الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

المؤرخ بوتشيش: هذه حقيقة الزوايا الصوفية في المغرب

الدولة راهنت على الزوايا الصوفية لتخريج إنسان وسطي متسامح ينأى بنفسه عن السياسة

كيوبوست – حسن الأشرف

في قراءةٍ تاريخية واجتماعية ماتعة ومبسطة، يتجول المؤرخ المغربي الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش، الأستاذ بجامعة مكناس، بقراء “كيوبوست” في هذا الحوار، في ثنايا وحقيقة الزوايا الصوفية بالمغرب، وموقعها خلال حقبة الاستعمار الفرنسي للبلاد، وبعده أيضاً، وسياقات عناية سلاطين المملكة بالزوايا.

ويرى بوتشيش، في ذات الحوار، أن الدولة راهنت على الزوايا الصوفية لتخريجِ إنسان وسطي متسامح، وإفراز تديّن معتدل وناعم، ينأى بنفسه عن السياسة، مبرزاً أن الواقع الراهن للزوايا التي تحولت إلى فضاءاتٍ لنشر الجهل وترويج الشعوذة والنصب، ليس سوى انحراف عن منبع الأصل الصوفي الذي نهلت الزوايا من معينه.

اقرأ أيضاً: المغرب يحارب التطرف بالتصوف لمواجهة “الإسلام الراديكالي”

نبذة تاريخية

* هل من نبذةٍ مختصرة عن تاريخ الزوايا الصوفية بالمغرب؟

– يُستخدَم مصطلح “الزاوية” في تاريخ المغرب، للدلالة على المكان الذي يجتمع فيه المريدون أو “الفقراء” صحبة شيخ الطريقة، بهدف العبادة والذكر والسماع، وتهذيب السلوك، وتطهير النفس من أدران الدنيا، وشحنها بمحبة الله.

وأصل الزاوية هو الرباط، وهو الموضع الذي كان يعتزل فيه بعض الناس بهدف العبادة والتفقه في الدين، ومحاربة المذاهب المخالفة للسنة، والترصد للأعداء، مثل رباط عبد الله بن ياسين، ورباط شاكر المنسوب إلى سيدي شيكر، وهو أحد أصحاب عقبة بن نافع الفهري. وللوقوف على ظهور الزاوية لأول مرة في تاريخ المغرب، ينبغي التذكير بأنها تشكل المرحلة الثانية من مراحل تطور التصوف المغربي.

تنتشر الزوايا في المغرب بشكلٍ لافت (صورة مواقع التواصل)

ذلك أن المرحلة الأولى التي يمكن أن نسميها بالمرحلة الجنينية، بدأت منذ القرون الأولى التي تلت الفتح الإسلامي للمغرب، وخاصة في القرن 11م، وتشكلت خيوطها الأولى من خلال تأثير أقطاب متصوفة المشرق الإسلامي، وخاصة الشيخ عبد القادر الجيلاني، والإمام الغزالي، اللذان تأثر بهما بعض أقطاب التصوف المغربي مثل ابن العريف، وابن حرزهم، وأبو مدين الغوث، وغيرهم ممن يذكرهم صاحب كتاب “التشوف” أنهم كانوا من أتباع الغزالي.

وفي هذه المرحلة ظل التصوف المغربي في تبعية للشرق، ولم تظهر الزاوية خلاله كتنظيم صوفي، وانحصرت وظيفته في نشر الإسلام والصلاح، بعيدا عن مجال السياسة؛ ولم يكن النسب الشريف يشترط في الوليّ.

اقرأ أيضاً: هل ينجح شيوخ الزهد في مواجهة خطاب الموت والتطرف؟

وفي المرحلة الثانية التي بدأت ابتداء من القرن 14م، والتي تُعرف بمرحلة هيكلة وتنظيم التصوف المغربي، ستظهر الزاوية كتنظيمٍ صوفي، وتتميز بشروطٍ كان على  شيخ الزاوية أن يتوفر عليها، وهي النسب الشريف، والعلم والصلاح، فضلا على انتمائه إلى قوى قبلية وازنة، عكس المرحلة السابقة التي كان بإمكان رجل أمّي، ومن دون نسبٍ شريف أن يصبح وليّا إذا تميز بالصلاح. لذلك يسمِّي بعض الباحثين هذه المرحلة التي أفرزت الزاوية بحقبة الشرفاوية.

* إذن القرن 14 كان تاريخاً مفصلياً في نشأة الزوايا بالمغرب؟

– نعم يمكن اعتبار القرن 14م عصر ميلاد الزوايا بالمغرب، حيث ساهمت الدولة المرينية في دعمها، فصارت تقوم بوظيفة التأطير السياسي الديني للقبيلة، وجعلها موالية لسلطتها، وتوجيه الشيخ ليكون وسيطاً في حلِّ النزاعات بين القبائل المتصارعة من جهة، ومع السلطة المركزية من جهةٍ ثانية. هذا فضلاً على وظيفتها الاجتماعية المتمثلة في استضافة الغرباء والوافدين وإطعامهم.

القرن 14 كان تاريخاً مفصلياً في نشأة الزوايا بالمغرب

وستلمع في هذه المرحلة أسماء عددٍ من أقطاب الزوايا من طينة عبد السلام بن مشيش، وتلميذه أبو الحسن الشاذلي، ثم محمد بن سليمان الجزولي في مرحلةٍ لاحقة مع الوطاسيين، والسعديين، ثم العلويين. ونشطت حركة الزوايا ابتداء من القرن 15م مع تصاعد التحرشات الإيبيرية، وضعف السلطة المركزية بالمغرب، حيث ستضاف إليها الوظيفة الجهادية لتدخل غمار السياسة من بابها الواسع، بل أصبح شيوخ الزوايا من المطالبين بالعرش.

اقرأ أيضاً: أرض تنبت الأولياء

عناية سلاطين المغرب بالزوايا

* اهتم واعتنى سلاطين المغرب بإنشاء الزوايا الصوفية.. ترى ما هي الأسباب؟

– يمكن فهم اعتناء سلاطين المغرب بالزوايا الصوفية من خلال عاملين:

الأول؛ كان السلطان ينظر إلى الزوايا الصوفية كقوى قادرة على ضبط القبائل، وصيانة الوحدة السياسية للمغرب، وتأطير أفراد المجتمع، والمساهمة في الضبط الاجتماعي لمجتمع تلك الحقبة، علماً بأن جهاز الدولة كان آنذاك فوقياً وسطحياً، وعاجزاً عن التغلغل في عمق المجتمع والبوادي على الخصوص. والعامل الثاني؛ أن السلطان لا يكتسب شرعيته الدينية إلا بكسب رضا الزوايا الصوفية.

* وفي التاريخ الراهن؟

– في التاريخ الراهن، مع اضمحلال العامل القبلي، فطنت الدولة إلى الرأسمال الرمزي الذي تجسده الزوايا، فاستمر في نسج علاقة طيبة معها لعاملين داخلي وخارجي: العامل الداخلي بدأت بوادره منذ الأحداث الإرهابية التي هزت المغرب في 16 مايو 2003، وما تمخض عنها من مشروع إصلاح الحقل الديني سنة 2004، بإشراف وتأطير وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المنتسب للزاوية القادرية البوتشيشية.

شيخ الزاوية البوتشيشية الراحل

ويهدف هذا المشروع إلى ليّ ذراع الفاعل السلفي والفكر الوهابي المتهم باستقطاب التطرف، وتدجين الفاعل الإخواني، وتطويع الحقل الديني ليتلاءم مع التوجهات الدينية لإمارة المؤمنين، والتأسيس لدينٍ منفتحٍ ومتسامح.

وانطلاقاً من هذا التوجه، وظفتِ السلطة الزوايا في تفعيل استراتيجيتها الدينية، فأقبلت على تشجيع التيار الصوفي باعتباره جزءاً من الإرث التاريخي، وأحد مكونات الهوية الدينية المغربية، والدعوة إلى تجميع الزوايا، ومحاولة تأسيس تصوف عالمي، كما يعكس ذلك الملتقى الصوفي سيدي شيكر الذي تم تنظيمه سنة 2008.

اقرأ أيضاً: الحالة الدينية في المغرب.. صعوبات تواجه الإسلاميين وتحديات تهدد التصوف

كما سعَت الدولة في سياق الاعتناء بالزوايا الصوفية إلى تخصيص هبات ملكية لشيوخها ورجالاتها البارزين، مع رعاية الأضرحة، وجعلها مجالاً لتحريك عجلة الاقتصاد والسياحة. وتقوم الدولة حالياً بتشجيع الزوايا إعلامياً، بالحرص على نقل أنشطتها ومواسمها السنوية وندواتها ومهرجاناتها الروحية، عبر كافة وسائل الإعلام، بهدف التأثير في الرأي العام، وإكساب الزوايا الصوفية حفاوة الاستقبال من قبل الجمهور، وتلميع سمعتها، واعتبارها معملاً لتخريج الإنسان الوسطي المتسامح، وتديّناً معتدلاً وناعماً، ينأى بنفسه عن السياسة، وعن الشأن العام.

الدولة تمنح هباتٍ مالية إلى الزوايا

* وماذا عن العامل الخارجي الذي أشرتَ إليه؟

– العامل الخارجي يتجلى في الضغط الغربي والأمريكي على الخصوص لتضييق الخناق على الفكر الإرهابي والسلفي، عن طريق دعم التيار الصوفي بالمغرب، واستغلال الزوايا لتثبيت سلطة الدولة الدينية، وهو ما أكدته دراسة قامت بها مؤسسة “راند” للأبحاث التي أوصت بضرورة إدخال التصوف في المناهج الدراسية لتربية النشء على الاعتدال والتسامح، وإدماج الزوايا الصوفية في الحياة السياسية.

وهذا ما حدث فعلاً مع الزاوية البوتشيشية التي خرجت في مظاهرة بالدار البيضاء للدعوة إلى المشاركة في انتخابات دستور 2011، والتصويت عليه بالقبول، فضلاً على مظاهرة أخرى مناوئة لحركة 20 فبراير 2011 (التي ظهرت في سياق ما يسمى “الربيع العربي”). وبالمثل، فإن زوايا صوفية أخرى غدَت خزاناً للانتخابات المخزنية، وصوتاً معارضاً لتوجهات الإسلام السياسي.

اقرأ أيضاً: نموذج التدين المغربي يحارب التطرف بالتسامح و”إمارة المؤمنين”

الزوايا خلال وبعد الاستعمار الفرنسي للمغرب

* لنرجع قليلاً إلى عهد الاستعمار الفرنسي للمملكة، ونتحدث عن الأدوار التاريخية والاجتماعية التي كانت تقوم بها الزوايا حيئنذ؟

– في عهد الاحتلال الفرنسي للمملكة المغربية، لعبت الزوايا الصوفية دوراً بارزاً في مناهضة الاستعمار، مع بعض الاستثناءات.  وحسبنا دليلاً على ذلك ما قام به الشيخ ماء العينين بالصحراء المغربية سنة 1910 من دورٍ جهادي، إذ أفلح في التصدي للغزو الفرنسي بالجنوب المغربي، وعرقلة خططه وتمدده في المنطقة.

كما لا يمكن إغفال الدور الجهادي الذي لعبته الزاوية الحنصالية بقيادة شيخها سيدي موحا أحنصال الذي واجه الجيش الفرنسي، ممثلاً في الفرقة المتنقلة لمراكش بقيادة الجنرال دولاموط في أكتوبر 1916، ومكبّداً الفرنسيين والمتعاونين معه مثل أسرة الكلاوي، خسائر فادحة، واستمر في الجهاد إلى أن استسلم سنة 1923. وقبل ذلك، وعند احتلال وجدة سنة 1907، هبَّت الزاوية البوتشيشية للدفاع عن حوزة الوطن، بزعامة الشيخ سيدي المختار الكبير الذي بايعته قبائل المغرب الشرقي أميراً للجهاد.

هذه مجرد نماذج من الدور الجهادي الذي لعبته الزوايا الصوفية المغربية في عهد الاستعمار الفرنسي، لكن من إنصاف التاريخ، القول إن السلطات الفرنسية نجحت في تطويع شيوخ بعض الزوايا الصوفية، والتحالف معهم، وتسخيرهم كوسائط لضمان قبول الوجود الفرنسي، إلا أن هذه الاستثناءات لا تعبّر عن المسار الكفاحي لكافة الزوايا الأخرى.

لعبت الزوايا الصوفية دوراً بارزاً في مناهضة الاستعمار

* كيف تفسر تراجع إشعاع وأدوار هذه الزوايا بعد استقلال المغرب؟

– بعد استقلال المغرب سنة 1956، تراجع إشعاع الزوايا لأن الدولة المغربية بدأت في بناء الذات، وترتيب أوراقها لتدبير الشأن السياسي وفق التحولات البنيوية الداخلية، والتبدلات الدينامية المجتمعية، والمتغيرات الإقليمية والدولية؛ لذلك أصبحت بوصلة اهتمامها بالزوايا الصوفية والشأن الديني العام محكوماً بهذه التغيرات التي مسَّت المجتمع المغربي، بعد انحسار النزعة القبلية لصالح النزعة الوطنية، وظهور المجتمع المدني، خاصة بعد تأسيس الأحزاب السياسية، وعزم الدولة على بناء مجتمعٍ سياسي ديموقراطي.

ولم يكن تغيّر موازين هذه القوى يسمح بعودة نفوذ الزوايا، كما كان في مغرب ما قبل الاستعمار، لذلك تميزت سياسة الدولة تجاه الزوايا الصوفية بالتهميش، وحصرها في إطارٍ ديني محدود، مقابل التركيز على الأحزاب السياسية التي غدت مفهوماً جديداً للانتماء، ومحوراً أساسيا للدولة، وليس الزوايا.

اقرأ أيضاً: المغرب يحارب التطرف باحتضان علماء إفريقي

يُضاف إلى ذلك أن الخطاب الديني السلفي الذي حملته “الحركة الوطنية” كان يرى في الزوايا الصوفية والطرقية، مشتلاً لاستنبات الفكر الخرافي والبدعي، والانحراف الأخلاقي المتناقض مع الدين الإسلامي، لذلك سعَى إلى تأليب الرأي العام المغربي ضد ثقافة الزوايا، مما أسفر عن تقزيم حضورها، وخفوت إشعاعها.

دبلوماسية ناعمة

* من أشهر الزوايا الصوفية في المغرب الزاوية البوتشيشية، والزاوية التيجانية.. إلخ.. كيف استطاعت مثل هذه الزوايا أن تساهم في إرساء الدبلوماسية الروحية أو الدينية للمغرب في القارة الإفريقية؟ وهل نجحت في ذلك؟

– ظلَّ المغرب عبر تاريخه بوابة التصوّف نحو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، أو ما كان يعرف ببلاد السودان، لذلك بقي هذا الميراث التاريخي الصوفي مصدراً للتواصل الروحي بين المغرب والقارة الإفريقية، حيث لعبت الزوايا ولا تزال دوراً محورياً في هذا التواصل، خاصة الزاوية القادرية والتيجانية والبوتشيشية حالياً. ولا شك أن الأفارقة لمسوا البون الشاسع بين الخطاب الاستعماري الأوروبي القائم على السيطرة والاحتلال، والخطاب الصوفي الذي شكَّل دبلوماسية ناعمة تقوم على المحبة، وتنساب إلى القلوب، فتحتضنها في سرعة وشمول.

العاهل المغربي يستقبل مشايخ من الزاوية التيجانية

وفي هذا النسق من الدبلوماسية الروحية الناعمة، رسّخ المغرب علاقاته مع بعض البلدان الإفريقية كالسنغال ومالي وغينيا وغيرها، عبر احتضان أتباع الطريقة التيجانية، وجعل منهم قوة ضاغطة ومؤثرة في حكوماتهم.

ونذكر في هذا الصدد أن وجود ضريح مؤسس الزاوية التيجانية بفاس، حوّل هذه المدينة إلى قبلةٍ يحج إليها ملايين السنغاليين، والوفود الآتية من غرب إفريقيا لزيارته، كما أن الدبلوماسية الروحية امتدت إلى عالم الفكر لتشمل تنظيم مؤتمراتٍ عالمية لأتباع الطريقة التيجانية في مدينة فاس، كانت بدايتها عام 1985، والحرص على توفير كل أساليب الدعم المتواصل إلى الزوايا التابعة لهذه الطريقة في دول غرب إفريقيا، إضافة إلى استدعاء بعض العلماء التيجانيين للمشاركة في إلقاء الدروس الرمضانية.

اقرأ أيضاً: بعثات مغربية إلى الغرب في رمضان.. أمن روحي ودبلوماسية دينية

وفي عهد الملك محمد السادس، تحركت آلية الدبلوماسية الروحية التي اضطلعت بها الزوايا الصوفية لخدمة قضية الصحراء المغربية، وتعزيز الوحدة الوطنية، مما جعل الطريقة التيجانية تساهم في رفع منسوب العلاقات المغربية الإفريقية، وتجّند منتسبوها، وخاصة الشخصيات البارزة منهم للضغط على حكومات بلدانهم للاعتراف بمغربية الصحراء، وتمتين علاقاتها مع المملكة المغربية.

وغير خافٍ ما تقوم به الزاوية البوتشيشية حالياً في رحاب الدبلوماسية الروحية في البلدان الإفريقية؛ مثل مالي وغينيا والنيجر، وغيرها من الفروع التي تحج إلى قرية مداغ في موسم عيد المولد، والملتقيات الثقافية التي تنظمها، ويكون لها تأثير ملحوظ من خلال استقطاب بعض الشخصيات الإفريقية المنتسبة إليها، فضلاً على استقطاب شخصيات فكرية وعالمية في أوروبا وأمريكا، وكسب تأييدها للمغرب من خلال نشاط فروعها في تلك الأصقاع.

هبة ملكية للزاوية البوتشيشية

النصب عبر الزوايا

* لكن بات الكثيرون يربطون بين العديدِ من الزوايا والأضرحة وترويج للشعوذة والدجل و”النصب الديني”.. برأيكَ ما الذي تسبَّب في هذه الوضعية المزرية لهذه الزوايا؟

– أختصر الجواب عن هذا السؤال بالقول إن أي انحراف عن منبع الأصل الصوفي الذي نهلت الزوايا من معينه، يؤدي إلى إعادة إنتاج زمن الجاهلية، وطقوسها، وتحويل الأحجار إلى آلهة معبودة. إن ما نراه في بعض المواسم من طقوس التبرك بالأضرحة وذبح القرابين، واستغلال بعض القائمين على الأضرحة سذاجة بعض الزوار الطامعين في الاستشفاء ببركة دفيني الأضرحة، (وبعضهم غير موجود أصلاً في الضريح، أو يكون منتسباً لديانةٍ أخرى كضريح سيدي يحيى بوجدة)، والنصب والاحتيال عليهم  لدفع المال والهدايا العينية، وتحويل الضريح إلى سوقٍ للجنس، والشعوذة، وطلب الزواج،  كما يحدث في ضريح لالة عائشة البحرية، وضريح مولاي بوشعيب الرداد في منطقة أزمور، وما يقع في ضريح الشيخ الكامل بمكناس في احتفالات عيد المولد النبوي، كل ذلك هو انحرافٌ صريح عن جوهر التصوف، وإساءة  للدين الإسلامي.

ومثل هذه السلوكات تُعزى إلى الأمية الفكرية، وعدم مساهمة الإعلام بواجبه التنويري. كما أن السلطات المسؤولة في بعض الجهات تشجِّع على هذا الوضع، باعتباره مصدراً لدَرِّ الأرباح، وتحريك عجلة اقتصاد المنطقة، وجعلها مركز جذبٍ سياحياً للأجانب الذين يتوقون لمشاهدة مثل هذه الطقوس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة