الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

المبررات الاقتصادية لعملية حفتر في طرابلس

العملية العسكرية لتطهير طرابلس من الإرهاب .. ضرورة اقتصادية وحتمية سياسية

كيوبوست

يتابع العالم باهتمام العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، منذ ليل الرابع من أبريل الجاري؛ لتحرير العاصمة طرابلس وتطهيرها من قبضة الجماعات المسلحة والميليشيات الإرهابية الممولة من قطر وتركيا. وقد ندَّد البرلمان الليبي بما تقوم به كل من قطر وتركيا في الشأن الليبي، ودعمهما الإرهاب والتطرف. وقد أصدرت لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان بيانًا وصف التدخل القطري- التركي بأنه سافر وغير مقبول، كما أدانت انتهاكات البوارج الحربية التركية للمياه الإقليمية الليبية؛ في محاولتها دعم المجموعات الإرهابية من خلال مواني ومطارات في مصراتة وطرابلس وزوارة.

وطالبت اللجنة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بضرورة منع قطر وتركيا من التدخُّل في الشؤون الليبية، ودعم القوات المسلحة العربية الليبية في حربها على آخر معاقلهما في طرابلس.

اقرأ أيضًا: ليبيا .. الجيش الوطني في مواجهة السلاح التركي

جاءت العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي في مواجهة الإرهاب والميليشيات الممولة من قطر وتركيا، كضرورة اقتصادية؛ بعد أن جاءت التوقعات الاقتصادية للاقتصاد الليبي متوافقة تمامًا مع الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، فمؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية متقلبة؛ إذ تتأثر بشكل كبير ومباشر بإنتاج النفط، وهو أمر ضعيف وغير مستقر بسبب انعدام الأمن والبيئة السياسية غير المستقرة والبنية التحتية الضعيفة والإنفاق المالي الحكومي المقيد. وقد قال البنك الدولي، في تقريره للتوقعات الاقتصادية للاقتصاد العالمي، في أبريل 2019، إن تحسن آفاق الاقتصاد الليبي يتوقَّف بشكل أساسي على تحقيق تقدم ملموس في اجتياز المأزق السياسي، الذي أحدث انقسامًا في البلاد، وعلى تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد، محذرًا من أنه إذا استمر سباق الصراع والانفلات الأمني بالمعدل الحالي؛ فإن ذلك سيقود في نهاية المطاف إلى الإفلاس، وستواصل احتياطات النقد الأجنبي الاتجاه نحو النضوب.

اقرأ أيضًا: مخاوف من عبث الإخوان بالاقتصاد الليبي لدعم الليرة التركية

حقق الاقتصاد الليبي في عام 2017 معدل نمو غير مسبوق بلغ 26.7%، ولكن في يونيو 2018، بعد الهجوم على حقول النفط والمحطات الرئيسية من الميليشيات المسلحة التي دعمتها حكومة الوفاق، انخفض الإنتاج من نحو مليون برميل يوميًّا إلى400  ألف برميل يوميًّا في شهرَي أكتوبر ونوفمبر، ومع انحسار الاضطرابات زاد إنتاج النفط مرة أخرى إلى نحو900  ألف برميل يوميًّا؛ لكن تجدُّد التوتر في ديسمبر قلَّل الإنتاج، ولم تتم إعادة بناء بعض البنية التحتية التالفة بالكامل؛ ما تسبب في خسائر كبيرة في الإيرادات النفطية التي تعد المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا؛ وبالتالي فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2018 لم يكرر ما تحقق في عام 2017، وسجل  7.8% فقط؛ بسبب انخفاض إنتاج ليبيا لأقل من مليون برميل يوميًّا في المتوسط خلال عام 2018؛ ما أدى إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي بعد أن سجل معدلًا قياسيًّا في عام 2017، بعد أربع سنوات من الركود بين عامَي 2013 و2016.

اقرأ أيضًا: كيف دعمت حكومة طرابلس سيطرة الميليشيات على حقول النفط في الجنوب الليبي؟

سبق أن أعلن محافظ البنك المركزي الليبي صادق الكبير، أن الإغلاق التعسفي لمرافق إنتاج النفط وحده أدى إلى خسائر تتجاوز 160 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية، بين عامَي 2012 و2017، وسبق أن استخدمت حكومة طرابلس الداعمة للإخوان المسلمين النظام المالي الليبي كوسيلة لدعم القضايا ذات الميول الإسلامية؛ إذ أودع البنك المركزي الليبي مليارَي دولار دعمًا لحكم الإخوان في مصر، كما أعطى أموالًا للمجلس الوطني السوري الذي كان فيه الإخوان المسلمون أقوى مكون، كما تم استخدام الأموال العامة الليبية لشراء الأسلحة التي يتم تسليمها مباشرةً في جنوب تركيا؛ بغرض تسليمها إلى المتمردين المناهضين للأسد. وفي ليبيا نفسها تم تشكيل عدد كبير من الميليشيات التي انقلبت في ما بعد على الحكومة الراعية لها في طرابلس، ويعاني الشارع الليبي تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية؛ بسبب هيمنة الميليشيات المسلحة على مؤسسات الدولة في طرابلس؛ خصوصًا مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.

اقرأ أيضًا: ميليشيات طرابلس تهدد المؤسسات وتسطو على الموارد المالية

خلاصة القول: العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي هي عملية وطنية خالصة، تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي للدولة؛ بتطهيرها من الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا، والقضاء على جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وتوحيد الصف الليبي تحت قيادة وطنية موحدة، مع الحفاظ على ثروات ليبيا النفطية ومواردها المالية؛ وحسن توجيهها لما يخدم إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وبنيتها التحتية؛ لتحقيق حياة كريمة وآمنة ومستقرة للشعب الليبي، دون تدخل من الدول الراعية للإرهاب، ومع الحفاظ على تماسك ليبيا. إنها بالفعل ضرورة اقتصادية وحتمية سياسية أملتها الظروف السياسية والاقتصادية التي تعبُرها ليبيا خصوصًا والإقليم بأكمله عمومًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة