الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

 المجلس الانتقالي يصدر بيانًا يؤكد فيه مواصلته الحرب على الإرهاب

في أعقاب الحرب الأهلية عام 1994، اكتسبت النخبة الشمالية القبلية والعسكرية موارد رعاية جديدة بفضل استيلائها على الأصول الجنوبية؛ بما في ذلك موارد الأراضي والتجارة والطاقة.

 كيوبوست

أصدر المجلس الانتقالي في جنوب اليمن اليوم بيانًا دعا فيه إلى “اتخاذ موقف واضح مما يحدث من عدوان يتمثل في تدفق القوات الشمالية تحت غطاء الحكومة اليمنية إلى الجنوب لإسقاطه من جديد؛ حيث لم يعد مقبولًا محاولة تحرير مناطق شمالية في ظل استمرارها في توجيه حربها على الجنوب”.

وحمَّل البيان الحكومة اليمنية المسؤولية الكاملة عن استهداف قوات النخبة الشبوانية، و”إعادة تمكين التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة في محافظة شبوة بعد أن تم تأمينها”، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح مما يجري، ودعم القوات الجنوبية في حربها ضد تلك الجماعات التي تستهدف الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.

شاهد.. جنة عدن وجحيمها

منير بن وبر

وقال الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، منير بن وبر: إن الجنوبيين حاولوا استعادة دولتهم لعقود من الزمن، وقد كانت محاولتهم الأولى عام 1994 كارثية؛ حيث لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من المظالم ضد الجنوبيين. فقد اتحد جنوب اليمن مع الشمال عام 1990، لكن التهميش الاقتصادي والسياسي الذي مارسه أهل الشمال كان السبب المباشر في رغبة الجنوبيين في استعادة دولتهم بعد 4 سنوات فقط من التوحيد.

اقرأ أيضًا: تناقضات علي محسن الأحمر تضع أزمة اليمن على المحك

   وكانت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن منذ أسابيع أحد أهم الخطوات التي اتخذها الجنوبيون لتحقيق هدفهم. وقد أحيت هذه الخطوة آمال الجنوبيين، إلا أن الحكومة اليمنية الشرعية اعتبرت ذلك بمثابة انقلاب.

شاهد.. بالأرقام.. المأساة التي تسبب فيها الحوثيون في اليمن

  وفي تعليقه لـ”كيوبوست” قال ابن وبر: “تلعب القوات الجنوبية؛ مثل الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، دورًا مهمًّا في حرب اليمن ضد الحوثيين والجماعات المتطرفة؛ حيث تمكنت من الحفاظ على الاستقرار في المناطق المحررة. وهناك عديد من المؤشرات على أن هذه القوات قد تفرض استقلالها في جنوب اليمن تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي؛ لكن هذا لا يضمن الاستقرار في المنطقة ما لم يتعامل المجلس الانتقالي الجنوبي أو أية قيادة جنوبية أخرى مع المظالم الحقيقية التي أدَّت إلى أزمة توحيد اليمن”.

اقرأ أيضًا: ما العلاقةُ بين قطر وحزب الإصلاح في اليمن؟

  وفي أعقاب الحرب الأهلية عام 1994، اكتسبت النخبة الشمالية القبلية والعسكرية موارد رعاية جديدة بفضل استيلائها على الأصول الجنوبية؛ بما في ذلك موارد الأراضي والتجارة والطاقة. وكان الرئيس اليمني علي صالح، هو المستفيد الرئيسي من ذلك، بالإضافة إلى أسرته المباشرة، والشرطة العسكرية، والقبائل الشمالية. وقد لعب هذا التطور دورًا محركًا في مطالب الجنوبيين المستمرة، كما أن تركيز ثروة البلاد في الجنوب عزَّز من رغبة الجنوبيين في الاستقلال.

العميد الركن ثابت حسين صالح

  العميد الركن ثابت حسين صالح، الباحث والمحلل السياسي والعسكري، أكد لـ”كيوبوست”، أن من أكبر الأخطاء الاستراتيجية الفادحة التي ارتكبتها الرئاسة اليمنية تحت قيادة الرئيس هادي، هو تمكين حزب الإصلاح من السيطرة على مفاصل السلطة؛ بدءًا بمكتب رئاسة الجمهورية وانتهاءً بوسائل الإعلام والمال العام، مشيرًا إلى أن الإصلاح حزب سياسي مثله مثل أحزاب أخرى، وبالتالي ليس له أي حق حصري في السلطة الشرعية إلا عبر البرلمان؛ وهو البرلمان المعطل أصلًا ومنتهي الصلاحية منذ ٢٠١٢م.

وأضاف حسين صالح أن الخطأ الاستراتيجي القاتل كان أيضًا إقالة رئيس الحكومة الشرعية المتوافق عليها المهندس خالد بحاح، وتعيين اللواء علي محسن الأحمر الزعيم الروحي لحزب الإصلاح والمقرب من المتشددين والإرهابيين، نائبًا للرئيس، مشيرًا إلى أن هذين القرارَين الكارثيَّين مكَّنا حزب الإصلاح من السيطرة على القرار الرئاسي والحكومي والعسكري.

اقرأ أيضًا: الإرهاب في اليمن: العلاقات الخفية بين الحوثي وداعش والقاعدة

وتابع الباحث والمحلل السياسي والعسكري بأنه نتيجة ذلك أصبح هناك ما يُسمى بالجيش الوطني الضخم المتمركز في الشمال؛ خصوصًا في مأرب وكذلك في وادي حضرموت وأجزاء من محافظة شبوة، وأصبح هذا الجيش خاضعًا لسيطرة وتوجيه حزب الإصلاح دون أن يخوض معركة جدية واحدة ضد الحوثيين؛ بل على العكس تمامًا قام عدد من وحدات هذا الجيش بتسليم سلاح وعتاد إلى الحوثيين والتعاون معهم؛ كما حدث في حجور بمحافظة حجة وفي محافظة إب، بالإضافة إلى ضلوع وحدات هذا الجيش في دعم وتغطية العمليات والمعسكرات الإرهابية؛ خصوصًا في مأرب والبيضاء وشبوة وحضرموت وعدن.

شاهد.. مَن يسيطر على أغنى المحافظات اليمنية؟

وشدَّد حسين صالح على أنه آن الأوان لوضع حد رادع لتغلغل حزب الإصلاح في ما يسمى بالجيش الوطني وبعض أجهزة الأمن ووسائل الإعلام وقبل كل شيء في مكتب رئاسة الجمهورية والحكومة والسفارات، مشيرًا إلى أن التحالف العربي وكذلك الرئيس هادي باتا على قناعة بأن حزب الإصلاح لا يحارب الحوثيين بل يحارب الجنوبيين والتحالف والسلفيين وينفذ أجندة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بحذافيرها؛ وهو ما يظهر في مواقفه تجاه مصر وليبيا وقطر وتركيا، ومن ثَمَّ فإن نشاط حزب الإصلاح يصب في خانة التحالف المعادي للسعودية والإمارات والمشروع القومي العربي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة