الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

المادة الكيميائية التي تعزِّز مهاراتنا الاجتماعية

كيوبوست – ترجمات

بوب هولمز

ما الذي يحدث في الدماغ عندما يكون الحبُّ في الأجواء؟ على مدى سنواتٍ كان علماء الأحياء يجيبون: “الأوكسيتوسين”. وهو بروتين صغير يُطلق عليه أحياناً تسمية “هرمون الحب”، لأنه يرتبط بالكثير من السلوكيات الاجتماعية العاطفية الشبيهة بالحب. ولكن في الآونة الأخيرة قام علماء الأعصاب بمراجعة آرائهم حول الأوكسيتوسين. وأشارت التجارب التي أُجريت على حيواناتٍ مخبرية أن الأوكسيتوسين بدلاً من العمل كمحفز للسلوك الاجتماعي، يمكنه أن يعزِّز القدرة على استقبال الإشارات الاجتماعية، ولوحظ أن الفئران تتعلم تحديد سلوكها الاجتماعي بشكل أكثر دقة.

لطالما اعتقد العلماء أن إطلاق الأوكسيتوسين في الدماغ يمكن أن ينتج عن التفاعل الاجتماعي مع أفرادٍ معينين، مثل الأبناء أو الأصدقاء المقربين عند البشر والحيوانات الأخرى. وعندما قام الباحثون بإيقاف عمل الأوكسيتوسين فقدت الفئران قدرتها على التعرف على الأفراد المهمين في محيطها، الأمر الذي يشير إلى أن الأوكسيتوسين يلعب دوراً مركزياً في التعلم الاجتماعي، ولكن لا تزال كيفية أداء الأوكسيتوسين عمله مجهولة للباحثين.

اقرأ أيضاً: لماذا تجعلنا الموسيقى نشعر بالسعادة؟

ولكن التقدم في تقنيات علم الأعصاب سمح للباحثين، في السنوات الأخيرة، بتحديد وتسجيل نشاط الخلايا العصبية المنتجة للأوكسيتوسين في أعماق الدماغ. وقد أدَّت البيانات الناتجة عن ذلك إلى آراء تختلف عن تلك التي كانت سائدة. ففي مركز الرائحة الرئيسي في أدمغة الفئران، على سبيل المثال، تظهر القياسات أن الأوكسيتوسين يثبط النشاط العشوائي للخلايا العصبية، مما يسمح للإشارات العصبية للروائح بالظهور بشكل أكثر وضوحاً. ويقول علماء الأعصاب أن هذا الأمر يتجلى عند البشر عندما يستيقظ الأهل عند بكاء طفلهم في غرفةٍ أخرى على الرغم من أن الأبواب موصدة، وبرغم ضجيج مكيف الهواء.

ويعزِّز الأوكسيتوسين استجابة نظام المكافأة في الدماغ، وهذا من شأنه أن يحول سلوك الحيوان بعيداً عن البحث عن أشياء جديدة في البيئة المحيطة والتركيز على المكافآت الاجتماعية. ففي فئران البراري، على سبيل المثال، يعزز هذا الأمر الترابط الزوجي، إذ تربط الخلايا الحساسة للأوكسيتوسين رائحة شريكها بنظام المكافأة، ويشبه علماء الأعصاب هذا الأمر بأن يصبح الشريك مدمناً على شريكه.

مثل بعض أنواع الفئران، قد يجعلنا الترابط الزوجي مدمنين على شركائنا- بي بي سي

وهنالك تأثيرات أخرى مهمة للأوكسيتوسين في سياقاتٍ مختلفة، فعلى سبيل المثال، لاحظ الباحثون أنه يعزِّز رعاية الأم عند الفئران -وهو سلوك اجتماعي بشكل واضح- ولكنه أيضاً يزيد عدوانية الأمهات تجاه الأفراد الآخرين في المحيط. كما أنه يقلِّل من التشويش في نظام المكافأة مما يسمح للإناث غير المرتبطة بتعلم الإعجاب برائحة الشريك المحتمل، بينما يعزز من نظام المكافأة عند الإناث المرتبطة، مما يجعل الشريك أكثر مكافأة، وبالتالي يقلل من العدوانية تجاهه.

اقرأ أيضاً: 5 أمور قد تقودك إلى الرضى والسعادة، فهل تمتلكها؟

ويخلصُ المقال إلى أن علماء الأعصاب يرون أنه على الرغم من أن الأوكسيتوسين يلعب دوراً مهماً في تنظيم بعض السلوكيات الاجتماعية، مثل الترابط الزوجي، والرعاية الأبوية، فهو ليس العامل الوحيد. تقول عالمة الأعصاب يفغينيا كوزوروفيتسكي “إن الوقوع في الحب تجربة كاملة للعقل والجسم، تحتوي على عناصر حسية، وعناصر معرفية، وتلعب فيها الذاكرة دوراً مهماً، ولا شك أن الأوكسيتوسين يلعب فيها دوراً مهماً، ولكن لا يمكننا أن نعلق الأمر كله عليه. سيكون ذلك تبسيطاً مفرطاً”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات