمعات، إلى جانب الإصلاح الديني، وتطوير الوعي. فلا بد لتطوُّر القوانين أن تواكبه حركة إصلاحية في الدين والفقه، وإصلاح على المستوى الاجتماعي، وأن يكون هناك دور لمؤسسات المجتمع المدني والإعلام.

اقرأ أيضاً: الجمال الإغريقي.. دليل شر لدى النساء وهدية الآلهة للرجال!

وتؤكد صاحبة «امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة»، أن أي إصلاح جاد في العالم العربي لا بد أن يبدأ بالدين من الداخل؛ لا سيما أنه حاضر بقوة في حياة الناس، ابتداءً من التعليم والمؤسسات الرسمية المرتبطة بالإسلام، كالأزهر.

ومن ناحية القانون، تُشير فرج إلى معاناة النساء من قوانين ظالمة في عدة قضايا؛ منها حضانة الأطفال، وبناءً عليه فلا بد للقانون الوضعي أن يكون هو الذي يقدِّم الحلول؛ ففي الغرب القانون المدني هو الحامي، أما في البلاد العربية فقوانين الأحوال الشخصية الدينية هي التي تتحكم في حياة النساء، حسب فرج.

الإصغاء لصوتهن

توضح فرج أن النسويات الإسلاميات والمسيحيات تجاوزن بمطالبهن نسويات علمانيات، وتحدثن عما يُسمى بالقهر التقاطعي بين الدين والمجتمع والثقافة.

ومن جانبها هي، فتطالب فرج، الأزهر والمجامع الفقهية، بأن تنصت أكثر إلى أصوات النساء؛ ليس العاملات بالمجال الفقهي فقط، إنما عالمات الاجتماع والقانونيات أيضاً، وأن تخصص تلك المجامع حصة أكبر للنساء فيها.

اقرأ أيضاً: رحيل نوال السعداوي.. رائدة الدفاع عن حقوق المرأة

وفي نهاية حديثها، استشهدت فرج بمقالاتها، التي كانت تدعو من خلالها إلى قطيعةٍ مع الموروث الديني والتراث؛ لكنها اليوم تعتقد أن تلك القطيعة ربما تسبب نوعاً من الصدمة للوعي الإسلامي، مشيرةً إلى أننا في المجتمعات العربية، التي تشهد انتكاسة حضارية بعد التغيرات التي حدثت بعد الربيع العربي، بحاجة إلى “جدلية التجاوز” التي تؤسس لقراءاتٍ إبداعية جديدة في مضمار الدراسات النسوية، وتقفز على الفقه التقليدي الذي كبَّل حياتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات