شؤون خليجية

المرأة السعودية وطموحات العمل في القضاء

هل تصل المرأة إلى المناصب العليا في القضاء؟

كيوبوست – منى العتيبي

أوصى مجلس الشورى السعودي، قبل أيام، بتوظيف المرأة السعودية المؤهلة في الوظائف القضائية، مطالبًا في الوقت ذاته بعدم قصر تلك الوظائف على “الذكور”. وسبقت تلك التوصية مطالبة لأحد أعضاء مجلس الشورى في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، بزيادة مشاركة المرأة السعودية في العمل القضائي، سواء كان عملها إداريًا أو قضائيًا.

اقرأ أيضًا: 8 مكتسبات للمرأة السعودية منذ بدء مسيرة الإصلاح

وقد منحت أول رخص مزاولة مهنة المحاماة للسعوديات في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2013، بعد أن كانت الوظائف العدلية حكرًا على الرجال في السعودية. وبدأت السعوديات فعليًا العمل في المجال العدلي الذي اقتصر في تلك الفترة على مكاتب المحاماة تحديدًا، إلى أن أصدر وزير العدل السعودي قرارًا في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2017 يقضي بتوظيف النساء في 4 وظائف داخل المحاكم السعودية. وفي العاشر من يوليو/تموز الماضي، أصدرت وزارة العدل قرارًا يمنح المحامية السعودية “رخص التوثيق”، مما خولها ممارسة عدد من المهام الموكلة لكتاب العدل في المحاكم السعودية، إذ أصبحت المحامية السعودية تستطيع بموجب هذه الرخصة تولي مهام “كاتب العدل”، المقتصرة على إصدار الوكالات وفسخها وتوثيق العقود وتأسيس الشركات وإفراغ العقارات.

 

مرحلة انتقالية

ترى المحامية نسرين الغامدي أن قرار توظيف المرأة في القضاء السعودي، إن اعتمد، فسوف يمثل مرحلة انتقالية لعمل المرأة السعودية في المجال العدلي.

وقالت في تصريحات خاصة إلى كيو بوست: “إن المرأة السعودية تعمل فعليًا داخل المحاكم السعودية منذ صدور القرار القاضي بعملها في عدد من الوظائف العدلية”. وأشارت إلى “أن محاكم التمييز ومحاكم الأحوال الشخصية، إضافة إلى المحاكم الإدارية، وظفت فعليًا سيدات يعملن على استقبال الدعاوى وإعداد صحيفة الدعوى وإدخال البيانات الخاصة بالمدعي”.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

وتابعت: “ولكن عملها في المجال القضائي يتطلب السماح لها بالدراسة في المعهد القضائي، لا سيما أن مهنة القضاء تتطلب دراسة أعمق وأكبر من دراسة المحاماة أو دراسة الشريعة؛ فالقاضي يجب أن يكون ملمًا بجميع الأنظمة، إضافة إلى معرفته بالناحية الشرعية”.

 

صيانة للخصوصية

من جهته، قال المستشار القانوني منصور الخنيزان لكيوبوست: “ليس هناك نص شرعي لا في القرآن الكريم، ولا في صحيح السنة، يمنع المرأة من تولي منصب القضاء. ولا يعني عدم توليها لمنصب قضائي في القرون الأولى حرمة ذلك أو منعه، بل على العكس من ذلك فقد تولت المرأة وتصدت للفتوى، وكانت أم المؤمنين عائشة بنت أبو بكر -رضي الله عنهما- تفتي، وأخذت الأمة نصف دينها عنها؛ فبين الإفتاء والقضاء قواسم مشتركة، أبرزها الاجتهاد واستنباط الأحكام من مفهوم ومنطوق النصوص الشرعية، والاختلاف في كون ما ينطق به القاضي يكون ملزمًا”.

ولفت الخنيزان إلى أن الحسبة تولتها المرأة في خبر تولية عمر بن الخطاب للصحابية الشفاء رضي الله عنهما، وذلك على سوق المدينة، والحسبة من شعائر الدين العظيمة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اقرأ أيضًا: كيف علقت الصحافة الدولية على قرار إلغاء حظر قيادة المرأة السعودية؟

منصور الخنيزان

وأضاف: “الحاجة قائمة لمساندة المرأة طالبة العلم الفقيهة لتحمل مسؤولية القضاء مع شقيقها الرجل، وسد العجز القائم، ولا أقل في شغل المناصب القضائية في محاكم الأحوال الشخصية في بلادنا (محكمة الأسرة) لما في ذلك من صيانة لخصوصيات المرأة الشاكية في القضايا الأسرية، بل المرأة الفقيهة طالبة العلم أقدر من الرجل في فهم حالها، وأبعد لشبهات الافتتان، وذلك على أقل تقدير، وإلا فإن هناك من الفقيهات النساء أقدر على تولي القضاء في تخصصات كثيرة”.

وتابع الخنيزان: “سعدنا قبل أشهر بقرار فتح باب تولي المرأة منصب النيابة العامة، المعروف بالقضاء الواقف”.

 

عهد تمكين المرأة

إلى ذلك، قال المحامي محمد التمياط لكيوبوست: “نحن اليوم في عهد تمكين المرأة السعودية في كل القطاعات، وفي حال كان عملها في المجال القضائي جائزًا شرعًا فلا يمنع من توظيفها قاضية في المحاكم السعودية”.

محمد التمياط

ولفت التمياط إلى أن عمل المرأة في المجال القضائي لن يكون حديثًا بالنسبة لها، خصوصًا أن السعوديات يعملن في مهنة المحاماة، إضافة إلى عملهن في مهنة التوثيق التي تعد من ضمن أعمال كاتب العدل في المحاكم.

وبيّن أن المرأة السعودية أثبتت جدارتها وقدرتها خلال السنوات الماضية التي مارست فيها العمل الحقوقي.

 

حمل تطبيق كيوبوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة