الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الماسونية وأسرارها

الرئيس الأسبق للمحفل الماسوني الأعظم في "إسرائيل" يوضح أسرار الماسونية ورموزها

كيوبوست

لا ينقطع الحديث الشعبي عن الماسونية، كمُتهمة بإدارة النظام العالمي والتآمر على العالم. ولتوضيح ما يُتداول حولها؛ ظهر سليمان سالم، الرئيس الأسبق للمحفل الماسوني الأعظم في إسرائيل، في لقاء تليفزيوني من داخل أحد المحافل الماسونية هناك.

وتطرق سالم إلى الماسونية في إسرائيل، وذكر أن عدد المحافل الماسونية فيها يصل إلى 80 محفلاً من الشمال إلى الجنوب؛ منها 50 محفلاً فعَّالاً، بينما عدد المنتسبين إلى الماسونية في إسرائيل يعادل ألف ومئة شخص؛ 15 في المئة منهم فقط عرب، وأشار إلى أن التداول في المحافل الماسونية يتم بأكثر من تسع لغات؛ من بينها العربية والعبرية.

أما نشاطات الماسونية فلا يتم الإعلان عنها؛ ما اعتبره سالم خطأً يجب إصلاحه. ولفت خلال اللقاء الذي أجرته معه قناة “i24NEWS” الإسرائيلية، إلى أن النشاطات تتمثل في التبرع لمؤسسات بطرق معينة، وبمساعدة العائلات المحتاجة خلال الأعياد.

اقرأ أيضًا: الماسونية: تاريخ وحقائق وخرافات

نفي شائعات

وقبل دحض الشائعات السائدة حول الماسونية، أراد سالم، أحد الوجوه البارزة للماسونية في إسرائيل ومسقط رأسه مدينة حيفا، التعريف بالماسونية أو “البنائين الأحرار”، على أنها منظمة قديمة جداً، ارتبط ظهورها بأصحاب المهن الذين كانوا يجتمعون قديماً ويتبادلون الأفكار حول بناء المباني. أما في التاريخ الحديث؛ فقد اجتمعت المحافل الماسونية في لندن وأُنشئ فيها محفل عام 1717م، مشيراً إلى أن الماسونية تدعو إلى الأخوة والمساواة والحرية، ولا تتدخل لا في الدين ولا في السياسة.

وبالنسبة إلى الشائعات المتداولة حول الماسونية، أوضح سالم أن الغاية من إجراء اللقاء داخل المحفل، هي إبعاد كل الشكوك والأقاويل حول سرية الماسونية وغموضها، مؤكداً أن الماسونية تتمتع بالخصوصية مثل أية مؤسسة أو منظمة أخرى.

سليمان سالم الرئيس الأسبق للمحفل الماسوني الأعظم في إسرائيل

ونفى سالم كل الشائعات المتداولة حول الماسونيين؛ مثل كونهم عبدة شيطان أو ملحدين أو يشربون الدم، واصفاً إياها بأنها مجرد أقاويل تظهر؛ لأن الماسونية منظمة مغلقة، مؤكداً أنه على عكس ذلك، فالماسونية تؤمن بالله الواحد.

وفي ما يتعلق بكون الماسونية تخطط للسيطرة على العالم، أشار سالم إلى أن الماسونية تُربي أفرادها على احترام الآخرين دون التفرقة على أساس العرق أو الدين، وعلى أن يكونوا فاعلين إيجابيين في المجتمع، متمنياً لو أن تلك الشائعة كانت صحيحة لكان العالم أفضل حالاً، حسب وصفه.

رمز عين العناية الإلهية- deposit photos

وأوضح سالم دلالات بعض الرموز الغامضة في الماسونية؛ كالأرضية في المحافل الماسونية التي تأخذ شكل لعبة الشطرنج، أي أنها تتلون بالأبيض والأسود، لما يحمله اللونان من رمزية كلٌّ يراها بطريقته؛ مثل الليل والنهار أو السلبي والإيجابي، نافياً وجود ما يُسمى بالسجاد الماسوني.

تتلون الأرضية في المحافل الماسونية بالأبيض والأسود- Masons of California

وبيَّن أن رمز العين يشير إلى عين الله الساهرة، التي تتم من خلالها معرفة الطريق الصائب من الخاطئ، ونفى سالم علاقة الدولار الأمريكي، وهو رمز لطالما اقترن بها، وأكد أيضاً أنه لا أحد يُقتل في حال أفشى سراً من أسرار الماسونية.

وعلى الرغم من ظهور رموز يهودية في المحفل الماسوني وصورة لهيكل سليمان؛ فإن سالم نفى أي ارتباط بين الصهيونية والماسونية، لافتاً إلى أنه من الممكن أن يكون للعضو انتماء صهيوني أو أي انتماء سياسي آخر؛ فالماسونية لا تتدخل بانتماءات وديانات أعضائها، وبداخل المحفل يكون الجميع -على اختلاف أفكارهم- إخواناً متساوين.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الماسونية؟ وكيف تنتشر في العالم؟

الانتساب والهيكلية

تطرق سالم إلى شروط الانتساب للماسونية، ولخَّصها بأن يكون المنتسب مؤمناً بوجود قوة عليا (الله) ضمن رؤيته، ويجب أن يكون عمره 21 عاماً فما فوق، وجنسه ذكراً وليس أنثى، وأن يكون معيلاً لنفسه وعائلته، ولم تُسجل بحقه جنح، وأن يكون حر النسب وطيب السيرة.

وذكر أن المنتسب يُنادى بـ”الأخ”، بينما لا وجود للأخوات في الماسونية، وأعزى سالم ذلك لكون المنظمة قديمة جداً، وأن المنتسبين مقيدون بتقاليدها ودستورها، وإلى الآن لا يوجد أي دستور ماسوني في أية دولة يذكر إمكانية انتساب النساء، لافتاً إلى وجود محافل ماسونية تضم نساء ولا يتم الاعتراف بها.

من ناحية أخرى، أوضح سالم أن المرأة حاضرة في الماسونية من خلال التبرع والعمل المجتمعي، وفي المحافل يتم تنظيم طقس خاص يسمح للنساء بالدخول مرة واحدة في السنة مع الرجال إلى المحفل ويُقام احتفال، وبعد الاجتماعات يمكن وجود النساء على المائدة البيضاء؛ حيث يتم تداول أمور لا علاقة لها بالماسونية.

اقرأ أيضاً: الجذور المشرقية للماسونية.. كيف أثرت الفرق الباطنية في الإسلام واليهودية على عقيدة البنائين الأحرار؟

أما بالنسبة إلى الهيكلية، فقد بيَّن سالم، الذي شغل مناصب مرموقة في هرم الماسونية، وجود درجات في كل محفل ماسوني، وأعلى تلك الدرجات رئيس المحفل، الذي يدير أمور المحفل ويكون عضواً في “المحفل الأكبر” في الدولة التي ينتمي إليها. وفي كل “محفل أكبر” هناك درجات ومناصب، بحال اجتيازها يمكن للعضو الترشح لمنصب “الرئيس الأعظم”، ويتم الاختيار بطريقة ديمقراطية، دون تفرقة بين الأعضاء على أساس الدين أو العرق، بل ارتكاز على درجات وقدرات المرشح.

وحول المصافحة في الماسونية، أوضح سالم أنها إشارة يتعرف من خلالها الأعضاء على بعضهم البعض،  وهي شيء من الخصوصية ولا يمكن إفشاؤه.

وذكر سالم أسماء لامعة وقادة وملوكاً انتسبوا إلى الماسونية؛ مثل رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين، وقضاة عرب في إسرائيل، والملك الأردني الراحل حسين بن طلال، والزعيم المصري سعد زغلول، والمفكر الإسلامي جمال الدين الأفغاني، ورؤساء أمريكيين؛ منهم جورج واشنطن وفرنكلين روزفلت وجيرالد فورد، ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، وموسيقيون؛ مثل موتزرت وبتهوفن، ورائد الفضاء بز ألدرن؛ ثاني رجل يهبط على سطح القمر بعد مرور ثلث ساعة من هبوط نيل آرمسترونغ.

وفي نهاية اللقاء، طالب سالم الجمهور بالإصغاء إلى الأمور الإيجابية حول الماسونية، مؤكداً أنها منظمة إيجابية ومفيدة للمجتمع والأفراد، وليست كما يتم تصويرها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات