شؤون دولية

الليرة التركية تهوي إلى مستوى قياسي وارتفاع جنوني في الأسعار

الأوضاع الاقتصادية تتجه إلى الأسوأ مع بدء الولاية الثانية لإردوغان

كيو بوست –

خلال الفترة الماضية، تصاعدت حدة آثار الأزمة الاقتصادية في تركيا على المواطن، وكان من عوامل الأزمة ارتفاع نسبة التضخم، وحالة الكساد، وتراجع الاستثمارات، وتدهور قياسي في قيمة العملة، مما أدى لارتفاع الأسعار.

اقرأ أيضًا: صهر إردوغان وزيرًا للمالية: مؤشرات على استمرار تراجع الاقتصاد التركي

وأصبح ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، نتيجة لانخفاض قيمة الليرة التركية، محل استغراب من المراقبين الاقتصاديين، فقد هوى سعر صرف الليرة مقابل الدولار إلى سعر قياسي جديد وصل إلى 5.08 ليرة للدولار الواحد.

وعلى الرغم من وعود إردوغان بتحويل تركيا إلى مصاف الدول الاقتصادية العشر الكبرى في العالم، إلا أنه لم يستطيع تحقيق أي من هذه الوعود، خصوصًا بعد أن انخفضت قيمة العملة بنحو 20% هذا العام، وهو تراجع سبب مشكلات للشركات التركية التي اقترضت بالعملات الصعبة (الدولار واليورو)، إذ بلغت ديونها مجتمعة 202 مليار دولار.

وربط مراقبون تهاوي الليرة التركية بسياسات إردوغان الخارجية والداخلية، إذ أصبحت تركيا دولة غير مستقرة بسبب المشاكل في جنوبها وعلى حدودها، والزج بالجيش التركي إلى داخل سوريا، مما قلل نسبة الأمان الاقتصادي للدولة، وبالتالي قلت معه ثقة المستثمرين.

كما أدت سياسات إردوغان الخارجية، وتدخله بالشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية، إلى خسارة الأسواق العربية الكبرى، مما قلل من نسبة التصدير، وزاد من معدل التضخم في تركيا، ليصل إلى درجة مقلقة، بزيادة قدرها 15.4%، أي بارتفاع 3.2 درجة عن الشهر الفائت.

اقرأ أيضًا: إردوغان يشدد قبضته على تركيا: أولى المؤشرات تتكشف

أما داخليًا فقد استغل إردوغان محاولة الانقلاب الفاشلة، وقام بتسريح عشرات الآلاف من الموظفين، وفي الوقت ذاته امتلأت السجون التركية بمعارضين سياسيين، لمجرد شبهات حول ارتباطهم بحركة “غولن”. كل هذه الأمور أدت إلى حدوث انقسام مجتمعي، رافقه تدهور اقتصادي ملموس، فشعر إردوغان سريعًا بارتدادات تلك الانهيارات الاقتصادية، وأعلن فجأة عن تقديم موعد الانتخابات، واضطر لتوثيق تحالف مع الحزب القومي. مجلة “بلومبرج” الاقتصادية قالت، نقلًا عن خبراء، بأن تخوف إردوغان من حدوث الانهيار الاقتصادي هو ما أجبره على تقديم موعد الانتخابات.

بعد الانتخابات المبكرة، أوفى إردوغان بأول وعوده الاقتصادية، إذ كان قد تحدث لوسائل إعلامية بأنه سيكون له دور أكثر مباشرة في السياسة النقدية إذا ما أعيد انتخابه، فقد سنّ العديد من المراسيم، كان أهمها تسليم أمر اختيار محافظ للبنك المركزي للرئاسة (منصبه الجديد)، ثم تعيين صهره “بيرات ألبيرق” وزيرًا للخزانة والمالية، الخطوة التي استطاع إردوغان السيطرة من خلالها على جميع أموال الدولة؛ الخزانة والبنك المركزي والبنوك الحكومية.

إلّا أن تلك الخطوة ستُعيق من خطط إردوغان، وفق مراقبين، وذلك بسبب عدم مقدرة تركيا على الاقتراض الأجنبي بأسعار فائدة معقولة، مما سيجعله يتجه للاقتراض الداخلي، وذلك من أهم الأسباب التي جعلته يُنصّب صهره وزيرًا للخزانة والمالية، لأن الدين الداخلي سيفاقم ويزيد من انخفاض سعر الليرة، مما سيؤدي لارتفاع الأسعار التي بدأ لهبها يصل المواطن التركي منذ الآن.

وبحسب صحف تركية، بدأت أسعار السلع الأساسية للمستهلك بالارتفاع بمعدل أضعاف قيمتها، فقد ارتفع سعر الكيلو الواحد من الثوم الجاف في الأسواق من 7 ليرة تركية إلى 16 ليرة، وبلغ سعر حبة الثوم الواحدة ليرة تركية!

اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي: 3 أسباب وراء تدهور الليرة التركية

كما وصل الارتفاع في الأسعار إلى الفواكه المستوردة، إذ وصل كيلو العنب الإفرنجي إلى 160 ليرة تركية، ووصل سعر تفاح غريني سميث المستورد من دولة تشيلي إلى 200 ليرة تركية للكيلو الواحد، بعد أن كان سعره 140 ليرة تركية خلال العام الماضي.

كما وصل الارتفاع للمنتجات المحلية، إذ وصل سعر ليمون لاماس المنتج غرب مدينة مرسين إلى 220 ليرة تركية للكيلو الواحد، بعد أن كان سعره 120 ليرة تركية خلال العام الماضي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة