الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المؤتمر العالمي للديمقراطية وسقوط الإخوان المسلمين المدعومين من أمريكا

كيوبوست- ترجمات

ناديا حلمي

نشر موقع “موديرن دبلوماسي” مقالاً للدكتورة ناديا حلمي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بني سويف، تستعرض فيه ردود الفعل العالمية على نية الرئيس بايدن عقد “المؤتمر العالمي للديمقراطية” الذي سيضم نحو 110 دول صنفتها الولايات المتحدة على أنها ديمقراطية. وقد استبعد هذا التصنيف نصف دول العالم التي اعتبر أنها ليست ديمقراطية وَفق المفهوم الأمريكي، متجاهلاً بذلك ظروف هذه الدول وخصائصها الوطنية والإقليمية والدينية. وترى الدكتورة حلمي أن هذا المؤتمر يستهدف بشكل رئيسي الصين وروسيا ثم بقية دول العالم التي تختلف أيديولوجياً مع الولايات المتحدة، والتي أطلقت عليها تسميات متعددة مثل دول غير ديمقراطية واستبدادية وقمعية وسلطوية وديكتاتورية. من جانبه، وصف وزير الخارجية الصيني هذا المؤتمر قائلاً: “يهدف هذا المؤتمر بشكل أساسي إلى تعزيز الانقسام في العالم تحت شعار الديمقراطية، والغرض الحقيقي منه هو خدمة الاحتياجات الاستراتيجية الأمريكية”.

اقرأ أيضاً: خديعة الربيع العربي.. كيف خدعت جماعة الإخوان المسلمين واشنطن في ليبيا وسوريا؟

وترى د.حلمي أن إغفال الإدارة الأمريكية دعوة دول الشرق الأوسط إلى المؤتمر يعني دفع هذه الدول باتجاه الصين وروسيا؛ حيث إن مثل هذا الفراغ السياسي ستسارع إلى استغلاله كل من الصين وروسيا اللتين أصبحتا مكوناً أساسياً في أجندة السياسة الخارجية المصرية والخليجية والعربية؛ لا سيما بعد تزايد التدخل الأمريكي في شؤون مصر ودول المنطقة بذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتعتقد كاتبة المقال أن أخطاء السياسة الخارجية الأمريكية سوف تنعكس سلبياً على أمن إسرائيل؛ لأنها سوف تضعف رغبة وحماس الكثير من دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل. وهذه السياسة الأمريكية قد أثبتت فشلها في تمرير ديمقراطيتها في المنطقة مع فشل ثورات ما عرف بالربيع العربي وسقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر ثم في تونس والسودان وتراجع تيارات الإسلام السياسي في المنطقة.

مظاهرات مناهضة لحكم الإخوان المسلمين في مصر- أرشيف

وتربط الكاتبة بين أسباب رفض واشنطن دعوة مصر إلى المؤتمر وثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين المدعومين من الولايات المتحدة، وتشير إلى أن محاولة الولايات المتحدة تحريض الشعوب العربية ضد حكامها والترويج لأحداث غير حقيقية بمساعدة الناشطين من جماعة الإخوان المسلمين قد بدأت مع انطلاق مشروعات إعادة بناء دول الربيع العربي؛ لا سيما بناء الدولة المصرية الجديدة.

اقرأ أيضاً: الرئيس بايدن وفخ الإخوان المسلمين

ثم تشير د.حلمي إلى ما طرحه عضو الكونغرس الأمريكي فرانك وولف، على مجلس النواب بخصوص الدعوة إلى التحقيق مع الرئيس السابق أوباما، بتهمة تقديم دعم مالي للإخوان يُقدر بنحو 50 مليون دولار أثناء الحملة الانتخابية في 2012. كما اتهم وولف أيضاً البيت الأبيض بالقيام بممارسات غير قانونية سياسياً لدعم الإخوان المسلمين في مصر والسعي لنشر الفوضى فيها. وأكد وولف تعمُّد تنظيمات الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة تسليط الضوء على السلبيات وتجاهل الإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد الرئيس السيسي، كما تحدث عن سعي الجماعة بشكل متعمد وبدعم أمريكي إلى إشعال المنطقة وتقسيمها وزيادة حدة الاستقطاب داخلياً وخارجياً. وقال إنه يجب على السياسيين في هذه المرحلة أن يتحلوا بالحكمة ويتجنبوا الانجرار إلى معارك جانبية تضيع مكاسبهم وإنجازات شعوبهم، وأن يتفرغ جميع المواطنين في مصر والدول العربية لبناء بلدانهم من الداخل.

اقرأ أيضاً: ما الوعود التي قدمها جو بايدن إلى الإخوان المسلمين؟

ثم تنتقل الكاتبة إلى تتبع خريطة انتشار فروع الإخوان المسلمين ونشاطهم في الولايات المتحدة؛ مثل جمعية الطلاب المسلمين، والمعهد الدولي للفكر الإسلامي، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، ولجنة الشؤون الإسلامية الأمريكية.. وغيرها من التنظيمات التي تتمتع بتأثير كبير في الولايات المتحدة وأوروبا، وكلها تسعى للتأثير على مواقف حكومات هذه الدول من مصر ودول المنطقة. وتعمل على الترويج لفشل الديمقراطية في مصر ودول المنطقة، وعلى وضع خطط للإدارة الأمريكية لإحراج الأنظمة العربية رافضة المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين؛ وعلى رأس هذه الدول مصر ومؤسستها العسكرية.

السناتور تيد كروز يقدم اقتراحاً لقانون تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية- “دايلي نيوز”

وتشير إلى تحليل للمفكر الأمريكي المعروف نعوم تشومسكي، حول التدخل الأمريكي في شؤون مصر والمنطقة بعد فشل ثورات الربيع العربي، يقول فيه: “وصلت نسبة المعارضة الشعبية للولايات المتحدة في مصر -وهي أهم دولة في المنطقة- إلى 80% وهذا يدل على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يريدون حكومات تعبر عن إرادة الشعوب. وهذا لن يؤدي إلى فقدان الولايات المتحدة سيطرتها على المنطقة فحسب، بل ستطرد منها أيضاً. الأمر واضح ولا يحتاج إلى عبقري لفهمه”.

اقرأ أيضاً: العلاقات الغامضة بين إدارة كلينتون- أوباما والإخوان المسلمين

ولا يقتصر هذا الدعم الأمريكي للديمقراطيات المزعومة على دول المنطقة، ويمكننا أن نرى مثيلاً له في العديد من دول العالم كما حدث مع سيموزا في نيكاراغوا، والشاه في إيران، وماركوس في الفلبين، وديفيلييه في هاييتي.. والكثير غيرهم. وفي هذا السياق، أشارت د.حلمي إلى قول الأكاديمي الأمريكي روبرت سبنسر، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية المتطرفة، إن جماعة الإخوان المسلمين قد عملت بفاعلية في دوائر صنع القرار الأمريكية من خلال العديد من المنظمات التابعة لها، والتي تطلق عليها وكالة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية تسمية “تنظيمات الإخوان المسلمين ذات الامتدادات الدولية”. ويؤكد سبنسر أن هذه التنظيمات قد نجحت في تكوين مجموعات ضغط تؤثر على قرارات البيت الأبيض تجاه مصر ودول المنطقة.

رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية المسربة تثبت دعم واشنطن للإخوان المسلمين- وكالات

وتقول الكاتبة إن أكثر ما يثير الاستغراب هنا هو مطالبة الولايات المتحدة مصرَ بتحقيق الاستقرار في الوقت الذي تدعم فيه جماعة الإخوان المسلمين لنشر الفوضى في مصر والدول العربية. ويمكن للمراقبين رؤية هذا الأمر من خلال التصريحات العلنية التي تشير إلى أن “مجلس الأمن القومي الأمريكي قد أقر في مجمل سياساته وتوجهاته نحو مصر والرئيس السيسي بأن المطلب الأمريكي الأول من مصر هو الحفاظ على الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي بأية وسيلة”. وأن “مهمة الجانب المصري في هذه المرحلة تنطوي على ضرورة الحفاظ على أمن المنطقة وأمن إسرائيل والدول المجاورة لها”.

وفي النهاية، تخلص الكاتبة في تحليلها إلى وجود علاقة منطقية بين الدعم الأمريكي للإخوان المسلمين وإقصاء مصر وجميع دول المنطقة عن المشاركة في المؤتمر العالمي للديمقراطية الذي دعت إليه واشنطن وفقاً لمعاييرها الخاصة. إن أول المبادئ التي يتم تدريسها في كليات العلوم السياسية هو أن السياسة تقوم على تحقيق المصالح، وأنه لا توجد صداقات بين الدول. ولذلك يبقى تحقيق مصلحة كل طرف هو المعيار في العلاقات الدولية. وعليه يجب أن تكون الأولوية الملحة عند السياسيين (في حقبة ما بعد الثورات) هي تحقيق مصالح شعوبهم ودولهم من خلال المحافظة على المكاسب الثورية التي حققتها ومقاومة كل الضغوط والاستفزازات الخارجية، كتلك التي نراها في المشهد الأمريكي الحالي تجاه مصر، ودور الإخوان المسلمين في الداخل الأمريكي نفسه.

♦أستاذة العلوم السياسية في جامعة بني سويف

المصدر: موديرن ديبلوماسي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة