الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الكويت.. محاكمات تاريخية بسبب قضية “صندوق الجيش”

الخبير الدستوري د.محمد الفيلي لـ"كيوبوست": الإصرار على سرية المحاكمات يمس إحساس الجمهور بالعدالة الكاملة

كيوبوست

عقدت محكمة الوزراء الكويتية، الثلاثاء، الجلسة الأولى من محاكمة رئيس الوزراء السابق الشيخ جابر المبارك، ووزير الدفاع والداخلية السابق الشيخ خالد الجراح، ومسؤولين آخرين، متهمين جميعاً في قضية الاختلاس المعروفة إعلامياً بـ”صندوق الجيش”.

وواجهت المحكمة الشيخ جابر المبارك، ووزير دفاعه وداخليته على التوالي منذ أغسطس 2013، خالد الجراح، بالتهم الموجهة إليهما، إلا أنهما أنكرا التهم وطالبا بسرية الجلسة، وأن يستمر قرار حظر النشر في القضية إعلامياً.

قضية اختلاس كبرى

ورغم أن القضية المعروفة إعلامياً بـ”صندوق الجيش” قد أُثيرت أواخر عام 2019، بواسطة وزير الدفاع الراحل ناصر الصباح، في عهد والده الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، عندما رفع بلاغاً إلى النائب العام، وأشار فيه إلى مخالفاتٍ وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام، تجاوزت قيمتها 240 مليون دينار (790 مليون دولار) بصندوق الجيش قبل تسلُّمه حقيبة الدفاع؛ فإن المحكمة عقدت أولى جلساتها هذا الأسبوع.

اقرأ أيضاً: كتاب مثير للجدل.. لماذا يستمر الانقسام بين البدو والحضر في الكويت؟

وكشفت مجريات القضية عن شرخٍ واسع قد طال المنظومة الحكومية الكويتية، إلا أن التصدي له قد يبعث بإشارات تنبئ عن خلافات داخل الأسرة الحاكمة، في البلد الخليجي الذي عانى لسنوات تعطُّل الكثير من مشروعات التنمية، لصالح صراعات داخلية، باتت اليوم داخل أسوار الأسرة الحاكمة.

اقرأ أيضاً: الرميحي في حوار مع “كيوبوست”: لا يوجد ملاذ آمن لأية مجموعة سياسية خارج بلادها

ووفق صحيفة “القبس” الكويتية، أمرت المحكمة بحبس الشيخ جابر المبارك احتياطياً على ذمة القضية، وتحديد يوم 27 من الشهر الجاري للنظر فيها، في حين رفضت محكمة الوزراء إخلاء سبيل وزير الداخلية السابق الشيخ خالد الجراح، مع قياديَّين في الجيش محبوسَين على ذمة القضية، وأمرت باستمرار حظر النشر الإعلامي في القضية.

وزير الدفاع الكويتي السابق الراحل ناصر الصباح- وكالات

ويمثل الفساد موضوع نقاش أساسي في الحياة اليومية للكويتيين؛ فقد هزَّت قضايا الفساد الكبرى والمتعددة التي خرجت إلى العلن خلال الأشهر القليلة الماضية المجتمع الكويتي، وأضحى الفساد بمثابة غزو داخلي يهدِّد وجود الدولة وقدرتها على العمل، وبلغ أحجاماً لا نظير لها؛ إذ يضم شبكة معقَّدة من المنخرطين فيه.

ويرى الخبير الدستوري أستاذ القانون العام بجامعة الكويت، د.محمد الفيلي، أن قرارات محاكمة الوزراء توجه رسالة غير مباشرة بأنه “لا كبير أمام القضاء” بالنظر إلى أن المحكمة تحاكم وزيرَين من ضلوع الأسرة الحاكمة، كان أحدهما رئيساً لمجلس الوزراء، والآخر كان وزيراً للدفاع والداخلية في فترةٍ لاحقة.

اقرأ أيضاً: شطب عضوية الداهوم.. علامة على حالة سياسية عليلة

قانون محاكمة الوزراء

وفي تصريحٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أوضح الفيلي أن “قانون محاكمة الوزراء ورد النص عليه في الدستور الكويتي، والفكرة فيه أن المشرع يضع نظاماً إجرائياً وموضوعياً خاصاً للجرائم التي يرتكبها الوزراء وهم بصدد ممارسة عملهم، وظل هذا النص في الدستور دون تفعيل إلى أن أتت الفترة اللاحقة على تحرير الكويت”.

د.محمد الفيلي

وأضاف الفيلي أن القانون بات، آنذاك، مطلباً شعبياً من جانب، وضرورة سياسية من جانب آخر، وعزا أسباب ذلك إلى: “أولاً ظرف الغزو، ثم ظرف الاتهامات الموجهة إلى أحد الوزراء من الأُسرة الحاكمة في ما عُرف بقضية الناقلات”.

وفي إجابةٍ مباشرة، اعتبر الخبير الدستوري د.محمد الفيلي، أن “صياغة القانون أتت بفكرة توفير ضمانات عالية جداً للمتهمين من الوزراء، وتم وضع القانون على أساس أن مَن يحقق في الاتهامات هو لجنة من ثلاثة قضاة، ومن يفحصها محكمة من خمسة قضاة بأعلى المستويات، ولا يكون التحقيق إلا بعد إحالة من النيابة العامة”.

وعلى الرغم من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته؛ فإن الفيلي لفت إلى أن: “جعل المحاكمة سرية في هذه المرحلة قد يراه البعض له مبررات؛ ولكن هو بالتأكيد يضيع جزءاً من حاجة الجمهور إلى الإحساس بأن العدالة يتم تقديمها بشكل كامل”.

اقرأ أيضاً: رحيل ناصر صباح الأحمد.. مكافح الفساد في الكويت

وخلص الفيلي إلى أن المتهمين بصدد محاكمة تكفل كل شروط الجدية وحق الدفاع؛ ولكن المنطقي أن تنتهي هذه المحاكمة عند حد، وأن يصدر حكم علني مسبّب دون تقرير من الآن أنه سوف تكون هناك إدانات، وإذا كانت هناك براءة يجب أن تكون بأسبابٍ فنية مقنعة، وأن يكون هناك تحديد للفاعلين في هذه الجريمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة