ثقافة ومعرفةمجتمع

المرأة السمينة هي الجميلة عند قدماء العرب

هل اختلفت مقاييس جمال المرأة العربية؟

 خاص كيو بوست –

قبل السينما ودور عروض الأزياء، التي وضعت مقاييس جديدة في جمال المرأة -كأن تكون المرأة نحيفة ورشيقة- كان العرب قديمًا يعشقون ويتغنون بالمرأة السمينة، ويكتبون بها الشعر.

وما يزال المقياس العربي القديم موجودًا إلى اليوم، في العديد من مناطق العالم، مثل موريتانيا، حيث لا يزال حجم المرأة دليلًا على جمالها ومكانتها الاجتماعية. وبقدر ما تكون المرأة بدينة يكون حظها بزيجة مناسبة أفضل، لذلك، تقوم الأمهات بـ”تسمين” بناتهن منذ الصغر، لأن السمنة تصنع لها مستقبلًا أفضل، وذلك برغم المخاطر الصحية الناتجة عن زيادة الوزن. ولا يعتبر الموريتانيون المرأة النحيفة جميلة، حتى لو كان وجهها جميلًا.

تلك العادة الموجودة في موريتانيا اليوم، وخصوصًا في الأرياف، كانت موجودة لدى العرب القدماء الذين عشقوا المرأة صاحبة المقاييس الضخمة، وكانوا يطلقون عليها “الخديجة”، أي الممتلئة الذراعين والساقين. وهناك “البرمادة”، وهي المرأة التي ترتج من سمنتها. والبدانة من أهم مقاييس الجمال العربي؛ فقد كانت المرأة “العبلاء” هي المرأة الجميلة في نظر العربي، والعبلاء هي من كان أعلاها خفيفًا وأسفلها ضخمًا، وكانوا يتعوذون بالله من المرأة النحيفة الزلاء “خفيفة الشحم”، ويقولون عنها: “أعوذ بالله من زلاء ضاوية، كأن ثوبيها علقًا على عود”، أي كان ثوبها معلقًا على عود رفيع!

كما ويصف العرب المرأة البدينة بـ”خرساء الأساور”، لأن البدانة تمتد إلى الرسغ فتمنع ارتطام الأساور ببعضها فتصبح خرساء!

وجمال المرأة البدينة لدى العرب امتد إلى الجانب الثقافي، فقد تغزلوا بضخامتها، وها هو الشاعر المتوكل الليثي يمدح امراته البدينة قائلًا:

إذا تمشي تأود جانباها / وكاد الخصر ينخزل انخزالا

تنوء بها رودفها إذا ما / وشاحها على المتن جالا

 

كما وصف الشاعر العربي القديم أعشى همذان امرأة ممتلئة:

ثقلت روادفها ومال بخصرها / كفل كما مال النقا المتقصف

وللمتنبي رأي في المرأة السمينة إذ قال في قصيدته إلى “كافور” مصر:

ما أوجه الحَضَر المستحسنات به / كأوجه البدويات الرعابيب

وانتقد المتنبي تصنّع المرأة الجَمال، أو إبراز المفاتن الصناعية، أي التي لم تكن على طبيعتها مثل البدويات. أما “الرعابيب” التي وردت في بيت الشعر فإنها جمع للمرأة “الرعبوبة” وتعني: “المرأة السمينة”.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة