الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المؤسسة الدينية التركية تخطط لإطلاق قناة تليفزيونية للأطفال

مديرية الشؤون الدينية التركية التي لطالما عبرت عن امتعاضها من تأثير الرسوم الكرتونية الأجنبية على الأطفال تسعى لإنشاء قناة خاصة بهم

كيوبوست- ترجمات

نازلان إرتان♦

أعلنت مديرية الشؤون الدينية التركية المتنامية بشكل مستمر -والتي لطالما أعربت عن امتعاضها من “التأثير الأجنبي” على الأطفال والشباب في تركيا- في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أنها تخطط لإطلاق قناة خاصة بالأطفال؛ لتقديم ما سمَّته “القيم القومية والإسلامية” للأطفال في سن ما قبل المدرسة. وقال علي إرباس، رئيس مؤسسة ديانت (الاسم المتعارف عليه لمديرية الشؤون الدينية في تركيا)، أثناء توقيع بروتوكول إطلاق القناة مع مؤسسة الإذاعة والتليفزيون التركية الحكومية “TRT”، في السابع من يونيو: “لقد فشلنا في تقديم قيمنا لأطفالنا على مدى سنوات. نحن نغذي أطفالنا بأفلام الرسوم المتحركة المترجمة الأجنبية”. وأضاف إرباس: “نحن بحاجة إلى أن ندعمهم ونرعاهم بقيمنا الوطنية الخاصة. نحن نعلم أن 70% من الشخصية الإنسانية تتشكل أثناء الطفولة، قبل سن السابعة. سوف نسهم في قولبة شخصية أطفالنا، من خلال برامج صحيحة وقائمة على القرآن والسُّنة”.

اقرأ أيضاً:” المرأة مهددة بالسجن والاغتصاب والقتل في تركيا!

قال أوكان كونورالب؛ عضو المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون والصحفي وعالم الاجتماع الذي كتب كثيراً عن مديرية الشؤون الدينية: “كلام مدير (ديانت) لا يشير إلى برنامج تربوي لقناة الأطفال”. وبموجب القانون التركي، يجب على القنوات الجديدة الحصول على موافقة المجلس الأعلى قبل إطلاقها. وبالنظر إلى هيمنة الأعضاء المعينين من الحكومة على المجلس، فلن تواجه القناة الجديدة أية مشكلة في الحصول على الموافقة المطلوبة.

ويرى كونورالب، الذي رشحه حزب الشعب الجمهوري المعارض، أن إنشاء القناة هو موقف سياسي أكثر من كونه أمراً له تأثير فعلي. ويقول: “إذا أردت إنشاء قناة تهدف إلى غرس القيم العالمية، واتباع نهج تربوي قويم وتحقيق رفاهية الأطفال، فلا مشكلة في ذلك؛ ولكن إذا كان القصد هو إضافة كليشيهات دينية إلى آلاف المنشورات القديمة، فهذه مشكلة حقيقية. هذه هي الهندسة الاجتماعية التي تريدها الحكومة، ولكن عبثاً، فهي لن تتمكن من تحقيقها مهما حاولت بكل إصرارها وغطرستها”.

أوكان كونورالب- صحفي وعالم اجتماع وعضو المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون- أرشيف

تبلغ ميزانية مديرية الشؤون الدينية 1.6 مليار دولار؛ وهي ضعف ميزانية وزارة الخارجية، وتمتلك المديرية قناة دينية بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية، وقد تأسست عام 2012. ويتنوع بثُّها، الذي يستمر على مدار 24 ساعة، بين برامج عن حياة السلاطين العثمانيين وبرامج مثل “اسأل ديانت” الذي يعالج مشكلات الحياة العصرية. (تنيح البرنامج متابعيه بأنه ليس من الخطأ أن يقع الطلاق بين الزوجَين إذا استنفدا إمكانية المصالحة بعد استشارتهما مراكز الإرشاد الأسري التابعة للمديرية).

اقرأ أيضاً: تركيا تستهدف النساء مجدداً وتنسحب من “اتفاقية إسطنبول”

وتبث القناة أيضاً بضع ساعات من برامج الأطفال؛ مثل برنامج الرسوم المتحركة “عالم يوسف”؛ حيث يستمع يوسف ابن السنوات السبع إلى كلام جده المتدين الذي يخبره كيف استوحى النشيد الوطني التركي كلماته من القرآن، كما يعرض البرنامج يوسف وهو يعلِّم صديقه كيفية الوضوء. هذه البرامج هي انعكاس لصفحة الأطفال على موقع المديرية التي تحتوي على مقاطع لأطفالٍ يركضون بمرح في مسجد أو يعرض حياة أُسر محافظة؛ حيث تكون الأم هي المسؤولة عن كل الأعمال المنزلية.

وفي وقتٍ سابق، انتقدت وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وسياسيون معارضون صوراً تظهر عمليات إعدام وقطع رؤوس ظهرت في مجلة أطفال جديدة تابعة لمديرية الشؤون الدينية، في الثالث عشر من يونيو. وقد غرَّد نائب حزب الشعب الجمهوري يلديرم كايا، معلقاً على الصور: “توقفوا عن تسميم عقول أطفالنا”.

اقرأ أيضاً: تركيا.. “العدالة والتنمية” يسعى لإحكام القبضة على الأحزاب المنافسة

لماذا ترغب مديرية الشؤون الدينية في افتتاح قناة جديدة للأطفال، في حين أن هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية، التي تراعي بلا تحفظ خط الحكومة وتلتزم بأولوياتها، لديها قناة أطفال ناجحة إلى حد كبير؟! تحظى قناة الأطفال “جوجوك”، التابعة للهيئة بنسبة مشاهدة تبلغ 44%؛ وهي أكبر من نسبة المشاهدة التي تحظى بها قناتا “ديزني تشانل” و”كرتون نيتوورك” مجتمعتَين، وفقاً لنسب المشاهدة التي أعلنتها شركة الأبحاث التليفزيونية “تياك”. وفي التقييم نفسه الذي أجرته شركة “تياك” جاءت قناة “ديانت تي في” ضمن القنوات الأقل مشاهدة؛ إذ بلغت نسبة مشاهديها 0.02% فقط، علماً بأن هذه النسبة تكون أدنى في أوقات النهار؛ حيث يتم عرض الرسوم المتحركة.

تحظى قناة الأطفال التركية “تي آر تي جوجوك” بنسبة مشاهدة تبلغ ضعف نسبة قناتَي “ديزني” و”كرتون نيتوورك” مجتمعتَين.. “المونيتور”

قال موظف مخضرم في هيئة الإذاعة والتليفزيون، طلب عدم ذكر اسمه: “سبب ذلك على الأرجح هو أن (ديانت) تعتبر قناة (جوجوك) التابعة للهيئة، قناة ذات توجه غربي وعلماني أكثر مما ينبغي”. وتبث هذه القناة أفلاماً متحركة غربية؛ مثل “هايدي” و”فايكينج” وغيرهما. وهي الرسوم المتحركة نفسها التي انتقدها إرباس أمام مدير هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية إبراهيم إرين، الذي يقول في لقاءاته الداخلية والخارجية: إن قناتَي “جوجوك” و”تر آ تي ورلد” قد حققتا نجاحاً باهراً.

قالت بوركو كاراكاس، الصحفية ومؤلفة كتاب «نحن كل شيء: عمل ديانت»، لصحيفة “المونيتور”: “لم يكن مفاجئاً أن تؤسس مديرية الشؤون الدينية قناة للأطفال بالنظر إلى التعديلات القانونية التي أُدخلت على وضع المديرية عام 2010، والتي أعطتها مهمة ممارسة التوجيه الديني للأسرة والمرأة والشباب، وكل قطاعات المجتمع الأخرى. وبعد ذلك أصبحت المديرية أعلى صوتاً في جميع نواحي الحياة؛ خصوصاً في شؤون الأسرة والتعليم والأطفال والشباب”.

اقرأ أيضاً: قانون الجمعيات الأهلية في تركيا.. مصيدة جديدة لقمع الحريات

ويلقى كتاب كاراكاس نظرة في العمق على مديرية الشؤون الدينية التي تم إنشاؤها بموجب قانون خاص بعد عام من تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، وعلى دورها المتنامي داخل تركيا وخارجها تحت حكم حزب العدالة والتنمية. كتبت كاراكاس في خاتمة كتابها: “يتم تنفيذ أنشطة (ديانت)؛ بهدف تسريع التحول الاجتماعي الذي يرغب فيه الحزب الحاكم”.

وهذه الأنشطة تتراوح بين الدروس القرآنية في مرحلة ما قبل المدرسة، وبرامج الرسوم المتحركة التي تسوق للقيم الأسرية المحافظة؛ ترتبط بمجملها مع الصورة الأكبر، وهي هدف رجب طيب أردوغان، الذي يكرره دائماً لخلق جيل متدين يتبنى القيم الإسلامية، ويعمل من أجل “بناء حضارة جديدة”.

وتعتبر مدارس الإمام الخطيب الثانوية من الركائز الأساسية لهذه السياسة. وغالباً ما يشيد أردوغان بهذه المدارس التي تقدم دراساتٍ دينية مكثفة، ويستشهد بما يسميه “مظالم الماضي” التي كان يتعرض لها الطلاب، وهو من بينهم. وفي عام 2017 افتتح أردوغان العام الدراسي في جامعته التي درس فيها في حي الفاتح بإسطنبول، والتي تم تجديدها بتكلفة 11 مليون دولار، قبل أن يعيد تسميتها باسم “مدرسة رجب طيب أردوغان الأناضولية للإمام الخطيب”. وبالمثل قامت الحكومة بتجديد العديد من مدارس الإمام الخطيب القائمة، وبَنَت مدارس جديدة في مختلف أنحاء البلاد، وضاعفت عددها من 854 مدرسة عام 2013 إلى 1651 عام 2020. ومع ذلك لم يرغب الكثير من الطلاب في الالتحاق بهذه المدارس، على الرغم من الضغط الحكومي عليهم. وتم إغلاق العديد من مدارس الإمام الخطيب في مناطق عدة؛ مثل بتمان وبورصة وكوجالي وسانلي أورفة، بسبب قلة عدد الطلاب.

أردوغان يزور إحدى مدارس الإمام الخطيب في إسطنبول- وكالات

تدور محاولات التعليم الديني، في مرحلة ما قبل المدرسة، حول الدورات القرآنية أو برامج مثل “دعونا نزور مسجداً”. في عام 2011 ألغت الحكومة قانوناً يمنع الدورات القرآنية للأطفال تحت سن الثانية عشرة. وبمجرد إلغاء هذا الحظر -الذي يعتبره حزب العدالة والتنمية من بقايا الانقلاب الناعم على الإسلاميين في 28 فبراير 1997- بدأت الفروع المحلية في افتتاح دورات في الدروس القرآنية. وتعاونت هذه الفروع المحلية في العديد من المدن مع المدارس الحكومية على تقديم التعليم الديني للأطفال.

وقد وصل عدد الأطفال بين سن الرابعة والسادسة، الذين تلقوا هذا التعليم في عام 2020، إلى نصف مليون طفل، وفقاً لتصريح أدلى به رمضان موتلو، نائب رئيس مديرية الشؤون الدينية، إلى وكالة أنباء الأناضول الرسمية. ويبلغ عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات في تركيا 3980361 طفلاً.

♦صحفية وكاتبة تركية، عملت في العديد من الصحف والمؤسسات الإعلامية التركية والأجنبية؛ مثل “حرييت”، و”دايلي نيوز”، و”سي إن ن” التركية، و”بي بي سي” التركية.

المصدر: المونيتور

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة