الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الكويت على أعتاب أزمة جديدة

مصدر لـ"كيوبوست": صراع داخلي بين أطراف سياسية قد يكون المحرك الأول

كيوبوست

يبدو أن الكويت على موعد مع أزمة داخلية جديدة بعد أن تداعَت مجموعة من الناشطين للاعتصام في ساحة الإرادة؛ للمطالبة بمحاربة “الفساد” الذي يبدو أنه قد استشرى في الكويت دون محاسبة أو رقابة ممكنة من قِبَل مجلس الأمة.

اقرأ أيضًا: الإخوان يتمددون في الكويت، فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

الدعوة أطلقها النائب السابق صالح الملا، بعد أن غرَّد تحت هاشتاج (#بس-مصخت)، قائلًا إنه سيكون موجودًا في “ساحة الإرادة” يوم الأربعاء المقبل عند السابعة مساءً، وسيبقى لمدة ساعة وإن كان وحيدًا، وما هي إلا لحظات حتى انضم إليه عديد من الناشطين الإسلاميين والأكاديميين والمثقفين الكويتيين وأمشاج من تيارات متعددة.

تغريدة النائب الكويتي السابق صالح الملا

قلق حكومي

مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في الكويت، أكد لـ”كيوبوست” “وجود قلق داخل الأوساط السياسية الكويتية حيال شكل التحرُّك الذي سيتم يوم الأربعاء، وحول ما إذا كانت السلمية عنوانًا لهذا التحرُّك فعلًا أم أن الأمر يمكن أن يتطور إلى ما هو أسوأ، وعن حقيقة الأجندة التي تحرِّك منظمي المظاهرة؛ بسبب حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد، فضلًا عن تأثير ما يجري في الإقليم، وتحديدًا حراك كلٍّ من لبنان والعراق على المعتصمين”.

وأضاف المصدر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته: “هذا الحراك يكتسب أهمية أكبر من سابقيه؛ لأن مَن دعا إليه لا ينضوون تحت لواء المعارضة التقليدية، أو إلى جماعة الإخوان المسلمين؛ بل إن أطيافًا طالما عُرفت أنها مؤيدة للحكومة ترغب أيضًا في المشاركة في هذا الاعتصام”.

شاهد: ضبط خلية ارهابية تتبع تنظيم الاخوان المسلمين في دولة الكويت 2019/7/12

وتعيش الكويت في العقد الأخير حالةً من التشدُّد الديني صبغت الحالة الثقافية والفنية والفكرية والدينية، وانعجنت هذه الحالة الكئيبة مع التحديات السياسية الإقليمية والاستحقاقات الداخلية، وتحديات أمنية خطيرة كشفت عنها الاختراقات والخلايا الإيرانية التي أعلنت عنها السلطات، وحالات الهروب من السجون التي أُعلن عنها للعناصر ذاتها إلى إيران، وكلها أفرزت حالة من الاستهتار والجرأة والوقاحة السياسية التي تجلَّت في الحراكات التي تشهدها البلاد وغدت كمهرجان لاستعراض العضلات وجني الأرباح للولاءات القبلية والعشائرية والانتماءات الدينية والمذهبية والحزبية.

ويتزامن هذا الحراك مع دعوات لحل مجلس الأمة انطلقت مؤخرًا؛ بسبب ما يصفه ناشطون بعدم تمثيل المجلس الحالي لطموحات الكويتيين، وعجزه عن تحقيق مطالبهم؛ وأبرزها مكافحة الفساد ومحاسبة مسؤوليه. بينما يرى المصدر الذي تحدث إلى “كيوبوست”، أن “صراعًا داخليًّا بين أطراف سياسية قد يكون المحرك الأول خلف هذه الخطوة”.

اعتصامات من ساحة الإرادة

محاولات إجهاض

منذ انطلاق الدعوات إلى الاعتصام شنَّت مجموعة من الحسابات الوطنية الكويتية هجومًا شخصيًّا على النائب الملا، بينما تداعت أطراف في الحكومة لمنع هذا التحرك ومحاولة إجهاضه في مهده؛ الأمر الذي استدعى هذا الأخير إلى طلب ترخيص من الجهات الرسمية.

وتمثل ساحة الإرادة رمزية لدى الكويتيين؛ حيث شهدت عديدًا من الاعتصامات والتظاهرات خلال السنوات العشر الأخيرة، كان آخرها قبل أربع سنوات، وحكم على عديد ممن شاركوا في تلك التحركات ممن اقتحموا مجلس الأمة بأحكام سجن تتراوح بين 3 و10 سنوات.

النائب السابق فهد الخنة يعلن عودته من تركيا بعد ضغوط على الحكومة مارسها أردوغان- صحيفة “القبس”

صفقة مع المعارضة

بعض المحكومين كانوا نوابًا سابقين في مجلس الأمة، وشاركوا مطلع العقد الحالي في عملية اقتحام مجلس الأمة؛ وهي القضية التي أثارت جدلًا في الكويت، خصوصًا بعد صدور الأحكام منذ أكثر من عام، وفرار هؤلاء النواب إلى تركيا. وكشفت تسريبات لـ”كيوبوست” عن أن أردوغان مارس ضغوطًا على الحكومة الكويتية لإصدار عفو عن بعض المطلوبين الإسلاميين، كما سعى إلى عدم تسليم الكويت الخلايا المطلوبة إلى الأمن المصري.

المصادر الكويتية تحدَّثت عن صفقة تصالح يقودها رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، بين هؤلاء النواب والحكومة، أفضت إلى عودة النائب الإسلامي السابق فهد الخنة، والذي تم اقتياده إلى السجن فور وصوله إلى الكويت؛ حيث يقضي الاتفاق، حسب المصادر، على قضاء المطلوب بضعة أيام في السجن والتوجه بطلب عفو واسترحام إلى أمير البلاد، قبل إطلاق سراحه بعفو أميري؛ وهو ما حصل بالفعل يوم الأحد الماضي، 3 نوفمبر الجاري؛ لكن يبدو أن النص المتفق عليه في طلب العفو لم يرق لنواب آخرين، كمسلم البراك ووليد الطبطائي؛ الأمر الذي جعلهم يتريثون قبل القبول بهذا العرض.

اقرأ أيضًا: إرهاب الإخوان بالكويت.. مواجهة واقعية وتحذيرات من المستقبل

اقتحام مجلس الأمة الكويتي 2011 ويظهر مسلم البراك محاطًا بنواب وحركيين إسلاميين

“عوامل متعددة وضعت بصمتها على الحالة السياسية في الكويت، وضغطت على الأمير والحكومة، وأوجدت حالة غريبة من التحالف بين أمشاج من التيارات لا تتفق على رؤية سياسية واحدة وتتنازعها مصالح محدودة وولاءات مختلفة، ولا يمكن ألبتة قياسها على ما يعيشه العراق ولبنان، وأضيف إلى ذلك ملفات الفساد، كما أن الحالة/ الهاجس المزمن الكويتي لاتخاذ موقف الحياد من قضايا مصيرية تهدد الخليج ومجلس التعاون في السنوات الأخيرة وأحيانًا اختيار دور الوسيط في مسائل ينتظر منها أشقاؤها أن تكون الكويت فيها طرفًا وحليفًا ليس متعاليًا عنها متخذًا رداء الحكمة والمرشد.. كل تلك العوامل لم تساعد الكويت كثيرًا لتكون في منأى عن العاصفة. ما تعيشه الكويت هو نتاج مشوه للحالة السقيمة التي تعانيها البلاد منذ ثلاثة عقود، وعنوانها الأبرز “هشاشة جعلت منه فريسة تنهشها الضواري من كل ناحية”، حسب خبير خليجي في تعليقه لـ”كيوبوست”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة