الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اللاجئون السوريون في لبنان أمام خيارٍ واحد… الرحيل

لم يكن تواجد السوريين الطارئ في لبنان على ما يرام منذ بدء موجة النزوح السوري إلى هذه البلد، لكن في الآونة الأخيرة تصاعدت حدة الأصوات المعادية للسوريين في لبنان، حتى وصلت إلى تظاهر عشرات اللبنانيين في بلدة زوق مصبح شمالي العاصمة بيروت للمطالبة للمطالبة بمغادرة اللاجئين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، وذلك عن طريق مفاوضة النظام السوري، على الرغم من إنعدام الأمن في بلدهم جراء الحرب الدائرة فيها.

واعتبر المتظاهرون أن اللاجئين يشكلون عبئاً اقتصادياً على بلادهم، ورفعوا شعارات كتبوا فيها “كي لا نخسر الأمن فاوضوا الحكومة السورية”، “كي لا نفقد فرص العمل فاوضوا الحكومة السورية”، و”لننقذ لبنان قبل فوات الآوان”، وغيرها من الشعارات التي تدعو إلى طرد اللاجئين السوريين.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان ما يزيد عن مليون لاجىء بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أجمالي 5 ملايين لاجيء، موزعين على تركيا والأردن والعراق ومصر ودول أخرى في شمال افريقيا.

وبين موقع المفوضية أن تركيا تستقبل أكبر عدد من اللاجئين السوريين بحوالي 3 ملاييين، ولبنان أكثر من مليون والمملكة الأردنية 657 ألفاً. والبقية موزعين على مناطق مختلفة، كما ولجأ الآف السوريين إلى اوروبا إلا أنهم لم يمنحوا جميعاً صفة لاجىء.

وتعمل الحكومة اللبنانية على بلورة خطة لإعادة السوريين، إلا أن بعض القوى المناهضة للحكومة السورية تطالب بأن يتم ذلك عبر الأمم المتحدة، فيما يصر التيار الآخر وعلى رأسه حزب الله حليف النظام السوري بوجوب التنسيق مباشرة مع الحكومة السورية.

عنصرية 

لم تقتصر حملات التحريض في لبنان على الشعب فقط بل ذهبت لتصل السياسيين هناك، فالأوضاع الإقتصادية والسياسية الصعبة التي يعاني منها لبنان البالغ عدد سكانه 4 ملايين نسمة، من إنقسامات سياسية وقلة الموارد الطبيعية وعدم توفر فرص العمل جعلت حملات التحريض تزيد مع مرور الإيام ضد اللاجئين.

إذ صرح الرئيس اللبناني ميشال عون خلال زيارة رسمية له إلى فرنسا في 26 سبتمبر2017، بوجوب عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم “طوعاً أو غير ذلك”، وشدد عون قائلاً: “لا نريد أن ننتظر عودتهم طواعية”، مضيفاً أن معظم البلدات التي جاء منها اللاجئون الآن أمنة، وأنه من الأفضل إستخدام المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة للاجئين السوريين في “مخيمات البؤس” في لبنان لإعادتهم إلى بلادهم “من الآن فصاعداً”.

فيما كتب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل والمعروف بمواقفه العنصرية ضد اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان، منشوراً على موقع تويتر قائلاً فيه: “كل أجنبي قابع على أرضنا من غير إرادتنا هو محتل من أي جهة أتى”، وفي أخرى “ما قاومناه عام 2011 لن نسمح به اليوم بإقامة مخيمات للنازحين السوريين فأمام المواطن السوري الشقيق طريق واحدة هي طريق العودة إلى وطنه”.

وكان باسيل قد أثار موجة من الغضب على مواقع التواصل الإجتماعي في تصريحه أمام المؤتمر الإقليمي الأول للطاقة الاغترابية اللبنانية في نيويورك، بقوله: “أنا مع إقرار قانون منح المرأة الجنسية لأولادها، لكن مع استثناء السوريين والفلسطينين للحفاظ على أرضنا”، والتي وصلت حد المطالبة بإقالة الوزير رداً على ذلك.

أوضاعٍ صعبة 

بحسب دراسات إحصائية قامت بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أظهرت ارتفاع نسبة من هم دون خط الفقر والفقر المدقع من 49% و29% على التوالي في العام 2014، إلى 71% و53% على التوالي عام 2017.

وبين مسؤول العلاقات العامة في المفوضية ريان قطيش، أن شخصاَ واحداً فقط من كل أسرة قادر على العمل، وأن 45% منهم يعملون لعشرة أيام أو ما دون في الشهر، فيما معدل الأجور لهم تتراوح بين 60 دولاراً للذكور و104 دولارات للإناث، وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، قال قطيش إن 58% من الأسر السورية خفضت إنفاقها على الغذاء، وإن 76% من غذائها يشترى بالدين.

وفي دراسة قادها أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في بيروت، ساري حنفي، على عينة من اللاجئين السوريين في المخيمات اللبنانية، أظهرت الإحصائيات أن نصف اللاجئين أتوا من محافظة حمص، وثلثهم من دمشق ومحيطها، مبيناً أن 43% منهم يقيمون في لبنان بطرق غير قانونية، وذلك لعدم تمكنهم من إيجاد “كفيل” وهي أحد الشروط التي تفرضها السلطات اللبنانية للحصول على إقامة في البلاد، أو بسبب الخوف من الذهاب إلى دوائر الأمن العام.

وأظهرت الدراسة أن أولويات الاحتياجات الأساسية للاجئين تندرج من الطعام، ثم الصحة، فمصادر الطاقة والمياه وأخيراً الملبس. وتكثر الفئة الفتية من اللاجئين في لبنان، إذ أن 54% منهم تحت سن العشرين، و18% منهم ولدوا بعد الأزمة السورية.

وكشفت الدراسة عن إرتفاعٍ كبير في معدل التسرب من المدارس بين اللاجئين، وذلك لعدة أسباب، منها طبيعة المناطق التي أتوا منها كالأرياف، أو لعدم تمكنهم من التأقلم مع المناهج التعليمية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة