الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اللواء خالد المحجوب: تركيا تتحجج بالاتفاقات الموقعة لتحقيق المكاسب قبل خروجها من ليبيا

مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي أكد -في حواره مع "كيوبوست"- أن مغادرة المرتزقة هي مرحلة أولى سيليها مباشرة تفكيك المجموعات المسلحة والميليشيات

تونس- فاطمة بدري

تحاول ليبيا المنهكة بمخلفات عقدٍ من القتال وانفلات السلاح والانقسام الداخلي، لملمة جراحها وإعادة بناء الوطن المتعب؛ ولكنها تواجه الكثير من التحديات والعراقيل التي تحول دون تحقيق هذه الغاية، لا سيما في ظلِّ معضلة استمرار وجود ونشاط المرتزقة؛ خصوصاً القادمة برعاية تركية في البلاد. فبينما يسود إجماع محلي وإقليمي ودولي بأن معادلة الاستقرار لن تكتمل دون إخراج المرتزقة والميليشيات، تمتنع تركيا عن بعثِ رسائل إيجابية حول إخراج مرتزقتها؛ متحججةً بمذكرات التفاهم التي وقعتها مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج.

ولكن رغم هذا الواقع المفتوح على سيناريوهات عديدة؛ فإن هناك اعتقاداً ليبياً بأن جهود المجتمع الدولي وإرادة الليبيين سينجحان في حسم هذا الملف، على غرار اللواء خالد المحجوب؛ مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، الذي التقيناه على هامش ملتقى حول خطر المرتزقة في ليبيا، فكان معه هذا الحوار:

♦إلى أي مدى تشكِّل الميليشيات خطراً على الاستقرار في ليبيا؟

– الميليشيات هي التي تمنع إقامة الدولة منذ 17 فبراير؛ ولهذا أنا أقول إن المشكلة في ليبيا هي مشكلة أمنية. أما المرتزقة فتم جلبهم لفرض إرادة على إرادة أخرى؛ لأن قدومهم تم عندما أوشكت القوات المسلحة الليبية (الجيش) على القضاء على المسلحين والميليشيات المنفلتين في البلاد؛ ولكن دخول تركيا ومرتزقتها أدى إلى استمرار بقاء هذه الميليشيات. وطالما استمر هذا الوجود؛ فلن يكون هناك حل، بل والخوف الكبير من بقائهم على هذه الحال التي هم عليها؛ لأنهم سيتطورون تدريجياً ويتمددون في المنطقة، ويشكلون خطراً أكبر. مثلاً عودة صبراطة الآن إلى حضن المجموعات المسلحة والفوضى، تشبه ما حدث في درنة سابقاً عندما تم تشكيل جيش لضرب أمن مصر.

اقرأ أيضًا: المحجوب لـ”كيوبوست”: فقدنا 8 آلاف شهيد في الحرب ضد الإرهاب

هناك حالياً برنامج لتشكيل قوة تعتمد على الجهاديين التونسيين؛ خصوصاً القادمين من سوريا في مدينة صبراطة، ليكونوا نواة لجيش جاهز للهجوم والسيطرة في أية لحظة. وفي حال خروج الإخوان المسلمين من الحكم في تونس أو في حال سقوطهم أو فشلهم، فسيتم إرسالهم إلى هذا البلد الجار عن طريق الغرب الليبي. ولهذا فلا بد أن يغادر المرتزقة في مرحلة أولى، ثم يليها مباشرة تفكيك المجموعات المسلحة والميليشيات؛ حتى نضمن الاستقرار الكامل في ليبيا. طبعاً هذا لن يكون مهمة سهلة أبداً؛ ولكنها أيضاً ليست مستحيلة.

المرتزقة خطر يهدد استقرار ليبيا- (وكالات)

♦هناك تحذير مستمر من خطر المرتزقة، والحال أن ليبيا ساحة لمجموعاتٍ كبيرة منها، لو تحدد لنا بوضوح مَن هم هؤلاء المرتزقة؟

– يتهموننا (يقصد الجيش الليبي) بأننا أتينا بروسيا؛ ولكن دعيني أشرح أن كل أسلحتنا روسية، وفي الوقت الذي رفض فيه العالم مدَّنَا بالسلاح في حربنا على الإرهاب، كانت روسيا الوحيدة التي مدتنا بالسلاح والمستشارين والخبراء؛ ولكن ليس هناك مقاتلون روس إلى جانبنا. هنا أود أن أسأل أصحاب هذا الاتهام: هل حدث أن قبضوا على مقاتل روسي في إحدى ساحات القتال؟ هل أسقطوا طائرة وتم العثور فيها على طيار أو عنصر روسي؟ كل الطائرات التي أسقطوها عُثر فيها على ليبيين، بينما نحن عندما أسقطنا طائراتهم عثرنا على جنسياتٍ مختلفة.

♦وبالنسبة إلى المرتزقة الذين أدخلتهم تركيا، ما أعدادهم؟ وأية خطورة يشكلون؟

– بلغت أعدادهم في فترة ما 20 ألف مرتزق، وحالياً هناك نحو 11 ألفاً؛ وهم يشكلون خطراً كبيراً على الأمن الليبي وحتى الإقليمي. وهؤلاء استفادوا من المناخ الذي أرساه الإخوان المسلمون بعد وصولهم إلى الحكم في ليبيا؛ فهؤلاء لم يكن لديهم أي مشروع واضح لطرحه، فاختاروا التوجه للتغيير بخلق الفوضى؛ لضمان استمرارهم في الحكم. ولهذا كان لهم دورٌ كبير في ما حصل في البلاد، بما في ذلك إغراق البلاد بالمرتزقة.

مخطط تركي للسيطرة على ليبيا- مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية

♦وفي ظلِّ الوضع الراهن في ليبيا، هل يمكن الحديث جدياً عن إمكانية خروج هؤلاء المرتزقة؟

– هناك ظروف محلية وإقليمية ودولية ستجعلهم يغادرون؛ مثلاً الإرادة الليبية ترفض بقاءهم، ودول الإقليم تحركت ضدهم أيضاً، والمجتمع الدولي لا يريد هيمنة تركيا على المنطقة؛ لأن الأخيرة تضع مشروعاً كاملاً لتطبيقه على المنطقة برمتها من منطلق الحلم بعودة الهيمنة العثمانية.

اقرأ أيضًا: هل تركيا جادة في استعادة مرتزقتها من ليبيا؟

♦ولكن عملياً الحديث كثير عن خروج المرتزقة؛ ولكن لو نتحدث عملياً ما الجهة القادرة على فرض خروج المرتزقة فعلياً؟

– حُدد موعد واحد لخروج المرتزقة؛ ولكن لم يتم الالتزام به، بسبب تحجج تركيا بالاتفاقيات وأن هناك مرتزقة آخرين؛ ولكن حالياً بدأ قطع السبيل نحو المزيد من التهرب، لأن “برلين 2” هو الذي خلق التفاهم لإتمام هذه القضية وإخراج المرتزقة، ولا أعتقد أنه من مصلحة أية جهة إفشال هذا المسار. والأهم، هناك الخوف من خطر الحراك الشعبي الذي قد يغضب أكثر، ويثور ضد هذه المجموعات، وقد يقدِم على مهاجمة المرتزقة في حال استمر الوضع على حاله، ولم تستجب الدول لمطلب سحب مرتزقتها؛ لأن الليبيين يريدون أن تستقر الأوضاع في بلادهم، وقد بدأت بعض النداءات الموجهة إلى الشعب الليبي للتحرك ضد هذه المجموعات؛ وهذا يندرج ضمن مرحلة أخرى قد يفرضها تطور الأوضاع.

اقرأ أيضًا: لماذا استفزت تصريحات المنقوش حول المرتزقة إسلاميي ليبيا؟

♦على ذكر الاتفاقيات، تركيا تتحجج بما أبرمته مع حكومة الوفاق الليبي، وبعدم قدرة الحكومة الحالية على نقضها، كيف سيتم التعاطي مع هذا الأمر؟

– الحكومة الليبية الراهنة تسير في حقلِ ألغام، وتحاول خلق وضع ومناخ يسمح بتفكيك الوجود التركي شيئاً فشيئاً؛ بمعنى لا تريد مواجهة تركيا في الوقت الحاضر؛ لأن الأخيرة ما زالت مصرة على مذكرات التفاهم التي عقدتها مع حكومة الوفاق السابقة، رغم أنها غير قانونية ولم تحظَ بموافقة البرلمان ودون شرعية؛ لكن تحجج تركيا بذلك وتمسكها به فقط من أجل تحقيق مكاسب أخرى، ولا أعتقد أن في مخيلة تركيا أن المرتزقة سيبقون في ليبيا للأبد؛ ولكنها تعرف أنهم سيبقون ما دامت هناك إمكانية لاستثمارهم أكبر قدر ممكن. ونحن نعلم أن دخول المرتزقة إلى ليبيا تم في إطار صفقة سياسية وليس لمجرد القتال؛ ولهذا فإن دولاً مثل تركيا التي أرسلتهم تتمسك بتحقيق مكاسب قبل الخروج، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعانيها، وبالتالي فهي ستحاول الاستثمار في هؤلاء المرتزقة؛ لإنقاذ نفسها من الانهيار، وهذا ينهك البلاد.

السراج في ضيافة أردوغان بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية – وكالات

♦السجال لا يزال مستمراً بشأن المشير خليفة حفتر، والجيش الليبي، فأي دور للجيش الليبي ولحفتر في ظلِّ التفاهمات الليبية الجديدة؟

– المشير خليفة حفتر مسمَّى منذ زمن كقائد عام الجيش الليبي، هذا أولاً، وثانياً الاتفاق في 5 + 5 تم بين القوات المسلحة ممثلة في الجيش الليبي، ومندوبين عن حكومةِ الوفاق؛ بمعنى أنه حتى القوات المسلحة التي سيتم تفكيكها هي تلك الموجودة في الغرب، وليس الجيش الليبي، وبالتالي فهو موجود في المعادلة الجديدة بصفته المعروفة والشرعية. والحكومة الجديدة في مأزق كبير؛ فهي تريد التعامل مع حفتر والجيش الليبي؛ لكنها واقعة في مأزق مع القوات المسلحة الموجودة في طرابلس، والتي تمنع التقارب. وهذه المجموعات لا تتردد في التحرك عسكرياً عندما لا تتلاءم القرارات أو الأفعال مع رغباتها، ولعل الهجوم الذي نفذوه ضد وزارة الخارجية منذ أيامٍ قليلة أحد أحدث الأدلة على ذلك.

♦اليوم هناك العديد من المشكلات العالقة في ليبيا؛ كالميليشيات والمرتزقة، فهل تعتقد أنه سيتم رغم ذلك تنظيم الانتخابات في موعدها؟

– الإرادة الدولية مهمة في هذا الجانب؛ فإصرار القوى الكبرى، وبينها الولايات المتحدة الأمريكية، على تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي في موعده المقرر، لم يأتِ من فراغٍ في اعتقادي. وحتى الميدان سيكون جاهزاً؛ لأن المناخ الليبي يتأثر جداً بالمناخ الدولي، وهذا سيكون ضمانة كافية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة