الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

المال القطري في تونس: عابر للحدود بغطاء خيري

مقاصد المال القطري في تونس

خاص – كيو بوست

قالت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسى، أن قطر تمول جماعات مشبوهة في بلادها، وكشفت لصحيفة “الوطن” السعودية أن حزبها يمتلك تقارير تثبت صحة هذه التمويلات. ويأتي هذا الكشف في محاولة لتقصي مآرب التمويل القطري العابر للحدود الذي ينفّذ بغطاء العمل الخيري.

وجاءت تصريحات “موسى” الأخيرة مكملة لنقاشات دائمة تتناقلها وسائل إعلام عربية وأجنبية عن دور قطر في تمويل المتطرفين في شمال إفريقيا. واستخدامها لهم كخلايا نائمة، بتقديم الدعم تحت مسميات “الأعمال الخيرية”، وهو ما أرجعه البعض لتصدّر تونس قائمة الموردين للإرهابيين إلى سوريا وليبيا، إذ قدّرت تقارير دولية أن عدد التونسيين المنتمين للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وصل إلى 8 آلاف تونسي حتى عام 2016، سافروا من خلال شبكات ضخمة إلى تركيا، ومن ثم نقلوا لساحات الحرب. والمثير للقلق أن معظم المقاتلين التونسيين، قاتلوا في صفوف التنظيمات الأكثر تشدداً على الساحة السورية، كداعش والنصرة. ومعظمهم سافر إلى سوريا إبان حكم حركة “النهضة” الجناح التونسي للإخوان المسلمين في العالم.

بعد الثورة على نظام بن علي، طمحت قطر لتحويل تونس إلى قاعدة لتمرير الفوضى إلى دول شمال إفريقيا، فقدمت الدعم المالي والإعلامي للأحزاب والقوى السلفية والإخوانية، تحت ستار الإغاثة الخيرية. وهو ما اعترف به المنصف المرزوقي، بأنه تلقى دعماً من القطري، علي بن فطيس المري، وأقر في أيلول 2012 أن فطيس سلمه شيكًا بقيمة 28 مليون دولار، بحجة استعادة أموال تونس التي هربها الرئيس بن علي، كما سلمه 100 مليون دولار لدعم مخيم شوشة على الحدود الليبية.

كانت فترة حكم حزب “النهضة” بداية مرحلة الاستحواذ القطري على تونس، بتقديم الدعم المالي لحلفائها من السلفيين والإخوان، وتحويل الجنوب التونسي إلى قواعد للانطلاق نحو إشاعة الفوضى في ليبيا، وجعلت من الجنوب التونسي مركزاً لعملياتها الداعمة للميلشيات المسلحة المقاتلة في ليبيا، فقامت بالسيطرة على ثلاثة مطارات في جنوبي البلاد، وهي مطارات جربة ورمادة وقابس، وحولتها إلى منافذ لتوريد الأسلحة والذخائر، ومن ثم نقلها إلى ليبيا في صناديق تحمل شعارات الإغاثة الطبية والعمل الإنساني.

وهو ما ذكره النائب عن حزب نداء تونس، منجي الحرباوي، بالقول إن حادثة وقعت بالصدفة في أكتوبر 2014، تقدّم فيها شخص قطري الجنسية وهو سالم علي الجربوعي، لفرع بنك الإسكان شمال العاصمة تونس، وطلب سحب مبلغ 550 ألف يورو، ونظرًا لضخامة المبلغ، أرسل البنك إشعاراً للجهات الأمنية المختصة، لتكشف التحقيقات أن الشخص القطري، يرتبط بعلاقات مع عناصر سلفية، من بينها جمعية “الحياة الخيرية” التي يرأسها تونسيون محسبون على التيار السلفي المتطرف.

وكشفت التحقيقات أيضا أن القطري “الجبروعي” يشغل رتبة عميد بالجيش القطري، وهو مكلف بمهمة “ملحق عسكري بشمال أفريقيا”، لدى المخابرات القطرية، ويشرف على أعمالها في موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، وكان قد قام من قبل بسحب 3 مليون دولار من حسابه، في فترة وجيزة.

وتردد اسم الجربوعي ثانية في 2017، عندما ” قدم الدعم لتنظيمات القاعدة وداعش والإخوان، وقدّم المسماري لوسائل الإعلام وثائق تشير إلى دعم قطر للمتشددين الذين باتوا يتولون مناصب قيادية، من بينهم المهدي الحاراتي وهو حاليا عميد بلدية طرابلس، بعد أن كان يقود جماعة متشددة في سوريا، وفق ما بينت لقطات مصورة.

 

اغتيالات وتصفية الساحة لرجالات قطر

في أكتوبر 2011، جندت قطر شبكاتها الإعلامية لدعم حلفائها من السلفيين والإخوان، في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي، وتهميش سواهم من التونسيين المحسوبين على التيارات الوطنية، واستطاعت قطر بعد فوز حركة النهضة وحزب المؤتمر المقربان منها، ترسيخ أقدامها في تونس، والانطلاق إلى باقي دول شمال إفريقيا، ومن لم تستطع تهميشه إعلاميًا قامت بتصفيته.

فبحسب ما صرّح به النائب في البرلمان البلجيكي، لورنس لويس، الذي ربطته علاقات وطيدة مع بلعيد، فإن الاستخبارات القطرية كانت مسؤولة عن اغتيال شكري بلعيد، القيادي في الجبهة الشعبية، وزعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد.

عرف عن بلعيد موقفه المناوىء للتدخلات القطرية ودعمها للمتشددين، وتحذيره الدائم من دور الدوحة المشبوه وحديثه عن امتلاكه لوثائق تدين قطر بدعم الإرهاب. وجاءت شبهة الاغتيال بعد معلومات تناقلتها وسائل إعلام عالمية، عن امتلاك “بلعيد” لوثائق وأدلة ماديّة تكشف الدور القطري في عملية عين أميناس الإرهابية في الجزائر، ومحاولتها لاستخدام الأراضي التونسية لنقل إرهابيين من ليبيا إلى الجزائر بسيارات دفع رباعي مجهزة بمعدات قتالية متطورة، بذات الطريقة التي تمّت في ليبيا من قبل.

وعملية الاغتيال تلك، أكدها شقيق شكري بلعيد، عبد المجيد بلعيد، في مقابلة مع صحيفة الصباح التونسية.

 

الدعم الإغاثي والخيري في خدمة المتطرفين

أدرجت الدول الأربعة المقاطعة لقطر اسم جمعية “قطر الخيرية” على لائحة الإرهاب، وذلك للدور التكميلي الذي تقوم به في خدمة المتطرفين، إلى جانب الدعم الإعلامي والسياسي، حيث توزّع عمل الجمعية في الدول التي تشهد صراعات وحروباً أهلية، من أجل دعم الفئات المحسوبة على قطر، والمتطرفين من الإخوان والسلفيين. فقد سبق وأن حذّرت صحيفة كونغولية، متهمة الجمعية بدعم الإرهاب وتمويله، عبر استقطابها للفقراء من الشباب ودعوتهم للتطرف، من خلال القروض الصغيرة التي تقدّمها لهم.

كما تواردت ذات الشبهات من تونس، حيث تم مؤخرا كشف النقاب عن أموال مشبوهة تلقتها جمعيات تونسية من قطر بلغت قيمة البعض منها 3 ملايين دينار. وذلك بعد قضايا أثارت جدلًا منذ حكم النهضة، حيث كثرت الجمعيات تحت مسمى الإغاثة، وتورط معظمها بإرسال مقاتلين إلى سوريا، وبالذات لجبهة النصرة الإرهابية.

وبحسب ما ذكر موقع “جمهورية” التونسي؛ ففي 2016 كان الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني “كمال الجندوبي” قد أكد في حوار مع صحيفة “افريكان مانجر” أن تقريراً صادرا عن لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي جاء فيه؛ أن أغلب الجمعيات التي تتعلق بها شبهات تمويلات غير شرعية تنشط أساساً في المجال الدعوي الديني، أو أنّها تعمل في المجال الاجتماعي الخيري.

بالإضافة إلى ذلك، فقد خلص التقرير إلى أن حجم المعاملات لدى بعض الجمعيات يتراوح بين 100 ألف دينار و3 مليون دينار، وقد انحصرت الشبهة في هذه الجمعيات في جرائم أصلية متعلقة بتمويل الإرهاب وتمويل شبكات تسفير الشباب لبؤر التوتر، وتبييض الأموال.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة