الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

الكويت.. هل انتهت دولة الرفاه؟

أزمة اقتصادية تهدد رفاهية المواطنين.. وتوقعات عجز الموازنة تتزايد وسط مطالبات حكومية بضرورة إقرار قانون الدين العام من أجل وفاء الحكومة بالتزاماتها

كيوبوست

في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعيشها الكويت، والسجالات المتواصلة داخل مجلس الأمة وخارجه؛ ارتباطاً بالوضع السياسي والاقتصادي، تحدث وزير المالية الكويتي براك الشتيان، عن أزمة عجز في الميزانية ستجعل الحكومة غير قادرة على سداد الرواتب؛ بسبب نفاد السيولة بعد شهر أكتوبر المقبل.

وتتوقع الكويت ارتفاع عجز الميزانية في العام المالي الجاري، لتصل إلى 14 مليار دينار (46 مليار دولار)، في وقتٍ تؤكد فيه الهيئة العامة للاستثمار أن تكلفة الاقتراض من البنوك المحلية أو العالمية بفائدة تتراوح بين 2,5 و3% ستكون أقل من تكلفة السحب أو الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة.

تبجث وزارة المالية عن موارد لتمويل عجز الموازنة – وكالات

أزمة سيولة

التصريحات “الصادمة” التي أدْلى بها الوزير الكويتي أمام مجلس الأمة، بررت أزمة السيولة تلك كنتيجة عجز الموازنة الناجم عن نقص الإيرادات، إثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط وجائحة كورونا؛ مما يحتم سرعة إقرار مجلس الأمة مشروع قانون الدين العام، ومشروع قانون احتياطي الأجيال القادمة.

اقرأ أيضًا: إرهاب الإخوان بالكويت.. مواجهة واقعية وتحذيرات من المستقبل

وأكد الشتيان أن الكويت تمتلك مليارَي دينار (6,6 مليار دولار) من السيولة في خزينتها، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية رواتب الدولة بعد شهر أكتوبر، مشدداً على أن الحكومة تسحب من صندوق الاحتياطي العام بمعدل 1,7 مليار دينار شهرياً.

كورتني فرير

“لقد ترددت الكويت في تقليص التعيين بالقطاع العام والإعانات المالية”، حسب كورتني فرير؛ الزميلة الباحثة في مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية، والتي تؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن النفقات الحكومية الضخمة والمعارضة البرلمانية المتعاقبة لتعديل الدعم الممنوح للمواطنين، تسببتا في ما وصلت إليه الأوضاع اليوم نتيجة عدم القيام بإجراء إصلاح شامل في الإنفاق العام للدولة.

وحسب روبرت موجيلنيكي؛ الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، في تعليق لـ”كيوبوست”، “فمن دون اتخاذ قرار بزيادة الديون على الحكومة الكويتية ستكون السيناريوهات المحتملة صعبة”، وهو يرى أن الحكومة يمكنها خفض الإنفاق في مجالات عدة؛ من أجل إعادة توجيه الأموال نحو دفع الرواتب، مع التحرك نحو زيادة الإيرادات من الداخل؛ وهو أمر يصعب تحقيقه على المدى الزمني القصير.

اقرأ أيضًا: الإخوان يتمددون في الكويت، فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

روبرت موجيلنيكي

وأكد موجيلنيكي أن “ميزانية الدولة التي تشكل الأجور والإعانات غالبية النفقات فيها، تحتاج إلى مراجعة وإعداد جداول إنفاق واقعية وممكنة خلال الفترة المقبلة”؛ لا سيما في ظلِّ تفاقم الضغوط الاقتصادية نتيجة محدودية التنوع في الموارد الاقتصادية.

وشدد موجيلنيكي على ضرورة أن تحصل الحكومة الكويتية على تمويل؛ من أجل الوفاء بالتزاماتها، معتبراً أن موافقة لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية في مجلس الأمة على اقتراح بوقف التحويل التلقائي للإيرادات لصندوق الأجيال القادمة، في السنوات التي تشهد فيها موازنة البلاد عجزاً، تدل على “الاستعداد لقبول أشكال جديدة ومختلفة من التعامل مع صناديق الثروة السيادية في البلاد”.

اقرأ أيضًا: جدلٌ حول تصريحات الكويت بشأن إيران

موارد وفيرة.. ولكن

وخلال طلبه موافقة البرلمان على قانوني الدين العام، واحتياطي الأجيال القادمة، أكد وزير المالية الكويتي أن اقتطاع نسبة 10% من الإيرادات المقدرة لصالح صندوق الأجيال القادمة شكَّل عبئاً إضافياً على الموازنة، مشدداً على أن استخدام خيار إصدار السندات السيادية لتوفير السيولة المالية بشكل فوري سيتزامن مع تفعيل إصلاحات مالية واقتصادية تحقق الاستدامة المالية.

يقول روبرت موجيلنيكي إنه على الرغم من الموارد المالية الوفيرة التي تمتلكها الكويت بشكلٍ عام؛ فإن التحديات مرتبطة بوصول هذه الموارد وتوزيعها بشكل صحيح، خصوصاً على المدى القصير، في ظل تعقد المناقشات والسجالات البرلمانية داخل مجلس الأمة، والتي تحد بدورها من القدرة على اتخاذ قرارات بسيطة كما يحدث في باقي الدول المجاورة.

صورة لأبراج الكويت- وكالات

ورفض مجلس الأمة الكويتي، العام الماضي، فرض ضرائب أو خفض الدعم على مواد محددة، علماً بأن ميزانية 2019 هي الميزانية الخامسة على التوالي التي يعتمدها مجلس الأمة وتشهد فيها الكويت عجزاً مالياً، بينما تقول الحكومة الكويتية إنها تعمل على سلسلة من الإجراءات لتعزيز الوضع الاقتصادي.

تقول كورتني فرير؛ إنه رغم وجود خطط لرؤية الكويت 2035، والتي تتضمن الاستبدال بالعمالة الوافدة العمالةَ الوطنية وتشجيع القطاع الخاص على توظيف المواطنين، بما يخفف الضغط على القطاع الحكومي؛ فإن الطريق لا يزال طويلاً أمام الوصول إلى هذه الرؤية.

تسعى الكويت لتلقيص العمالة الأجنبية – وكالات

وقال رئيس الوزراء الكويتي صباح الخالد، في يونيو الماضي، إنه جار العمل على صدور تشريعات لتلقيص عدد العاملين الأجانب في الكويت؛ لتصبح نسبتهم 30% من إجمالي العاملين، علماً بأن عدد الأجانب المقيمين في الكويت يصل إلى نحو 3,4 مليون شخص من إجمالي السكان البالغ 4,8 مليون شخص.

يعتبر روبرت موجيلنيكي، أن تركيز صناع القرار بالكويت على مناقشة قضية الوافدين وأعدادهم وأثرها على التكوين الديموغرافي في المجتمع، أضاع وقتاً كثيراً، وصرف النظر عن القضايا الاقتصادية الأكثر إلحاحاً والمرتبطة بالتداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا وأثره على أسواق الطاقة العالمية.

تداعيات “كورونا”

تشير كورتني فرير إلى وجود استياء واسع داخل الكويت من طريقة التعامل مع أزمة فيروس كورونا وطريقة إدارتها؛ خصوصاً في الجوانب المالية، وهو ما قد يؤثر على نتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة التي قد تحصل فيها المعارضة على مقاعد أكثر.

وقالت وكالة “بلومبيرج” إنه في حال فشل الحكومة الحالية في الحصول على موافقة مجلس الأمة في إقرار قانون الديون، سيكون عليها السعي لإصداره بمرسوم فور انتهاء فترة المجلس التشريعي الحالي، وقبل الانتخابات التي تُجرى في وقتٍ لاحق من العام الجاري.

جانب من جلسات مجلس الأمة الكويتي

وحسب الوكالة، فإن وزير المالية الكويتي أكد أنه على المديين المتوسط والطويل، وفي غياب الاقتراض سيتوجب تطبيق مزيد من إجراءات التقشف على الإنفاق العام، محذراً من نفاد صندوق الأجيال القادمة بعد عدة عقود؛ وهو ما سيؤثر حتماً على رفاهية المواطنين والدولة.

يختم موجيلنيكي بالقول: “من الأفضل بالنسبة إلى الكويت في الوقت الحالي إيجاد طرق من أجل ضمان الإنفاق والتحفيز المالي؛ وهو ما سيجعل الاقتصاد الكويتي قادراً على العمل”، مشدداً على أن الأمر بات صعباً أكثر فأكثر على الحكومة، والتي تبدو غير قادرة على ضمان الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالأجور خلال الأشهر القليلة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة