الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

توفيت المحامية التركية من أصل كردي والتي حكم عليها بالسجن أكثر من ثلاثة عشر عاماً بعد 238 يوماً من إضرابها عن الطعام للمطالبة بمحاكمة أكثر إنصافاً

كيوبوست- ترجمات

تابوت ملفوف باللونَين الأحمر والأسود، ومغطى بزهور القرنفل الحمراء؛ هي زهرة عثمانية تقليدية ورمز ثوري للحركات اليسارية، تعلوه صورة صغيرة لإيبرو تيمتيك، المحامية التي توفيت يوم الخميس، 27 أغسطس، بعد إضراب عن الطعام لمدة 238 يوماً، كانت قد أوقفت ثم حُكم عليها في عام 2019 بالسجن أكثر من ثلاثة عشر عاماً بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية” هي “حزب التحرر الشعبي الثوري”.

وحسب أقاربها ونشطاء حقوق الإنسان، فقد اتُهمت تيمتيك بالارتباط بهذه “المنظمة الإرهابية” فقط لأن بعض موكليها تمت محاكمتهم لنفس السبب، وكانت تدافع عن قضاياهم؛ منهم المعارض للنظام التركي المقيم في بلجيكا بهار كيميونغور، والذي كان يعرف تيمتيك جيداً ودافعت عنه.

بالنسبة إليه، كانت المحامية “شخصية معروفة، ووجهاً مألوفاً لآلاف الأشخاص الذين التقوها في المحاكم وغرف الموت”، بالإضافة إلى “درع اعتقدنا أنها قادرة على الصمود أمام الجميع وتحمل الضربات” كما يقول، يصفها بأنها “مشرقة، سعيدة طوال الوقت، تحمل روح شاعرة، وكانت تمضي أيامها في الغناء”.

اقرأ أيضاً: أسلي أردوغان: تركيا أعلنت حرباً مفتوحة ضد حقوق الإنسان

نسوية ناشطة

لقد كانت إبرو تيمتيك نسوية ناشطة، من أصل كردي، وتعتنق المذهب العلوي، “لقد جسدت كل عيوب المجتمع التركي كما يراها أردوغان”، يؤكد بهار كيميونغور.

نساء تعرضن إلى القمع خلال تظاهرات 2013- وكالات

عملت المحامية التركية في مكتب “قانون الشعب” للمحاماة، والذي تعامل مع قضايا بارزة؛ بما في ذلك قضية وفاة بيركين إلفان، عن عمر ناهز 15 عاماً، بينما كان يتظاهر في حديقة جيزي خلال تظاهرات المعارضة عام 2013؛ حيث أصيب حينها في رأسه بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها ضباط الشرطة.

كان لدى الشركة القانونية أيضاً موكلان من المعلمين؛ هما نورية غولمن وسميح أوزاكشا، تم فصلهما بعد انقلاب 15 يوليو 2016؛ ولكن تم القبض على أربعة عشر محامياً تابعين للشركة قبل يومين من انطلاق الجلسات الأولى لهذه المحاكمة، والتي كانت مقررة في 14 سبتمبر 2017.

بدأت المحامية إيتاك أونسال، والتي سُجنت في نفس الوقت وللأسباب نفسها، إضراباً عن الطعام بعد 31 يوماً من إبرو تيمتيك؛ للمطالبة بمحاكمة أكثر إنصافاً، وبعد مرور أكثر من 200 يوم من الجوع، باتت حياتها هي الأخرى في خطر.

اقرأ أيضاً: مجلس حقوق الإنسان العالمي يُدين الانتهاكات التركية

أنقذوا حياة أونسال

تجمع المتظاهرون بعد ساعات من وفاة المحامية خارج مقر نقابة المحامين في إسطنبول، والتي عرضت صورة ضخمة لإيبرو تيمتيك على واجهتها. وبعد دقيقةٍ من الصمت بدؤوا يهتفون “إبرو تيمتيك ستحيا إلى الأبد”، وطالبوا بإطلاق سراح أيتك أونسال. كما طالبت نقابة المحامين الفرنسية، في بيانٍ صحفي، وزير الخارجية جان إيف لودريان، بالتحرك للإفراج عنها؛ لكنه طلب “قد لا تسمعه حكومة أردوغان”، حسب جان ماركو، الأستاذ في مدرسة العلوم السياسية في غرنوبل.

انتقادات دولية لملف حقوق الإنسان في عهد أردوغان- وكالات

وحسب الباحث الفرنسي، “فليس من المستبعد أن تؤدي هذه الوفاة إلى إحياء التعبئة النسائية، والتي أظهرت الكثيرَ في الأشهر الأخيرة ضد التهديدات التي وجهتها الحكومة إلى اتفاقية إسطنبول”، وهي اتفاقية دولية تدافع عن حقوق المرأة وتتعلق بالنساء ضحايا العنف.

ويضيف ماركو: “يجب ألا ننسى أن المرات الوحيدة التي تراجع فيها حزب العدالة والتنمية، كانت أثناء تنظيم تظاهرات من قِبل النساء، عندما تعلق الأمر بتقييد الحق في الإجهاض، وعندما تم تقديم مشروع قانون إلى البرلمان؛ حتى لا تتم مقاضاة الرجال الذين أساؤوا إلى الفتيات القصر اللواتي أُرغمن على الزواج”.

يشير ماركو إلى أن انتماء المحامية الراحلة إلى هذه الأقلية الكردية، والتي تمثل 20% من السكان وتتعرض إلى الاضطهاد بانتظام، يمكن أن تزيد من الصورة القمعية للنظام، على الصعيدين الداخلي والخارجي أيضاً.

المصدر: لاكروا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة