الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“المجلس الرئاسي”.. هل يشكِّل فرصة حقيقية لصنع التسوية في اليمن؟

ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية يكشف عبر إذاعة "مونت كارلو" الكثير من الغموض الذي يحيط بالمسألة اليمنية بعد التغييرات الأخيرة

كيوبوست

توقّع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، في وقتٍ سابق، احتمالية تشكيل مجلس رئاسي جديد في اليمن، الأمر الذي حدث بالفعل، فقد سلّم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في أبريل الماضي، كافة سلطاته الرئاسية لمجلس رئاسي جديد.

وفسّر المدير التنفيذي للمركز؛ ماجد المذحجي، تحقق التوقع، خلال استضافته في برنامج “الساعة الخليجية“، الذي يبثّ على إذاعة “مونت كارلو”، بأنه كان يرى بوضوح مسار الاختناق السياسي الذي وصلت له الحكومة المعترف بها دولياً، وأن المسار الذي انتهت إليه الدولة والمعركة في اليمن، تحت عنوان استعادة الشرعية وصلت لطريقٍ مسدود، بسبب مشكلة الرئاسة اليمنية، وتحديداً مشكلة الرئيس هادي، وبسبب التعقيدات والحقائق التي نشأت على الأرض، وأصبحت فعلياً مهيمنة ويتم تجاهلها.. وبناء عليه اقترح المركز فكرة المجلس الرئاسي، وروَّج لها كبديل لإنتاج فرصة لليمنيين لتجاوز حائط الصد الذي شكلته رئاسة هادي.

اقرأ أيضاً: لماذا تؤدي الأزمة اليمنية دوراً مهماً في أي انفراج سعودي- إيراني؟

ورأى المذحجي، أن تشكيل مجلس قيادة رئاسي جديد، ليس المخرج الوحيد، ولا يشكِّل الصيغة المثلى لحكم البلد، لكنه أداة لمرحلةٍ انتقالية سريعة ومقتضبة.

الجدوى من المجلس الرئاسي

وأشار المذحجي إلى أنّ المجلس الرئاسي يمكن استخدامه عادة كجسر عبور بين عهد الرئيس عبد ربه هادي منصور ومرحلة جديدة، يتم من خلاله، إما خلق فرصة للسلام مع الحوثيين، وإعادة تقسيم السلطة وإشراك الجميع فيها، أو حدوث معركة فعلية، لكن ليس بالطريقة التي أديرت فيها الحرب خلال السنوات السبع الماضية في اليمن.

وعن جدوى المجلس في ظلِّ غياب الحوثيين، رأى المذحجي أنّ المجلس هو اقتراح سياسي يقرّب وجهات النظر بين الحليفين الأساسيين في المعركة؛ الإمارات والسعودية.

ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية- تويتر

مؤكدًا أنّ المجلس لا يكتفي بالتعبير عن مصالح الدولتين، لكنه أيضاً يعبر عن مجموعة مصالح أطرافٍ أساسية في المشهد اليمني، كانت مستبعدة بسبب تعقيداتٍ كثيرة، والآن تمت إعادة إدماجها في بنية السلطة السياسية، ما يُشكّل فرصة لتوحيد الصفوف، باتجاه مجموعة مشتركاتٍ أساسية يمكن أن يقبل اليمنيون التوافق عليها؛ كإيجاد مسار سلام مع الحوثيين إذا وافقوا، وهي فرصة لتذكيرهم أن هناك أطرافاً أخرى في اليمن قادرة على الذهاب معهم، إما للسلام، وإما إلى معركة فعلية تعيد تحجيمهم.

مشيراً إلى أنّ شمول المجلس لأطرافٍ مختلفة، لا يعني تخليها عن هويتها، وتم ذلك على قاعدة اتفاق لتأجيل الخلافات الرئيسية، إلى حين الوصول إلى تسوية الملفات الأساسية العالقة، كما فتح المجلس فرصة لإيجاد تسوية لواحدة من أعقد مراحل اليمن، بعدما وصلت الحرب فيه إلى حائط مسدود.

اقرأ أيضاً: اليمن.. آفاق السلام وواقع الأزمة بعد إنشاء مجلس رئاسي

إنهاء مرحلة هادي والأحمر

وفي سؤاله عن الطريقة التي تم فيها الانتقال السلس للسلطة، أوضح المذحجي أنه كان واضحاً “أنّ الأخوة في المملكة أجبروا هادي، فقد وصل مسار المفاوضات السياسية التي دعت لها مشاورات الرياض إلى نقطةٍ مسدودة، وأعتقد أن المملكة رأتْ أنه لا يوجد لديها طريقة لنقل السلطة إلا عبر هذه الطريقة القاسية تجاه هادي”.

منوهًا في الوقت ذاته، إلى تشبث هادي بالسلطة، ودور أبنائه بإدارة الحكم والفساد، ما جعل الحوثيين أكثر المستفيدين من وجوده في الرئاسة.

وحول نائب الرئيس هادي، علي محسن الأحمر، قال المذحجي: “لطالما كان مثيرًا للاهتمام والقلق، فهو حتى بعد استقالته لا يزال يشكل خطراً، لا ندري أين سيذهب المسار بالأوراق التي في يده والنفوذ السياسي والصلات التي يمتلكها”.

علي محسن الأحمر- GETTY IMAGES

وعن عدم استقطاب الأحمر من قبل التحالف نظراً لنفوذه، أكد المذحجي أنه كان موجوداً منذ سبع سنوات في السلطة ولم يقم بشيء، برغم كونه القائد الفعلي للجيش!

مؤكدًا أنّ الأحمر والإخوان حلفاء حقيقيون، وكانوا يمتلكون الكثير من الأوراق ومفاتيح القوى، لكنهم لم يقوموا بتفعيلها بطريقةٍ إيجابية. وعليه فقد نُظر إلى عهد هادي والأحمر، بأنه عهد تسلّط.

وتابع أن حزب الإصلاح ما زال موجودًا بالمعادلة، ولم يخرج منها، لكنه حُجِّم، وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك مساحة للأطراف الأخرى لكي يُختبر دورها في هذه المعركة، فعلى مدى عدة سنوات كان الإصلاح الطرف الأساسي في معادلة السلطة والحرب، ولكنه فشل.

الحوثيون أداة حرب

وفيما يخص الحوثيين، أوضح المذحجي، أنهم يعتقدون أن الطريق مُعبّد أمامهم لحكم اليمن، لذلك لا يستجيبون لأي مسار سياسي للسلام، وما زالوا يرون فرصة الحسم العسكري سانحة، وحالياً يقومون بحشد المقاتلين، وتجهيز أنفسهم لمعركة كبرى أخرى حول مأرب.

اقرأ أيضاً: مبادرة سلام خليجية جديدة تشرك الحوثيين في اليمن.. فهل تنجح؟

مشيرًا إلى أنّ المشكلة مع الحوثين معقدّة، ومكوّنة من خليطين؛ أوهام الجماعة بأنها تمتلك الحق التاريخي والديني في حكم اليمنيين، والطريق العسكري هو الوحيد الذي خبرته الجماعة للتعريف عن نفسها، لذلك تجد نفسها غريبة في عالم السياسية، ومطمئنة في حالة القتال.

دور القبيلة اليمنية في التسوية

في حديثه عن دور وأهمية القبيلة اليمنية، حذّر المذحجي من تجاهلها وتبخيسها، سواء بالتعالي التقليدي على القبيلة من قبل النخب والأحزاب اليمنية، أو باستخدام القوى التقليدية المتقاتلة للقبيلة كخزان للمقاتلين.

مؤكدًا أنّ المنظومة العرفية لدى القبيلة مخزن من الفرص الواجب استغلالها بإيجابية، فأدوات تسوية النزاعات لديها قديمة ومختبرة في المجتمع اليمني، ويمكن تطويرها وإدماجها في أدوات التسوية السياسية، واستخدامها من قبل المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة. مشيراً إلى ضرورة تحييد رموز ومشايخ القبائل المؤثرين، وتحييد قبائلهم من أن تكون مخازن للمقاتلين الذين تعتمد عليهم الحرب، وبالتالي فإذا استطعنا انتزاع القبيلة من معادلة الصراع، وإعادة توظيفها بمعادلة السلام، سنكون خطونا خطوة كبيرة واستغللنا عنصراً مَهدُوراً.

إيران تمتلك سيطرة كبرى على الحوثيين لا يستطيع الحوثيون مقاومتها- getty

سيناريو سيطرة الحوثي على اليمن

وفي تطرقه لعلاقة إيران بالحوثيين، أكد المذحجي أن إيران تمتلك سيطرة كبرى على الحوثيين لا يستطيع الحوثيون مقاومتها، فهي تزودهم بالمكونات والخبرات، وهي من تتحكم بعناصرهم، وبالتالي يتقرر جزء كبير من مصالح الحوثيين في طهران.

وعن السيناريوهات المطروحة بحال انتهت الحرب، عبَّر عن اعتقاده بأن “اليمن خربت الآن على رأسنا جميعاً”، فكمية الأموال التي تدخل وتشغِّل مئات الآلاف من المقاتلين هي عصب أساسي للحياة، وبحال قطعت الرواتب عن مئات الآلاف ماذا سيفعلون؟ كارثة!

لافتًا إلى أنه لا يعرف ما الحل بدون حكومة قوية وبدائل مالية.

اقرأ أيضاً: اختطاف الدكتور العودي في اليمن دليل آخر على رفض المتمردين للسلام

كما طرح المذحجي سيناريو رفع الدعم عن الحكومة المعترف بها دولياً وانتصار الحوثيين، ورأى أنه سيفضي إلى نسخة من إيران في جنوب الجزيرة العربية لديها نزعة راديكالية، وستسيطر إيران على مضيقي هرمز وباب المندب. وأما اليمنيون فسيحكمهم نسخة من طالبان لكنها شيعية؛ تُضيّق على النساء، وتغلق المجتمع السياسي، وتطرد المجتمع المدني، واصفاً كل ذلك بـ”سيناريو مخيف”.

وختم المذحجي حديثه، داعياً المجلس الرئاسي للحفاظ على الهدنة القائمة، وعلى الرئاسة إعادة بناء نفسها، ووضع الأولوية لملف الاقتصاد وتحسين أوضاع الناس، وإيجاد ممثل عن العموم، والتحضير لمسار سياسي للسلام، وإلا فمن المتوقع أن نشهد معركة قاسية قريباً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة