اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةفلسطينيات

المتحدث باسم “الجنائية الدولية” لـ”كيوبوست”: من السابق لأوانه الحديث عن التحقيق في جرائم محتملة بفلسطين

يسمح القرار الجديد للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في ثلاثة أنواع من الجرائم وقعت في الأراضي المحتلة منذ عام 1967

كيوبوست

أثار إعلان المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها القضائي وولايتها على جرائم الحرب المحتمل وقوعها في الأراضي الفلسطينية ردود فعل واسعة؛ خصوصاً أن قرار غالبية قضاة المحكمة جاء بناءً على طلب المدعية العامة فاتو بنسودا، التي ستغادر منصبها في يونيو المقبل، معرفة مدى اختصاص المحكمة القضائي بالوضع في فلسطين باعتبارها موقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة مع إعلان اعتزامها فتح تحقيقات بجرائم، يعتقد أنها وقعت في غزة إبان حرب 2014.

وأقرت المحكمة ولايتها على الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967؛ بما فيها القدس الشرقية، في وقت وصف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناهيو، المحكمة بأنها “هيئة سياسية وليست مؤسسة قضائية تلحق قراراتها الضرر بالديمقراطيات التي تدافع عن نفسها ضد الإرهاب”.

يسمح القرار الجديد بفتح تحقيق بحرب غزة عام 2014 – أرشيف

التحقيقات المحتملة

يوفال شاني

يسمح القرار للمدعي العام بفتح تحقيق في الجرائم ضد الفلسطينيين والإسرائيليين في حال الاشتباه في ارتكاب جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، حسب الدكتور يوفال شاني؛ الأستاذ بكلية القانون في الجامعة العبرية، ونائب رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، الذي أكد لـ”كيوبوست” أن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن تتضح تفاصيل التحقيقات ولوائح الاتهام التي ستصدر، ومَن سيكونون مطلوبين في هذه اللوائح.

اقرأ أيضًا: قصة إسرائيل الكاملة: هكذا سيطرت الصهيونية على وسائل الإعلام الكبرى

وأضاف شاني أن المدعية العامة للمحكمة سيكون عليها تحديد ما إذا كانت التحقيقات التي يجريها الجيش الإسرائيلي كافية أم لا؛ خصوصاً أن في قضايا مماثلة تتعلق بارتكاب جنود بريطانيين جرائم حرب في العراق، فرض المدعي العام معايير متدنية على التحقيقات الرسمية؛ بما يزيد من ترجيح الاكتفاء بالتحقيقات العسكرية التي حدثت بعد حرب غزة عام 2014، لتكون هذه التحقيقات مانعاً لمثول إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

أمام المحكمة طريق طويل قانوناً

ترحيب فلسطيني

القرار قوبل بترحيب فلسطيني، حسب مدير البرامج بمؤسسة الحق الحقوقية الفلسطينية تحسين عليان، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، ويعطي بارقة أمل للضحايا الفلسطينيين؛ خصوصاً أن المحكمة الجنائية الدولية هي ملاذهم الأخير.

وأضاف عليان أنهم كمؤسسة عملوا على تسليم بلاغات إلى المحكمة مع مؤسسات فلسطينية أخرى، بجانب تقديم مزيد من الأدلة على وقوع هذه الجرائم بالفعل خلال الفترة الماضية، مطالباً الدول بالتعاون مع المحكمة وفاءً بالتزاماتها الناشئة عن نظام روما، واتفاقية جنيف الرابعة.

اقرأ أيضاً: حماس “تقاوم” غزة

تداعيات كثيرة

وأبرزت صحيفة “هآرتس”، في عدة تقارير لها، تداعيات القرار على إسرائيل؛ لا سيما أن المناقشات التي جرت في المحكمة منذ نهاية 2019 تسمح بالتحقيق في ثلاثة أنواع من الجرائم المحتملة؛ وهي الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل و”حماس” خلال حرب 2014، والتي ارتكبتها إسرائيل خلال المظاهرات على الشريط الحدودي بعد قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بالإضافة إلى مسألة توطين الإسرائيليين المدنيين في الأراضي المحتلة.

فاتو بنسودا
فادي العبدالله

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الخطوة التالية هي اتجاه المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا، نيتها إجراء التحقيق؛ ولكن لا يوجد موعد نهائي يجب عليها فيه إعلان هذا الأمر  في وقتٍ قال فيه المتحدث الرسمي باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي العبدالله، لـ”كيوبوست”، إنه من السابق لأوانه الحديث عن أي تفاصيل أخرى، مؤكداً أن المدعي العام هو المسؤول عن قرار فتح التحقيق، بينما أقر قضاة المحكمة فقط مسألة الولاية القضائية الإقليمية.

وحسب الصحفي الإسرائيلي أنشيل فايفر، الذي كتب مقالاً تحليليلاً عن تداعيات القرار، فإن العسكريين الإسرائيليين على المدى الطويل سيكونون الأكثر تضرراً؛ خصوصاً أن القرار يقوض فرصهم في السفر والعمل خارج إسرائيل لمجرد تنفيذهم تعليمات وقت الحرب، مذكراً بتعرض بعض العسكريين السابقين إلى مضايقات في الخارج بسبب دورهم خلال الحروب؛ مما دفع أحدهم بعد الوصول إلى لندن للعودة على طائرة العال دون أن ينزل من الطائرة.

تخشى إسرائيل من تبعات القرار على العسكريين السابقين

يقول يوفال شاني إن غالبية قضاة المحكمة قبلوا ما استندت إليه المدعية العامة للمحكمة بشأن ضرورة التعامل مع السلطة الفلسطينية بعد توقيعها على نظام روما الأساسي المنظم لعمل المحكمة.

وفي حال قررت المحكمة فتح تحقيق، فإن عليها أن تحصل على شهادات الضحايا، وفي حال رفض إسرائيل دخول مسؤولي المحكمة، فإن هذه الشهادات سيتم أخذها بمقر المحكمة في لاهاي أو في دولة أخرى يتم تحديدها، على أن تحاول المدعية العامة الحصول على شهادات جنود إسرائيليين سابقين يمكنهم الإدلاء بها حول قواعد الاشتباك وكيفية تنفيذها، بجانب شهادات لخبراء وأعضاء لمنظمات حقوقية، حسب ما ذكرت “هآرتس”.

اقرأ أيضاً: ضحية تعذيب في سجون “حماس” تفتح الباب على ملف حقوق الإنسان في غزة

توقع تحسين عليان أن لا تتعاون إسرائيل مع المحكمة وفرق عملها، وعدم السماح لهم بدخول الأراضي المحتلة، فضلاً عن التخوف من المساومات السياسية التي تحدث على حساب حقوق الضحايا؛ وهو ما يمكن أن يحدث في مرحلة لاحقة، بحيث يمكن اللجوء إلى إرجاء التحقيق بداعي مصلحة العدالة؛ خصوصاً إذا عادت فلسطين إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أنهم كمنظمات حقوقية يتوقعون تصعيد الحملة ضدهم؛ خصوصاً أن هناك تهديدات وصلت بالقتل إلى البعض خلال الفترة الماضية، نتيجة عملهم في هذا الملف.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة