الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الماسونية: تاريخ وحقائق وخرافات

كيوبوست – ترجمات

توم غارلينغهاوس

على مدى عدة قرون، تمكن البناؤون الأحرار أو “الماسونيون” من المحافظة على غموض منظمتهم وأسرارها. وتعتبر الحركة الماسونية واحدة من أكبر المنظمات في العالم، ويقدر عدد أعضائها بنحو ستة ملايين شخص. وقد ساهمت الطقوس والممارسات الشبيهة بالعبادات والسرية التي تحيط بها المنظمة نفسها في تعزيز المفاهيم الخاطئة حول هذه الحركة.

وفي الواقع، فإن الماسونية هي منظمة عالمية تضم -بين أعضائها- سياسيين ومهندسين وعلماء وكتّاباً ومخترعين وفلاسفة، وقد لعب الكثيرون منهم أدواراً بارزة في أحداثٍ عالمية؛ مثل الثورات، والحروب، والحركات الفكرية.  فما هي الماسونية؟

يحاول توم غارلينغهاوس الإجابة عن هذا السؤال في مقال نشره موقع “لايف ساينس” يلقي فيه الضوء على بعض الأسرار والأساطير والحقائق حول هذه الحركة وتاريخها.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الماسونية؟ وكيف تنتشر في العالم؟

كما يوحي اسمها، فإن منظمة البنائين الأحرار هي أخوية تتكون من الرجال (مؤخراً أصبحت الحركة متاحة للنساء) الذين يجتمعون معاً من أجل المنفعة المتبادلة، وغالباً لأسبابٍ مهنية أو تجارية. ولكن الماسونية مكرسة لأهداف أسمى، فأعضاؤها يروجون لـ”أخوة الإنسان”، وغالباً ما ارتبطت الحركة في الماضي بالحركة التنويرية في القرن الثامن عشر.

وتدعو الماسونية أعضاءها للإيمان بالكائن الأسمى الذي يطلقون عليه تسمية “مهندس الكون الأكبر”، والذي يمكن مقارنته بخالقٍ رباني، ولكنه يختلف عن الله كما تتصوره المسيحية. وعلى الرغم من أن معظم أعضاء الحركة هم من المسيحيين، فإن الكنيسة تُعتبر من أشد منتقديها، وهنالك مرسوم بابوي صدر عام 1738 يحظر على المسيحيين الانضمام إلى الحركة الماسونية، ولا يزال هذا الحظر سارياً إلى اليوم.

مجموعة من الماسونيين في اجتماع تنصيب رئيسٍ للمحفل- لايف ساينس

وأصول الحركة الماسونية غامضة، وتحيط بها الأساطير والتكهنات، فهنالك من يقول إن الماسونيين ينحدرون من بناة هيكل سليمان في القدس، وهنالك من يقول إنهم أحفاد فرسان الهيكل، وهو تنظيم عسكري كاثوليكي من العصور الوسطى. حتى إن هنالك من يحاول ربط الحركة بالمصريين بناة الأهرام.

تقول مارغريت جاكوب، أستاذة التاريخ الأوروبي في جامعة كاليفورنيا: “تعود أصول الحركة الماسونية إلى نقابات البنائين في أوروبا في العصور الوسطى”. وقد ازدهرت هذه النقابات بشكل كبير في القرن الرابع عشر، وكانت مسؤولة عن بناء أروقة الإنجازات الهندسية في أوروبا. ومثل بقية النقابات الحرفية في ذلك الوقت، كان أعضاؤها يحرصون على حماية أسرار مهنتهم، وكانوا انتقائيين إلى درجةٍ كبيرة بشأن من ينضم إليهم ليخضع لفترة طويلة من التدريب ويتعلم الرياضيات والهندسة المعمارية. وقد قدَّمت هذه النقابة لأعضائها ليس فقط حماية مصالحهم المادية وأجورهم ومراقبة جودة عملهم، بل وفرت لهم روابط اجتماعية مهمة، وتواصلاً مهنياً، وأماكن للالتقاء، وبحث قضايا الساعة.

اقرأ أيضاً: الجذور المشرقية للماسونية.. كيف أثرت الفرق الباطنية في الإسلام واليهودية على عقيدة البنائين الأحرار؟

ومع صعود الرأسمالية، واقتصاد السوق في القرن السابع عشر، انهار نظام النقابات القديم، لكن نقابات البنائين تمكنت من الصمود، ولتعزيز وجودها بدأت في قبول عضوية غير البنائين، الذين كانوا في الغالب من أقارب الأعضاء الحاليين، ولكن مع الوقت أصبح بينهم أشخاص أثرياء، ومن ذوي المكانة الاجتماعية، والمتعلمين المهتمين بالاتجاهات الفلسفية والفكرية التي كانت تعمل على تغيير المشهد الأوروبي آنذاك.

وهكذا، تطورت نقابات البنائين من بناء الحجر إلى البناء الفكري والمجتمعي. وكان عام 1717 نقطة تحول رئيسية للبنائين الأحرار في بريطانيا وإسكتلندا عندما التقى أعضاء أربع نقابات منفصلة في لندن، وأعلنوا تشكيل ما أصبح يعرف بـ”محفل إنجلترا الكبير” الذي ساعد في انتشار الماسونية، وتعميمها في مختلف أرجاء أوروبا، ثم إلى روسيا وأمريكا الشمالية. وبحلول نهاية القرن الثامن عشر حملت الماسونية طابعاً اجتماعياً كبيراً، وأصبح كون المرء ماسونياً يعني أنه من النخبة الثقافية في مجتمعه.

مجموعة من النساء في أحد المحافل الماسونية- لايف ساينس

ومع ذلك، فلم تكن الماسونية موضع ترحيبٍ دائم، فعلى سبيل المثال، ظهر في الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن التاسع عشر حزبٌ سياسي عرف باسم الحزب المناهض للماسونية، وكان الحزب السياسي الثالث في البلاد.

كانت الماسونية في البداية حكراً على الرجال، ورفعت شعار “لا عبيد، لا نساء، لا رجال فاسقين وماجنين”. واستمر هذا التقليد حتى منتصف القرن الثامن عشر، حيث ظهر في فرنسا ما كان يعرف بـ”محافل التبني” التي كانت تضم نساء من أقرباء الأعضاء الذكور فيها، ولكن عضويتهن لم تكن كاملة. وسرعان ما انتشرت هذه المحافل في بقية دول أوروبا وفي الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، بدأت بعض المحافل بإعطاء العضوية الكاملة للنساء إلى أن أصبح النساء يشغلن مناصب عليا في المحافل الماسونية. وعلى غرار علاقتها بالنساء، كان للماسونية تاريخ معقد مع الأقليات العرقية، وخاصة          من الأمريكيين السود، ولم تتجاوز هذه القضية حتى العقد الأول من القرن العشرين.

اقرأ أيضاً: الشهداء المسيحيون في إسبانيا الإسلامية قضية مسيَّسة

ويختتم غارلينغهاوس مقاله بالإشارة إلى أن العديد من الشخصيات التاريخية البارزة كانوا من الماسونيين، ومنهم سيمون بوليفار المعروف باسم “محرر أمريكا الجنوبية”، والفيلسوف الفرنسي فولتير، والشاعر والكاتب الألماني المشهور غوته، والملحن وولفغانغ موزارت، بالإضافة إلى العديد من الآباء المؤسسين والرؤساء الأمريكيين البارزين، ومنهم جورج واشنطن، وبول ريفر، وبنجامين فراكلين، وأندرو جاكسون.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات