الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

المرأة السعودية تحتفي بالوطن.. والوطن يحتفي بها

القرارات الجريئة بخصوص المرأة قطعت الطريق على كل من يحاول الاصطياد في المياه الآسنة... والنساء السعوديات ينتظرن ما هو أجمل

كيوبوست

في عام 2018 عنونت المجلة العالمية المهتمة بشؤون المرأة “ماري كلير”، مقالاً بعنوان “ما الذي لا يمكن للمرأة السعودية أن تفعله بعد؟”، كُتب هذا المقال بعد أشهرٍ قليلة على منح المرأة السعودية حق قيادة السيارة، وقبل أسابيع فقط من دخول هذا القانون حيز التطبيق.

في الواقع، لم تكن أية منظمة حقوقية أو جهة إعلامية غربية أو حتى عربية تتوقع أن تسير الأمور بهذه السرعة والسلاسة في المملكة العربية السعودية؛ هذا البلد الذي عاش ثلاثة عقود تحت سطوة دينية متشددة، اتخذت من تحجيم المرأة ومنعها أبسط حقوقها الأساسية هدفاً رئيسياً لحملاتها الدعوية، والتي انتشرت في مدارس الإناث بقوة في تلك الفترة، تحت مظلة الرئاسة العامة لتعليم البنات.

رغم صعوبة التقاليد والعادات المرأة خلف المقود- وكالات

كانت أولى بشائر التغيير قد جاءت على لسان ولي العهد السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان، والذي أدلى قبل هذا التاريخ بعام تقريباً بتصريحات مهمة إلى “بلومبيرغ” الأمريكية، واختطفت صحيفة “الشرق الأوسط” من تلك التصريحات جملة شهيرة عنونت فيها على صفحتها الأولى (الأمير محمد بن سلمان: هناك حقوق للمرأة في الإسلام لم تحصل عليها بعد).

كانت هذه الجملة تبدو كثقب في جدارٍ مظلم، أو كفتحة ضوء اخترقت عشاً للدبابير. لقد تمكن هذا الأمير الشاب من تحقيق معجزة رغم بساطتها؛ فإنها كانت تشكل في عقول الكثيرين حاجزاً ثقافياً واجتماعياً صعباً، لكن هذا الأمر الذي قوبل بترحيبٍ دولي لم يكن كافياً لكفّ أنظار الصحافة الدولية عن ملف المرأة في السعودية، وتوجيه سهام الانتقاد في كل مرة.

 شاهد: فيديوغراف.. جهود السعودية في مكافحة الفساد

التغيير قادم

في شهر يونيو من عام 2019، نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، تقريراً تحت عنوان “أن تكوني امرأة في المملكة العربية السعودية”، وجاء في مقدمته أنه على الرغم من منح المرأة السعودية حق قيادة السيارة؛ فإن الأمر لا يبدو كافياً للنساء اللواتي يعانين مشكلات أكبر، أبرزها نظام ولاية الأمر.

تقول “لوفيغارو”: في المملكة العربية السعودية، تخضع النساء لسيطرة الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن؛ هذا الأخير يحتل أحياناً مكانة “الوصي الذكر” رغم صغر سنه، في السعودية يجب على المرأة أن تحصل دائماً على إذن من “ولي أمرها” لتجديد جواز سفرها ومغادرة البلاد.

أجيال جديدة من الفتيات ينتظرها مستقبل أفضل- وكالات

هي ليست مصادفة؛ بل هو موعد تاريخي آخر ضربه الأمير الشاب مع المرأة السعودية، فبعد شهرين فقط على نشر هذا التقرير، تقرر إلغاء نظام الولاية في أغسطس 2019، ويمكن للنساء في المملكة فوق سن 21 عاماً منذ ذلك الحين الحصول على جواز سفر والسفر بحرية دون إذن من ولي الأمر.

ليس من المستغرب أن تبرز استطلاعات الرأي أن الأمير محمد بن سلمان يحظى بشعبية واسعة بين الشباب، وقد تكون المرأة هي النسبة الأعلى في تلك الاستطلاعات؛ فما كانت تتوقع أن حلماً بعيد المنال تحقق في غضون ثلاث سنوات فقط.

اقرأ أيضاً: رغم “كورونا”.. فيلم “المرشحة المثالية” يصل الصالات الأوروبية

تقول الدكتورة هند السديري؛ أستاذة الأدب الإنجليزي وعضو هيئة التدريس بقسم اللغة الإنجليزية، في كلية الآداب جامعة الأميرة نورا: إن التوقعات المستقبلية للمساواة بين الجنسَين في السعودية تبدو جد متفائلة، لافتةً في حديثها إلى موقع “عين أوروبية على التطرف”، إلى أن التقدم المحرز على مدى السنوات العشر الماضية لا يبتعد كثيراً عن تلك التوقعات.

مطلع هذا العام أجرت وكالة الصحافة الفرنسية تحقيقاً بالتزامن مع احتفالات عيد الحب، والتي بدأت تشهد ازدهاراً في المملكة منذ عامَين، وتقول: “أجرَت المملكة العربية السعودية تغييراتٍ اجتماعية وإصلاحات اقتصادية يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ فسُمح للنساء بقيادة السيارات ودخول ملاعب كرة القدم، وأُعيد فتح دور السينما، وسُمِح بإقامة حفلات غنائية صاخبة، ووضِع حدٌّ لاعتراضات رجال الدين على مناسبات مثل عيد الحب”.. فماذا بقي بعد؟

تغييرات كبيرة في المجتمع السعودي – وكالات

يقول مراقبون للشأن السعودي إن تلك القرارات الجريئة قد قطعت الطريق على كل وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية الغربية التي كانت تحاول الاصطياد في المياه الآسنة في تلك الحقبة، وإن هذه المرحلة قد طُويت إلى غير رجعة.

يبقى التحدي الأكبر في الوقت الراهن، وهو الأخذ بيد بعض فئات المجتمع السعودي، ومحاولة تغيير تلك العقلية التي ما زالت رواسب الماضي عالقةً في ذاكرتها، وقد تُعرقل بدورها مسيرة التنمية بمحاولاتها المستمرة في خوض المعارك ضد طواحين الهواء؛ تلك المعارك التي حسمها أمير شاب بجرة قلمه، ودفع بعجلة الوطن إلى الأمام.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة