الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

المدرسة المستنصرية.. جوهرة تاج العصر العباسي

رئيس هيئة الآثار والتراث في وزارة الثقافة العراقية لـ"كيوبوست": حملة ترميم وصيانة دقيقة تستهدف إحياء الجامعة الأقدم في العالم العربي والإسلامي استعداداً لإدراجها على لائحة اليونسكو

كيوبوست- أحمد الفراجي

تعد المدرسة المستنصرية التي تقع على ضفاف نهر دجلة في جانب الرصافة من العاصمة العراقية بغداد، مركزاً علمياً وثقافياً مهماً؛ وهي أحد إنجازات الحضارة الإسلامية العظيمة العريقة التي لا تزال شاخصة، وقد عدها المؤرخون والباحثون أول جامعة في العالمَين العربي والإسلامي؛ حيث شُيِّدت في العصر العباسي في عهد الخليفة العباسي المنتصر بالله، عام 630 للهجرة (1233 للميلاد)، وتمتاز حتى اليوم بعبقها وطرازها التاريخي العابق بالنقوش والزخارف المعمارية الساحرة.

علوم القرآن والطب والرياضيات كانت تُدَرَّس على أيدي أهم مشايخ وعلماء العراق وبلاد الشام داخل المستنصرية، بالإضافة إلى علوم الفقه وَفق المذاهب الأربعة؛ حيث كانت تجتمع كلها تحت سقف مدرسة واحدة.

مدخل المدرسة المستنصرية مزين بالنقوش والزخارف المعمارية التاريخية الساحرة – وكالات

ترميم وصيانة

وشهدت المستنصرية، مؤخراً، انطلاق مشروع ترميم شمل القيام بأعمال صيانة وتجديد في المبنى الخارجي التاريخي بالشكل الذي لا يلحق ضرراً بقيمته التاريخية للهيكل؛ خصوصاً أن أعمال الترميم تجري ضمن مواصفات منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم، تمهيداً لإدراجها ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي.

اقرأ أيضاً: الحياة تدب مجدداً في شارع المتنبي شريان بغداد الثقافي النابض

وعلق رئيس هيئة الآثار والتراث في وزارة الثقافة العراقية، ليث مجيد حسين، لـ”كيوبوست”، قائلاً: هناك اهتمام واضح في بناية المدرسة المستنصرية منذ بدء عمليات الصيانة في ستينيات القرن الماضي؛ وهي قائمة أساساً على اعتماد الطرق العلمية الرصينة في أعمال الصون، من حيث المعالجات أو الاهتمام بالزخارف والنقوش المتميزة فيها، والتي تمثل حقبة تاريخية مهمة من تاريخ بغداد في العصر العباسي.

ليث مجيد حسين

وأضاف حسين: هذا الاهتمام أيضاً ينسحب على جميع الأبنية المشمولة بالشريط التاريخي لمدينة بغداد والمطل على نهر دجلة، والذي يشمل أيضاً بناية القشلة، ودار الوالي، والمركز الإقليمي، والقصر العباسي، وخان وجامع مرجان، فضلاً عن العديد من الأبنية الدينية الأخرى؛ إذ تم رفع القائمة التمهيدية لهذا الشريط على لائحة التراث العالمي عام 2014، وكان من المفروض تشكيل فريق إعداد ملف الترشيح حينها، إلا أن رئيس الهيئة السابق أصدر أمراً في عام 2017 أوقف عمل جميع فرق إعداد ملفات ترشيح اليونسكو؛ ومنها ملف شريط بغداد التاريخي المطل على نهر دجلة.

ويتابع رئيس هيئة الآثار والتراث في وزارة الثقافة العراقية، قائلاً: أُجريت الصيانة للمدرسة ضمن مشروعات “بغداد عاصمة الثقافة”، ومن ثمَّ شُكِّلت لجان لإجراء أعمال صيانة دورية ضمن المعايير الدولية، ونحن في انتظار إطلاق الموازنة والتخصيصات المالية لإكمال صيانة الزخارف.

إهمال وتجاوزات

بدروه، أشار عبدالقادر سعدي الجميلي؛ المدير العام في دائرة وزارة الثقافة والسياحية والآثار، لـ”كيوبوست، إلى أهمية المدرسة المستنصرية التاريخية، لافتاً إلى أن فكرة من وزارة الثقافة والسياحة والآثار تكمن في إعادة جماليتها ورونقها إلى ما كانت عليه في السابق وبالتنسيق مع اليونسكو.

اقرأ أيضًا: بلدة سامراء العراقية.. درة تاج الحضارة الإسلامية

وأكد الجميلي أن السنوات الماضية قد أثرت بشكل مباشر على المبنى التاريخي، وأن المدرسة عاشت سنوات عجاف من الإهمال وعدم الاهتمام، والإهمال لم يشمل المستنصرية وحدها بل شمل المدارس والمعالم التاريخية المتناثرة في بغداد وبقية المحافظات العراقية؛ منها الحمامات القديمة والخانات، وبيوت الشناشيل، والمقاهي البغدادية القديمة الأثرية.

عبدالقادر سعدي الجميلي

وشدد الجميلي لـ”كيوبوست”، على أن البناء العشوائي والتجاوزات والمحلات التجارية التي امتدت بالقرب من المدرسة، أثرت على إخفاء وطمس المعالم العباسية والمعمارية؛ لكنها لم تؤثر على محتواها وقيمتها التراثية التاريخية.

وزارة الثقافة ودائرة الآثار والسياحة تعكف على إزالة التجاوزات وتأهيل المدرسة المستنصرية؛ لتعود قِبلة للباحثين والعلماء وكذلك السياح، خصوصاً أن العراق مقبل على استقرار أمني، وهذا سيشجع أفواجاً كبيرة من السياح والوافدين لزيارة المواقع الأثرية والتراثية، يختم الجميلي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة