الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

المادة 102 .. كلمة سر انقسام الشارع الجزائري

إعلان شغور منصب الرئيس بين ترحيب أحزاب السلطة ورفض المعارضة

كيوبوست – الجزائر

لا يزال خطاب قائد أركان الجيش الجزائري، قايد صالح، يصنع الحدث في البلاد؛ بعد دعوته إلى وجوب تفعيل المادة 102 من الدستور، التي تنص على إعلان شغور منصب الرئيس؛ لحل الأزمة وإنهاء التوتر اللذين يشهدهما الشارع منذ 22 فبراير الماضي؛ إثر إعلان الرئيس بوتفليقة الترشُّح لعهدة خامسة. وتضاربت آراء الطبقة السياسية والخبراء بخصوص تطبيق المادة الدستورية، كما عرفت مسيرات الجمعة رفع لافتات وترديد شعارات تمحورت بين مؤيد لتطبيق المادة ورافض.

المادة 102 وانقلاب الحلفاء

عبَّر عديد من الأحزاب عن ترحيبه باقتراح قائد أركان الجيش الجزائري، قايد صالح، الداعي إلى وجوب تطبيق المادة 102 من الدستور؛ لإنهاء الانسداد السياسي الذي تشهده البلاد، حيث دعا كلٌّ من: جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني قوة سياسية في البلاد، إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، طبقًا للفقرة الرابعة من المادة 102 من الدستور؛ بغية تسهيل دخول البلاد إلى المسار الانتقالي المحدد طبقًا للدستور، معربَين عن عرفانهما لرئيس الجمهورية لما قدَّمه للجزائر؛ سواء في مرحلة الكفاح التحرري أو في مسار البناء والتشييد؛ لا سيما خلال ترؤسه للبلاد لاستعادة السلم وتجسيد المصالحة الوطنية وتنمية الجزائر في جميع المجالات، خدمة لمصلحة الوطن والمواطن.

صورة حصرية لكيوبوست من حراك الجزائر

اقرأ أيضًا: قرارات بوتفليقة تُحدث فتنةً في الجزائر.. بين الاستغباء والدهاء.

ضمانات واشتراطات

اشترط حزب تجمع “أمل الجزائر”، الشريك في الائتلاف الحاكم، على المؤسسات المعنية تفعيل نص المادة المذكورة، وتقديم ضمانات مسبقة تتضمَّن آليات وإجراءات تجسِّد روح المادة 102 في إطار الدستور، التي توفِّر مساحة من حل الأزمة التي تعيشها البلاد، مؤكدًا ضرورة الاحتضان الإيجابي للحراك الشعبي لهذا المقترح، وقبوله من طرف الشباب في إطار تطلعاته وأهدافه. كما أشاد رئيس حزب طلائع الحريات رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، المحسوب على المعارضة، بنيِّة قيادة الجيش في الاضطلاع بواجبها؛ بغية الإسهام في خروج فوري من الأزمة الراهنة، قائلًا إن تفعيل المادة 102 يتطلب ملاءمة تضمن احترام معايير الشفافية والنزاهة اللتين يطالب بهما الشعب؛ من أجل التعبير الحر ودون قيود أو وصاية على خياره السيد.

اضطراب المعارضة

في المقابل، رفضت المعارضة بقيادة الإخوان، مقترح قائد الأركان، ورغم أنها كانت السباقة إلى المطالبة بتدخل الجيش؛ فإنها قالت إن اقتراح رئيس أركان الجيش تجاوز لصلاحياته الدستورية ودليل على عدم انسحاب الجيش من العملية السياسية، مؤكدة أنه لا يمكن تحقيق التغيير الجذري من خلال الحفاظ على الأدوات والرجال الذين يجسدون النظام.

وأضافت المعارضة بقيادة الإخوان أن خيار تطبيق المادة 102 من الدستور ليس هو الحل الذي يطالب به الشعب الجزائري، وأن الجيش يهدف إلى خنق الحركة الشعبية.

صورة حصرية لكيوبوست من حراك الجزائر

اقرأ أيضًا: هل ينتفض الجزائريون ضد الرئيس أم ضد الحاشية؟

الزجّ بالجيش في السياسة

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، هواري قدوري، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن بعض الوجوه السياسية تريد الزجّ بالجيش في مستنقع السياسة، ومنه الرجوع إلى سنة 1992 (سنوات الدم والدمار)، قائلًا: “نطلب الكف عن دعوة الجيش إلى التدخل؛ لأنه لا يمكن بناء الدولة المدنية بتدخلات عسكرية”، مشيرًا إلى أن جميع الأحزاب المعارضة والموالية أكدت، في بياناتها، أنها مع الحراك الشعبي، وأن مناضليها في الشارع، في حين أنها مسؤولة عما يحدث في الجزائر، وكلها استفادت من الريع في عهد هذا النظام، وهي المساهمة في شرعية النظام منذ 2008 (تاريخ “اغتصاب” الدستور)، “فالمعارضة كانت تبحث عن مرشح إجماع، والموالاة تزكي العهدة الخامسة، واليوم نراهم يتحدثون عن فساد هذا النظام والقوى غير الدستورية وعدم شرعية المؤسسات التي شاركوا فيها جميعًا!”، يضيف المتحدث.

انشقاق في الشارع.. وتخوفات من تراجع الحراك الشعبي

ويراهن المتابعون على الشارع؛ للفصل في القضية، حيث اتجهت الأنظار إلى المسيرات السلمية التي شهدها مختلف مناطق الجزائر؛ حيث تم رفع لافتات تطالب برحيل قائد الأركان؛ لأنه جزء من النظام، بينما ردد آخرون شعارات “الجيش.. الشعب.. خاوة خاوة”، الأمر الذي يكشف عن انشقاق الشارع بخصوص المادة 102؛ ما ينبئ باتجاه الحراك الشعبي نحو الأفول، وعن ذلك يقول المحلل السياسي والخبير في القانون الدولي، إسماعيل خلف الله، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن الدعوة إلى تطبيق المادة 102 جاءت متأخرة جدًّا، وتطبيقها كان يمكن أن يكون حلًّا للأزمة في السابق؛ أما الآن فقد تجاوزه الزمن”، منوهًا بأنه محاولة أخرى للالتفاف على الحراك، من خلال ظهور السلطة وكأنها استجابت للشارع الجزائري، متابعًا بأن تفعيل هذه المادة لا يؤدي إلى التغيير الذي خرجت من أجله الملايين.

ومن جانبه، اعتبر رابح لونيسي، أكاديمي وناشط سياسي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن تفعيل المادة 102 من الدستور، هو تضحية بالرئيس بوتفليقة، في حين أن الشعب يطالب بتغيير جذري للنظام القائم وليس بتنحية بوتفليقة، قائلًا: “نعتقد أن الحراك الشعبي سيستمر وينتقل إلى المطالبة الصريحة بتغيير النظام تغييرًا جذريًّا”، موضحًا أن قائد الأركان قايد صالح، وضع نفسه بهذا الطرح في مواجهة الحراك الشعبي الذي سيطالب برحيله مع بوتفليقة.

صورة حصرية لكيوبوست من حراك الجزائر

اقرأ أيضًا: مركز أبحاث أمريكي يتوقع أزمات حادة في تونس والجزائر والمغرب في 2019.

الجيش وإدارة الأمن

وتقول المادة 102 من الدستور الجزائري إنه “إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبًا، وبعد أن يتثبَّت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع”، وتشير المادة في بقية فقراتها إلى أن رئيس مجلس الأمة يتولَّى رئاسة الدولة بالنيابة لمدة لا تزيد على 45 يومًا بعد إعلان البرلمان ثبوت المانع، أما في حالة استمرار مرض رئيس الدولة بعد ذلك؛ فذلك يعني استقالته ثم شغور منصبه الذي يتولاه رئيس مجلس الأمة من جديد لمدة لا تزيد على 90 يومًا، تنظم خلالها انتخابات رئاسية لانتخاب رئيس جديد.

الحل الأمثل

وحسب العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي شريف، فإن اللجوء إلى المادة 102 من الدستور هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة السياسية، قائلًا إن تدخل قائد الأركان جاء من أجل الخروج إلى بر الأمان وتجنيب دخول الجزائر في متاهة يصعب الخروج منها، متابعًا بأنه “لا يمكن لمؤسسة الجيش أن تكون خارج ما يحدث”.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة