الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

المتبرعون بالدم؛ منقذو الأروح من الموت

كيوبوست

ينقذ كل متبرع بالدم نحو ثلاثة أشخاصٍ من الموت، كما أنهم يساهمون -إضافة لإنقاذهم الأرواح من الموت- في إطالة أعمار المرضى، كما يساعد التبرع بالدم في تقديم الدعم لإجراء العمليات الجراحية المعقّدة، والاستجابة للحالات الطبية الطارئة كالإصابات والنزيف، علماً بأنه لا يمكن ضمان توفير إمداداتٍ كافية من الدم إلا بفضل عمليات التبرّع الطوعي بانتظام، ومن دون مقابل.

وبدأت فكرة التبرع بالدم جدياً في بدايات القرن السابع عشر، إلّا أنّ الإنسان قديماً حاول الاستفادة بصورة خرافية من الدم المتوفر، ففي اليونان القديمة، نصح أبقراط بشرب دم الإنسان صاحب الصفات الرزينة من قبل الأشخاص الذي يعانون من مشاكل عقلية، على أمل أن يكتسب المريض الصفات الجيدة للمتبرع بالدم!

اقرأ أيضًا: اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء.. يستطيع المتبرع إنقاذ حياة ثمانية أشخاص

أما اليوم، فيتطوع قرابة 825,000 شخص للتبرع بالدم كل عام، ومع ذلك فإن خدمات الإمداد به في عدة دول تواجه تحدّياً في توفير كمياتٍ كافية من الدم، وضمان جودتها ومأمونيتها.

وفي مبادرةٍ منها لشكر المتبرّعين بالدم، احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للمتبرعين بالدم لأول مرة عام 2005م، والذي يصادف 14 يونيو، وهو تاريخ ميلاد “كارل لاندشتاينر” مؤسس نظام فصائل الدم “ABO” والذي حاز بسببه جائزة نوبل.

عالم الأمراض النمساوي “كارل لاندشتاينر”- أرشيف

عملية نقل الدم

قبل اعتماد التبرع بالدم كان لابد من إدراك طريقة نقل الدم، وكانت البداية مع اكتشاف الدورة الدموية، وتم ذلك في بداية القرن السابع عشر، على يد الطبيب الإنجليزي “ويليام هارفي”.

أما أول عملية نقل دم ناجحة فقد كانت عام 1665م، وأجراها الطبيب “ريتشارد لور” لكنها كانت بين كلبين. وبعد عامين، تمكن كل من الطبيب لور، والطبيب الفرنسي “جان بابتيست دينيس” بشكلٍ منفصل من إتمام عمليات نقل دم بين بشرٍ من جهة، وبين حيواناتٍ وبشرٍ من جهة أخرى، إلا أن تلك التجارب أدت إلى وفيات، وتلقت ردود فعل سلبية، وعليه حرّم بابا الفاتيكان نقل الدم عام 1678م.

اقرأ أيضًا: فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: الأعراض والعلاج

واستؤنفت عمليات نقل الدم عام 1818م، حينما قام طبيب التوليد البريطاني “جيمس بلونديل” بأول عملية نقل ناجحة لدم بشري لسيدة كانت تعاني من نزيف ما بعد الولادة، مستخدماً حقنة من ابتكاره، وكان المتبرع حينها زوجها. وأهم ما أكدته تلك العملية الناجحة، أن نقل الدم يجب أن يتم حصراً بين البشر.

ومن أوائل الأمراض التي ساهم نقل الدم في علاجها بوقتٍ مبكر؛ الهيموفيليا (نقص تخثر الدم) وتم ذلك تحت إشراف بلونديل عام 1840م، على يد الطبيب “صمويل أرمسترونج لين”.

اكتشاف فصائل الدم

ومن القفزات المهمة التي سمحت باعتماد عملية نقل الدم والتبرع به لاحقًا؛ اكتشاف فصائل الدم “ABO” على يد عالم الأمراض النمساوي “كارل لاندشتاينر” عام 1901م، والذي استمر في إجراء بحثٍ مكثف في تصنيفات الدم، وبناء عليه حصل على جائزة نوبل في عام 1930م، وخُلِّد يوم ميلاده بجعله يوماً عالمياً للمتبرعين بالدم.

ومن القفزات المهمة اكتشاف فصائل الدم “ABO”- self decode

في حين توصّل كلٌّ من الطبيبين “روجر لي” و”بول دودلي وايت” عام 1912م، إلى أنه من الآمن تزويد المرضى من أي فصيلة دم كانوا بالفصيلة “O” (المانح العالمي)، وبالمقابل يمكن إعطاء الدم من جميع المجموعات لمرضى فصيلة”AB” (المتلقي العالمي). ومن الاكتشافات المهمة والمتعلقة بأنظمة فصائل الدم؛ نظام “الزمرة الدموية الريسوسية”، هو واحدٌ من خمسةٍ وثلاثين نظاماً دموياً معروفاً، وثاني أهم نظام فصيلة الدم، بعد نظام مجموعة الدم “ABO” والذي يعد سبباً جوهرياً لغالبية تفاعلات نقل الدم.

تخزين الدم وجمعه

وبعد أن أخذت عملية نقل الدم بالاستقرار نسبياً، كان لابد من تطويرِ آليات لتخزين الدم وحفظه بدلاً من استخدامه مباشرة بعد التبرع به، وهذا ما تحقق خلال بدايات القرن العشرين، إذ تم تطوير مضادات التخثر طويلة الأمد، من بينها سترات الصوديوم، ومحلول سترات الجلوكوز.

وسُمح باستخدام مضادات التخثر بإنشاء مستودعات الدم، وكان أولها؛ مستودع دم أنشأه البريطانيون خلال الحرب العالمية الأولى، أما أول بنك للدم فقد أنشئ في مستشفى لينينغراد الروسيّة.

اقرأ أيضاً: إدوارد جينر.. أبو علم المناعة ومخترع أول لقاح في التاريخ

فيما جرى تطوير أول زجاجة مفرّغة من الهواء لحفظ الدم عام 1940م من قبل “جون إليوت”، التي تم استبدالها بداية الخمسينات بأكياسٍ بلاستيكية متينة. تلاحقت الاكتشافات المتعلقة بالدمن والتي بدأت بعد اكتشاف إمكانية نقله؛ كنظم فصائله، وطرق فصل مكوناته، وحفظه وتجميده والكشف عن سلامته.

كل ذلك مهّد لأن تنتقل عملية نقل الدم إلى المستوى الوطني داخل الدول، ما تطلب الدعوة إلى التبرع بالدم خلال سبعينيات القرن العشرين. وبعدها أصبح نقل الدم أساسياً لحفظ الأرواح، وإنقاذ المصابين، وتحسين جودة حياة المرضى، ما جعل الحاجة للمتبرعين به أكبر؛ إذ يحتاج العالم يومياً لـ 38,000 متبرع بالدم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات