الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

المخدرات تفتك بالشباب العراقي عبر بوابة إيران

مختصون لـ"كيوبوست": العراق في السنوات الأخيرة تحول من ممر رئيسي للمخدرات إلى مستهلك لها

كيوبوست- أحمد الفراجي

تتزايد ظاهرة انتشار وترويج المخدرات في العراق وعلى نحو متصاعد، وبالأخص في مناطق جنوب البلاد، ووصلت نسبة الذين يتعاطون المخدرات من الشبان العراقيين من كلا الجنسَين إلى 50 في المئة، وهو رقم مفزع وتهديد خطير ينذر بكارثة وانهيار مجتمعي قادم، إذا لم تتحرك السلطات الأمنية العراقية بشكل عاجل لمكافحتها، ووضع برامج لحماية الشباب من خطورتها.

اقرأ أيضاً: فوضى في مجلس النواب: البرلمان العراقي الجديد يكشف خيوطًا قوية من الطائفية والتطرف

وباتت محافظات البصرة وميسان وواسط والسماوة وكربلاء والنجف، إضافة إلى مناطق في ديالى والحدود السورية العراقية أكثر المناطق التي تنشط فيها عمليات تهريب المخدرات نتيجة ضعف الإجراءات الأمنية، والانفلات الأمني الذي يشمل المنافذ الحدودية بين العراق وإيران؛ حيث تتهم أطرافٌ عراقية أمنية وسياسية الميليشياتِ المسلحة الشيعية المرتبطة بطهران بالوقوف وراء عمليات تهريب وتجارة المخدرات.

ميليشيات عراقية تنظم استعراضاً عسكرياً في شوارع بغداد

يأتي ذلك بينما يواصل جهاز الأمن الوطني العراقي تكثيف عملياته النوعية دون هوادة لاستهداف تجار المخدرات في جنوب العراق ووسطه المحاذيين لإيران؛ حيث تعلن السلطات ضبط كميات كبيرة من المخدرات وتوقيف مهربين بصورة شبه يومية، ومؤخراً أعلن جهاز الأمن اعتقال تاجر مخدرات وسط العاصمة بغداد بحوزته (15) كجم من “الكريستال”.

فيديو لجهاز الأمن الوطني العراقي يوثق عملية اعتقال تاجر مخدرات

مسلحون مجهولون فتحوا بدورهم النيران واغتالوا القاضي أحمد فيصل خصاف الساعدي، المختص بقضايا المخدرات في محكمة استئناف ميسان، وتم رصد مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن منفذي تلك الجريمة البشعة.

اقرأ أيضاً: المعضلة العراقية

من ممر عبور إلى مستهلك

وعلق مختصون عراقيون لـ”كيوبوست” بالقول: إن العراق في السنوات الأخيرة، قد تحول من ممر رئيسي للمخدرات إلى مستهلك؛ ليس هذا فحسب، بل إن هناك أسواقاً رائجة لبيع المخدرات بمختلف أنواعها في ظل عجز واضح للقوات الأمنية الحكومية عن مواجهتها وردعها.

وعلق الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، قائلاً: إن المخدرات أصبحت تؤرق العراق برمته، والعراق أصبح تاجراً ومروجاً ومستهلكاً؛ بسبب أن الحدود مشرعة أمام المهربين رغم أنها مؤصدة نوعاً ما أمام الإرهاب؛ لكن عملية تهريب المخدرات باتت موضوعاً يستدعي ثورة كبيرة للقضاء على تجار المخدرات.

فاضل أبو رغيف

وأضاف أبو رغيف لـ”كيوبوست”: أعتقد أن نسبة تعاطي الشبان للمخدرات تتصاعد؛ خصوصاً بين الفئات العمرية الصغيرة من المراهقين، الذين يرتادون المقاهي والنوادي الليلية وحتى المدارس؛ الأمر وصل إلى بعض الأجهزة الأمنية أيضاً، هناك قسم منهم يتعاطون المخدرات وحبوب الهلوسة، فضلاً عن المؤثرات النفسية.

وأكد الخبير الأمني أن الممرات التي تدخل من خلالها المخدرات ليست إيران فقط؛ بل سوريا ولبنان، وفيها تهريب واضح وغير مسيطر عليه، وبات المتاجرون والتجار يمتلكون إمبراطوريات مالية كبيرة؛ حيث وصل سعر كيلو الكريستال المخدر في مدينة ميسان جنوب البلاد إلى 6 ملايين دينار، وحين نقله إلى بغداد يُباع بـ60 مليوناً، وعندما يتم توزيعه يصل إلى 200 مليون.. وهكذا.

وتابع أبو رغيف بأن القضاء العراقي ليس الوحيد المعني بهذا الملف الخطير؛ “لذا نحتاج إلى هيئة مكافحة الإرهاب؛ ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، ونحتاج إلى تعديل بعض القوانين التي تعرقل ما تبقى من تطبيق مكافحة المخدرات”.

اقرأ أيضاً: إيران تقطع المياه عن ديالى العراقية.. وبغداد قد تلجأ إلى المجتمع الدولي

هادي جلو مرعي

بدوره علَّق المحلل السياسي هادي جلو مرعي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن تجارة المخدرات تستفحل يوماً بعد آخر في العراق؛ وهو ما ينذر بكارثة حقيقية، والمخيف أن عملية ملاحقة تجار المخدرات أصبحت صعبة للغاية بعد أن وصل الاغتيال إلى قضاة مختصين بمكافحة هذا الملف.

وأوضح مرعي أن هناك معلومات تشير إلى إمكانية تحويل المتاجرين بالمخدرات إلى متعاطين؛ لأن العقوبة في العراق تطول المتاجر فقط، أما المتعاطي فيحول إلى المشفى، وخلال 72 ساعة يغادر، وهنا يقع نوع من التواطؤ بين ذوي النفوس المريضة من المسؤولين؛ من أجل الحصول على أموال طائلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة