الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المجد لأوكرانيا: تحليل الرواية التي تستخدمها كييف لجذب المقاتلين الأجانب

كيوبوست- ترجمات

ألبرتو سواريز سوتيل♦

ألبرتو سواريز سوتيل

يعيد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى الأذهان ظاهرة شوهدت آخر مرة في الحرب الأهلية الإسبانية والحرب العالمية الثانية: دعوة الحكومة للمتطوعين الأجانب للقتال إلى جانبهم. وهذا هو الحال الآن مع الحكومة الأوكرانية. ففي 27 فبراير -أي بعد ثلاثة أيام من بدء الغزو- ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المتطوعين الأجانب للانضمام إلى فيلق أجنبي دولي. أدّى ذلك إلى تشكيل الفيلق الدولي للدفاع عن الأراضي في أوكرانيا -المعروف أيضًا باسم الفيلق الأجنبي لأوكرانيا- الذي، حتى وقت كتابة هذا التقرير، لديه موقع خاص به على الإنترنت.

هذه الدعوة للمقاتلين الأجانب من قبل الحكومة الأوكرانية تتيح إمكانية تحليل الكيفية التي تصوغ بها كييف هذا الصراع لجذب المقاتلين الأجانب. تشمل القضايا في هذا الصدد كيفية تصوير الصراع: سواء وصف بأنه صراع محلي أو حرب عالمية، وما القيم التي يتم الترويج لها (مثل الشجاعة والشرف)، وأخيرًا ما إذا كانت الرموز الوطنية الأوكرانية والتاريخ يستخدمان لجذب المجندين. من المرجح أن يسهم تحليل هذه الرواية في فهم الخطاب الذي تستخدمه الحكومة الأوكرانية. وسيمكننا أيضًا من تقييم احتمال اختطاف هذا الخطاب من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة مثل كتيبة آزوف لتحقيق مقاصدها السياسية، باستخدام الصراع الأوكراني كواجهة لآرائها المتطرفة.

اقرأ أيضاً: أزمة المقاتلين الأجانب ومخاطر العودة إلى بلادهم

يقدم الموقع الإلكتروني للفيلق الأجنبي لأوكرانيا نظرةً ثاقبة حول الكيفية التي تؤطر بها الحكومة الأوكرانية الصراع للمجتمع الدولي.

النضال العالمي من أجل العالم الحر

يصوّر الموقع الإلكتروني للفيلق الأجنبي الصراع الدائر حاليًا على أنه نضال عالمي من أجل الحرية وحقوق الإنسان. إن عولمة ما يمكن اعتباره في البداية صراعًا إقليميًا ومناشدة العالم الحر يهدف إلى إثارة الاعتقاد لدى المتطوعين بأنهم يقاتلون من أجل قضية إيجابية، وهي حماية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ضد النظام الروسي الاستبدادي. ومن المرجح أن تكون هذه الرواية فعّالة لأن المتطوعين المحتملين سيجدون بسهولة أدلة على سلطوية موسكو في قمع حرية التعبير وحقوق الإنسان. كما أن مفهوم العالم الحر مألوف أيضًا للغربيين لأنه يؤكد سردية الحرب الباردة، حيث وصف مصطلح “العالم الحر” الديمقراطيات التي تقودها الولايات المتحدة في نضالها ضد الاتحاد السوفيتي الشمولي. ثمة سبب آخر لهذا سوف يتردد صداه في الأذهان هو ذكريات الغزوات السوفيتية لسحق الانتفاضة الديمقراطية في المجر في عام 1956 والاتجاه الليبرالي في تشيكوسلوفاكيا عام 1968.

متطوع بريطاني في الستين من عمره يعبر الحدود إلى أوكرانيا- فورين بوليسي

البطولة العسكرية

من الواضح أن أوكرانيا تحتاج إلى رجالٍ يتمتعون بمهاراتٍ عسكرية وتهدف رسائلها إلى جذب مثل هؤلاء الأشخاص. الجدير بالذكر أن استخدام مصطلح الفيلق الأجنبي يأتي تقديرًا للفيلق الأجنبي الفرنسي، الذي يتكون من الأجانب الذين يخدمون فرنسا، المعروف عنه القدرة والصلابة العسكرية. من المرجح أن ينظر المتطوعون المحتملون إلى خدمتهم في أوكرانيا تحت هذا الفيلق على أنها مشرفة وجريئة، بالقدر ذاته الذي يتمتع به نظيره الفرنسي. الطريقة الأخرى التي تستخدم بها الحكومة الأوكرانية الجانب العسكري لجذب المتطوعين هي من خلال تحديد الأسلحة مع الصراع، مثل صواريخ ستينجر وجافلين المضادة للدبابات، وربما قبل كل شيء طائرات بيرقدار بدون طيار تركية الصنع، التي أصبحت رمزًا شبه مقدس، حتى في الثقافة الشعبية. لقد أضحت هذه الأسلحة رمزًا لنضال أوكرانيا بسبب نجاعتها ضد القوات الروسية، تمامًا كما كانت صواريخ ستينجر للمجاهدين الأفغان الذين قاوموا الاحتلال السوفيتي لبلادهم في فترة الثمانينيات. من خلال ربط هذه الأسلحة بالقتال من أجل الحرية، من المرجح أن تسعى الحكومة الأوكرانية إلى غرس الشعور في المقاتلين الأجانب بأنهم أيضًا يستطيعون استخدام هذه الأسلحة ضد روسيا، ويصبحون أبطالًا.

اقرأ أيضاً: تداعيات الصراع الروسي-الأوكراني على الحركات المتطرفة والإرهابية

الروايات اليمينية

من المرجح أن يستغل اليمين المتطرف دعوة الحكومة الأوكرانية لتشكيلِ فيلقٍ أجنبي باعتبار أنه تكرار لوجود متطوعين أجانب في الجناح العسكري لألمانيا النازية، المعروف باسم “فافن إس إس”، خلال الحرب العالمية الثانية. وتعد قوات فافن إس إس المفضلة لدى اليمين المتطرف بسبب قوتها القتالية ووجود فرق مؤلفة من متطوعين أجانب في صفوفها. على سبيل المثال، كانت فرقة فافن إس إس الرابعة عشرة تتألف من متطوعين أوكرانيين، ويجري استدعاء هذا التاريخ بشكل علني بالفعل. ومن المرجح أن تختطف كتيبة آزوف، التي يتضمن درعها شعارات نازية مثل مصيدة الذئب وعجلة الشمس الاسكندنافية، رواية الحكومة الأوكرانية من خلال تصوير الصراع الأوكراني باعتباره إرثًا من قتال فافن إس إس ضد عدو مشترك. وهذا من شأنه أن يضفي مظهرًا من مظاهر من الشرعية على ادّعاء روسيا بأن الغزو يهدف إلى “اجتثاث النازية” من أوكرانيا، ويقوّض زعم أوكرانيا بأنها تقاتل من أجل الديمقراطية والحرية.

تتطلع حركاتُ النازيين الجدد في الغرب إلى أوكرانيا كساحة تدريبٍ لاكتساب الخبرة القتالية- وكالات

الخلاصة

وهكذا، فمن الواضحِ أن دعوة الحكومة الأوكرانية للمقاتلين الأجانب تتيح إمكانية تحليل الرواية التي تستخدمها الحكومة للتجنيد. وعليه، تؤطر كييف الصراع على أنه خط المواجهة للعالم الحر في معركةٍ من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما أن استخدام مصطلح “العالم الحر” يستحضر الصراع الطويل مع الشيوعية السوفيتية، ويوفِّر توظيفه للمتطوعين الأجانب إطارًا مرجعيًا مألوفًا لفهمِ مشاركتهم في الحرب كمسرحٍ واحد في معركة عالمية من أجل الديمقراطية ضد روسيا الاستبدادية. وكون روسيا هي الدولة التي خلفت الاتحاد السوفيتي وتنخرط في حملة قمع واسعة النطاق ضد وسائل الإعلام والمعارضة يعزِّز هذه الرواية.

اقرأ أيضاً: من أفغانستان إلى أوكرانيا: خطر المقاتلين الأجانب في أوروبا

عسكريًا، تستخدم أوكرانيا مصطلح “الفيلق الأجنبي” لاستحضار الفيلق الأجنبي الفرنسي، الذي يهدف على الأرجح إلى غرس الشعور بالانتماء إلى قوة النخبة في نفوس المتطوعين. وتحديد المعدات العسكرية مثل الصواريخ والطائرات بدون طيار في هذا الصراع يقدِّم للمتطوعين أيقوناتٍ ويمنحهم شعورًا بأنهم أيضًا يستطيعون استخدام هذه الأسلحة للقتال ضد روسيا، ما يثير مشاعر الفخر عندما يدمرون دبابة أو طائرة هليكوبتر بهذه الأسلحة.

علاوة على ذلك، فمن المرجح أن يحاول اليمين المتطرف اختطاف هذه الرواية لأن مصطلح “الفيلق الأجنبي” يمكن استخدامه لاستدعاء الجناح العسكري لألمانيا النازية “فافن إس إس”، الذي جنّد الأجانب في صفوفه، بما في ذلك الأوكرانيين. إن وجود وحدات مثل كتيبة آزوف اليمينية المتطرفة في التشكيل الرسمي للمعركة في كييف يجعل هذا الاحتمال أكثر ترجيحًا، وإذا تحقق فسوف يلعب دورًا في الرواية الروسية بأنها تعمل على اجتثاث النازية من أوكرانيا، وتقوّض رواية أوكرانيا بأنها تقاتل من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

♦يشغل حاليًا منصب قائد فريق في مجموعة مكافحة الإرهاب التابعة للقيادة المركزية الأمريكية لتحليل الديناميات الأمنية والتهديدات الإرهابية في الشرق الأوسط. وعمل سابقًا في حلف الناتو والبرلمان الأوروبي.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة