الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

“المؤتمر” ينسحب من حكومة الإنقاذ بقرار غير معلن، فهل رفع الغطاء السياسي عن الحوثيين؟

لأول مرة منذ مقتل صالح، أحداث مفصلية قد تغير شكل الصراع

كيو بوست – صنعاء – عبد العزيز العامر 

عادت أوراق الأزمة اليمنية لتختلط من جديد على نحو معقد وغير مسبوق، لاسيما مع اتخاذ حزب المؤتمر الشعبي العام قرارًا قد يكون الأهم منذ مقتل زعيمه الراحل علي عبد الله صالح -على أيدي المليشيات الانقلابية، في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي- يتعلق بتجميد كتلته الوزارية في حكومة الإنقاذ الوطني التابعة للحوثيين بصنعاء، وعدم المشاركة في العمل السياسي. 

اقرأ أيضًا: قضية فلسطين: مدخلُ إيران وأذرعها للمزايدة كلّما حانت الفرصة

وعقدت الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام اجتماعًا، ضم عددًا من أعضاء اللجنة العامة (المكتب السياسي) برئاسة القيادي صادق أمين أبو راس، الذي كان قد اختير تحت ضغط الحوثيين للقيام بأعمال رئاسة الحزب خلفًا لصالح، وأقرت تعليق مشاركة الحزب في حكومة الانقلاب الحوثي، غير المعترف بها دوليًا.

وردًا على هذا القرار، هددت ميليشيات الحوثي قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لها في صنعاء، بحل الحزب واتخاذ إجراءات اجتثاثه ومحاكمة قياداته بتهمة «الخيانة العظمى».

ويشارك المؤتمر الشعبي العام -أكبر الأحزاب اليمنية- في حكومة الإنقاذ الوطني بأكثر من 20 وزيرًا مناصفة مع الحوثيين، لكن أغلب الوزراء غادروا صنعاء بعد مقتل صالح ومنهم من قدم استقالة غير معلنة، فيما جرى إقالة آخرين من قبل الحوثيين واستبدالهم بآخرين من الموالين للجماعة. 

ويرى مراقبون أن تجميد حزب المؤتمر الشعبي مشاركته في العمل الحكومي مع الحوثيين يرفع الغطاء السياسي عن الحوثيين، ويجعلهم منفردين بالحكم لمواجهة الشعب اليمني، الذي يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم بسبب انقلاب الحوثيين على مقاليد الحكم، والحرب التي تسببوا بها.

 

  • “الحوثيون جماعة إرهابية متعطشة للدماء”

تقول القيادية في حزب المؤتمر الشعبي العام، عضو اللجنة الدائمة في الحزب، إيمان النشيري، في تصريح خاص لـ”كيو بوست” إن القرار غير المعلن بتجميد الكتلة الوزارية لحزب المؤتمر جاء بسبب تجاوزات الحوثيين وانتهاكاتهم بحق الشعب اليمني، وبحق أعضاء المؤتمر الشعبي العام، رغم أن القرار جاء متأخرًا وكان لا بد من تنفيذه منذُ أن أعلن رئيس الحزب علي عبد الله صالح فض الشراكة مع الحوثيين، بسبب انقلابهم على الجمهورية والشرعية الدستورية. 

وأضافت النشيري قائلة: “القرار جاء بعد إقصاء المؤتمريين من أعمالهم، وبعد انتهاكات جسيمة قامت بها ميلشيات الحوثي الإرهابية، بما يشمل اعتقال الإعلاميين وتكميم الأفواه وتعذيب المعتقلين أشد أنواع التعذيب، وتفجير منازل بعض قيادات حزب المؤتمر واقتحامها ونهب محتوياتها والاستيلاء عليها، وبالتالي اتخذ هذا القرار غير المعلن من قبل حزب المؤتمر بصنعاء”.

اقرأ أيضًا: في رصد التصعيد: إسرائيل تريد “تأديب” إيران، لا القضاء على نظامها!

وعن مستقبل حكومة الحوثيين أكدت النشيري أن الجماعة لم تأتِ بمستقبل منذُ أن أعلنت شراكاتها مع حزب المؤتمر؛ فالحوثيون لم يسمحوا لأي وزير القيام بأعماله أو مهامه، وبين الحين والآخر يتم اقتحام الوزارات والمؤسسات الحكومية، والتدخل في العمل الحكومي، وإصدار قرارات مخالفة للنظام والقانون، علاوة على ذلك تم قطع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.

وأشارت النشيري إلى إن ميلشيات الحوثي هي “جماعة إرهابية متعطشة للدماء تدعو إلى الموت، لا تؤمن بالحياة والعمل المؤسسي والحكومي، وكل ما تريده هو القضاء على أهداف ثورة 26 سبتمبر/أيلول والوحدة الجمهورية.

 

  • “قرار متأخر وامتداد لما دعا إليه علي عبد الله صالح”

من جانبه، قال عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام عبد الرحيم الفتيح إن القرار غير المعلن جاء من القيادات المؤتمرية في صنعاء متأخرًا، “ولكن نلتمس العذر في الفترة الماضية لهم بسبب الترهيب والإقامة الجبرية التي تفرضها جماعة الحوثي الإرهابية على أعضاء المؤتمر، وهددت بنسف منازلهم وتفجيرها واعتقال أسرهم”، بحسب قوله.

وتابع الفتيح في تصريح خاص لكيو بوست: “إن ما اتخذه المؤتمر هو قرار صائب، يعتبر امتدادًا لما دعا إليه الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح في الثاني من ديسمبر/كانون الأول من فض الشراكة مع هذه الجماعة الإرهابية”، مضيفًا أن تجميد الكتلة الوزارية لحزب المؤتمر تأتي من أجل الحفاظ على الصف الجمهوري والوحدة اليمنية، بعد أن أصبح النصر قريبًا على هذه الجماعة الإرهابية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة