ترجماتمجتمع

المثليون ينشئون مجتمعات إلكترونية لمواجهة القمع الخارجي

خطابات الكراهية كانت السبب وراء هذا النشاط

ترجمة كيو بوست عن “ذا كونفيرسيشن” الأسترالية

يمكن أن يكون الإنترنت مكانًا غر مريح للكثير من الأشخاص، بما فيهم أولئك الذين لديهم ميول جنسية مختلفة، مثل الشواذ وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيًا.

ومن الصعب مكافحة التنمر الإلكتروني، لأن المتنمرين عادة ما يكونون مجهولين. وقد وجدت دراسة أن 2 من بين كل 5 من ذوي الميول الجنسية المختلفة يتعرضون للمضايقات عبر الإنترنت.

اقرأ أيضًا: معلومات جديدة حول المثلية قد تشكل ثورة في نظرة الديانات إليها

وهذا ما دفع اليوتيوبر الشاب هاري بريويس إلى الإعلان عن نيته جمع 265 ألف يورو لصالح منظمة بريطانية تدعم التنوع الجندري لدى الشباب والمراهقين، من خلال إطلاق تحدٍ يستمر لـ57 ساعة لجمع المبلغ المطلوب من خلال الألعاب الإلكترونية.

وشاركت شخصيات عامة كثيرة في التحدي من ضمنهم أعضاء في الكونغرس الأمريكي ونشطاء سياسيون، الأمر الذي سلط مزيدًا من الأضواء على سلوكيات بريويس، خصوصًا أن نشاطه أدى إلى اقتطاع جزء من عالم ألعاب الإنترنت لصالح المثليين.

 

فضاءات إلكترونية

كشفت بعض الأبحاث عن تنوع كبير في وسائل الإعلام الاجتماعية والمنتديات على الإنترنت؛ ففي هذه الأماكن يخلق المثليون فضاءات لهم على الشبكة.

وقد شرح بعض المثليين لأحد الباحثين كيف استكشفوا القضايا المتعلقة بالهويات المتحولة والميول الجنسية الغريبة من خلال مواقع الإنترنت “الفرعية”. يقوم هؤلاء بالتجمع عبر الشبكات المعروفة ضمن مجموعات فرعية، بدون مشاركة من الآخرين، ما يدفعهم إلى التقرب من أمثالهم في المجتمع بشكل أكبر.

اقرأ أيضًا: قطر تسمح بالمثلية الجنسية علنًا مقابل استضافة مونديال 2022

وقد حاول هؤلاء مواجهة القيم السائدة في موقع فيسبوك ويوتيوب والمواقع الشهيرة الأخرى من طرف ذوي الميول العادية؛ من خلال التعبير عن التحديات المشتركة وتشكيلها ومشاركتها فيما بينهم.

كما قام هؤلاء بابتكار أساليب إبداعية للتغلب على عمليات إعداد ملفات التعريف وفق آليات محددة مقيدة، مما حد من حرية الأشخاص من تشكيل هوياتهم عبر الإنترنت.

على سبيل المثال، تشترط بعض المواقع مثل فيسبوك استخدام الأسماء الحقيقية للمشاركة عبر المنصة، فيما تشترط أخرى إنشاء مدونات فيديو ضمن شروط معينة مثل يوتيوب. قلصت هذه المواقع من مشاركة المثليين في العالم الافتراضي، ما دفعهم إلى البحث عن طرق جديدة.

 

وضع علامة

بهذه الطرق، دفع المثليون بنشاطهم إلى خلق إستراتيجيات جديدة لمكافحة القمع الذي يتعرضون له عبر الإنترنت.

على سبيل المثال، ظهرت فئات جديدة في ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت تصف أولئك الذين ينشرون تعليقات فاحشة أو مؤذية بحق المثليين بأنهم ينشرون “الكراهية”. وهكذا، وضعت علامة عند أسماء أولئك الذين يقومون بمهاجمة المثليين باستمرار، سواء في فيسبوك أو يوتيوب. إن وضع الإشارة حول أسمائهم يتيح إمكانية نقد هؤلاء، ويخلق الفرص للمستهدفين بتشكيل تحالفات وتطوير إستراتيجيات جديدة للتعامل مع هذا النوع من خطابات الكراهية.

وبالفعل، كانت أهم نتائج هذه التحركات الجديدة للمثليين هي مواجهة خطابات الكراهية كنوع من النشاطات الاجتماعية عبر وسائل التواصل.

من المهم التعرف على طرق نقاشات الشباب حول القيم والمعايير التي تتضمنها المنصات عبر الإنترنت، لاستكشاف القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي والجنس والهويات، باستخدام النشاطات الإلكترونية وتكوين المجتمعات الفرعية.

يدرك هؤلاء أن الإنترنت يمكن له أن يساهم في تشكيل الصور عنا؛ فمثلًا لا يقدم غوغل صورًا إيجابية عن المثليين بشكل عام، المتحولين جنسيًا بشكل خاص.

وفي ظل تعرض المثليين للكثير من خطابات الكراهية، أثبتت التجارب أن مواجهة الخطابات المنفلتة أمر ضروري، وأن الثقافات الفرعية التي جرى إنشاؤها عبر الإنترنت ساهمت -كنشاط اجتماعي- إلى حد كبير، في التقليل من أضرار هذه الخطابات.

 

المصدر: ذا كونفيرسيشن

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة