الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

الكويت تخسر قامة فكرية وسياسية برحيل الدكتور شملان العيسى

مدرسة العلوم السياسية تفقد برحيله واحدًا من أكثر أساتذتها شجاعة واستقامة وصراحة وخفة ظل

كيوبوست

برحيل الدكتور شملان العيسى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أول من أمس “الخميس”، تفقد الكويت مثقفًا وكاتبًا وأكاديميًّا تميَّز على مدى رحلته الطويلة بالجرأة وقوة الطرح في مناقشة القضايا الملحة محليًّا وإقليميًّا؛ وهو ما عبَّرت عنه جامعة الكويت في نعيها له، مؤكدةً أن العيسى كان “أحد أعلام جامعة الكويت، ورحل بعد مسيرة حفلت بالعديد من الإنجازات والإسهامات التدريسية والبحثية والإدارية”.

حصل العيسى، الذي ولد عام 1944، على درجة الدكتوراه من جامعة تافتس بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1979، ثم التحق بجامعة الكويت ليتخصص في مجال السياسة المقارنة والتنمية السياسية، وتولَّى رئاسة قسم العلوم السياسية عدة سنوات، ثم أنشأ، مطلع تسعينيات القرن الماضي، مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة الكويت، وتولَّى رئاسته.

لم تكن جامعة الكويت وحدها التي نَعَت الدكتور شملان العيسى؛ بل كتب أيضًا رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مؤكدًا أن الراحل كان “أحد الرجالات الذين ساهموا ببناء الوطن ومؤسساته”.

تغريدة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم

كما نَعَته الجمعية الكويتية للإخاء الوطني بصفته أحد مؤسسيها، وكذلك الدكتور علي الزعبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بكلية العلوم الاجتماعية جامعة الكويت، وأيضًا الباحث البحريني المتخصص في العلاقات الدولية الدكتور عبدالله المدني، واصفًا العيسى بـ”الوجه التنويري الشجاع”.

تغريدة الجمعية الكويتية للإخاء الوطني

 

تغريدة الدكتور علي الزعبي أستاذ الأنثروبولوجيا بكلية العلوم الاجتماعية جامعة الكويت
تغريدة الدكتور عبدالله المدني

قبول الآخر

كان الدكتور شملان العيسى مؤمنًا بضرورة قبول الآخر، وتميَّز بالقدرة على الاشتباك معه فكريًّا دون أن يؤثر ذلك على العلاقة الإنسانية، حسب كلام وزير الإعلام الكويتي الأسبق الدكتور سعد بن طفلة، الذي أكد لـ”كيوبوست” أن علاقته مع العيسى امتدت لسنوات طويلة: “اختلفنا فيها كثيرًا للغاية، وكنت متحفظًا على عديد من آراء ومواقف زميلي العزيز الراحل شملان؛ لكننا مع ذلك كنا نلتقي أسبوعيًّا مرة على الأقل، دون أن يؤثر الخلاف الفكري على علاقتنا”.

د. سعد بن طفلة

وزير الإعلام الكويتي الأسبق تناول الجانب الإنساني لدى شملان العيسى، موضحًا أنه “كان ذا سريرة طيبة ونقاء مختلف عن كثير من الشخصيات. ولم يحمل ضغينةً أو حقدًا ضد أي أحد، ولم أقابل في حياتي إنسانًا يكره شملان العيسى، أو يحمل له مشاعر سلبية، وتبقى كتاباته ونشاطه الأكاديمي والسياسي هو العزاء بعد رحيله”.

اقرأ أيضًا: استمرار وزير الإعلام يغضب المثقفين الكويتيين

صراحة مطلقة

وترى الدكتورة شيخة الجاسم، أستاذ الفلسفة في جامعة الكويت، أن أهم ما ميَّز طريقة وأسلوب الدكتور شملان العيسى، كان الوضوح والصراحة؛ وهي صراحة ربما كانت تغيظ معارضيه، متابعةً: “كان مفكرًا ليبراليًّا ورجلًا متصالحًا مع نفسه، يدرك جيدًا مفهوم الليبرالية؛ إذ كان أكاديميًّا ومثقفًا وطنيًّا يدين بالولاء للكويت والسعي نحو نهضتها بالفكر والثقافة والتنوير، ولم يتنازل عن أفكاره ومبادئه التي آمن بها عن اقتناع ودافع عنها دفاعًا حقيقيًّا مستمرًّا دون كلل أو تخاذل”.

د. شيخة الجاسم

تتابع الجاسم: “ورغم معاناته مع المرض لسنوات، لم يبخل العيسى بأفكاره وتصوراته وكتاباته، واستمر في طريقه، وانشغاله بالهم العام وما يشغلنا من موضوعات سياسية، وأخرى اجتماعية تمر بها الكويت، ولم تقتصر اهتماماته على ذلك فقط؛ بل اهتم كذلك بالأمور التي تتعلق بالتدريس الجامعي ومشكلاته ومتطلباته، وطريقة إدارة الجامعة بشكل عام بصفته أستاذًا فيها وواحدًا من المهتمين طوال الوقت بفكرة التعليم وضرورة تطويره والوصول إلى أبعد درجات النجاح فيه”.

صدى عربي

بالنسبة إلى الدكتور عمار علي حسن، الباحث السياسي والروائي المصري، فإن مدرسة العلوم السياسية العربية فقدت برحيل الدكتور شملان العيسى، واحدًا من أكثر أساتذتها شجاعةً واستقامةً وصراحةً وخفّة ظل.

يقول عمار لـ”كيوبوست”: “كان رجلًا زاهدًا بسيطًا، غير مشغول بشيء سوى صدق ما يقوله، غير هيَّاب ولا متردد، ولم يتخلَّ في كل مقال أو دراسة أو ندوة أو نقاش عن إيمانه بحرية التفكير والتعبير والتدبير، وطالما طالب بتحديث النظم السياسية الخليجية والعربية، وكرَّس كثيرًا من كتاباته ومداخلاته لتحقيق هذا الهدف؛ ومن أهم ما تميَّز به أنه لم يغيِّر مبادئه، ولم يهادن لأجل مغنم”.

دكتور عمار علي حسن

يحكي عمار عن لقائه الأول بالدكتور شملان: “رأيت دكتور شملان للمرة الأولى في تسعينيات القرن الماضي في القاهرة، يوم دعاه أستاذي الراحل دكتور كمال المنوفي، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة؛ للمشاركة في ندوة. يومها أنصت إلى رجل لا يشغله سوى قول ما يعتقد فيه، وفي الوقت نفسه يؤمن بحق الآخرين في نقده، بصدر واسع متسامح متقبل؛ وهي صفة ليس من السهل أن تتوافر لدى أي شخص، وفي الوقت نفسه فإنها تكشف عن مدى إيمان وثقة صاحبها في ما يحمل ويعتقد من رؤى وتصورات لن يثنيه عنها أي شيء آخر”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات