فلسطينياتمقالات

الكونفدرالية مع الأردن… هل ستكون الخيار الأخير للفلسطينيين؟

هل يُنَهي انغلاق الأفق السياسي حلم الدولة الفلسطينية؟

كيوبوست- عنان العجاوي

بعد حصول فلسطين مقعد الدولة غير العضو في الأمم المتحدة، بدأ الحديث يدور عن نظام كونفدرالي قد يربط الأردن مع فلسطين، وجاء ذلك عن تسريبات مقربة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس تناقلتها وسائل إعلام أردنية، دون مناقشة صحتها عبر الإعلام الفلسطيني الرسمي. ثم تلتها تصريحات بذلك الشأن على لسان نبيل أبو ردينة لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، وأوضح أن النظام الكونفدرالي سيتم مناقشته بعد قيام الدولة. والنظام “الكونفدرالي” قديم وحديث على الساحتين الأردنية والفلسطينية، بدأ الحديث عنها رسمياً في عام 1972 عندما طرحها الملك حسين، وقد قوبلت بالرفض القاطع من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، كما يحظى هذا الطرح بتأييد شخصيات أردنية عامة، مثل رئيس الوزراء السابق عبد السلام المجالي. فيما يرى فلسطينيون أن الكونفدرالية وما بعدها من أشكال الوحدة، هي قدر الشعبين الأردني والفلسطيني، ومن ثم يمكن أن تضم دولاً عربياً أخرى، ولكن من الصعوبة إتمامها إلا بعد الاستقلال الفلسطيني التام، حتى وإن تأخر بزوغ شمسه؛ خصوصا بعد الفشل المتتالي للمفاوضات وعدم قدرتها على الحفاظ على ما بقي من الأراضي المحتلة عام 1967، وبعد سيطرة الاحتلال ومستوطنيه على ما يقارب من 70‎%‎من أراضي الضفة الغربية، وإدارته أمنياً للنسبة الباقية.

الكونفدرالية وشروطها:

تُعرّف الكونفدرالية بأنها شكل من أشكال الاندماج السياسي والمؤسساتي الجزئي بين الدول المستقلة، بموجب اتفاق يوحد تلك المؤسسات لتحقيق تنسيق سياساتها في إحدى المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الدفاعية… ودون أن يؤثر على ذلك على استقلال وخصوصية دول الاتحاد الكونفدرالي وسيادتها. ومن أهم الاتحادات الكونفدرالية الحديثة “الاتحاد الاوروبي” ببرلمانه الموحد، وسياساته الاقتصادية والتعريفة الجمرك والعملة.. أما في الوطن العربي، فقد كانت “الجمهورية العربية المتحدة” المبنية على اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا (1958-1961) أول الكونفدراليات الصلبة في المنطقة. وحالياً يعتبر مجلس التعاون الخليجي من الكونفدراليات الليِّنة على المستويات الاقتصادية والسياسية والدفاعية، ومما سهل إنشاء ذلك الاتحاد وجود الكثير من الروابط المجتمعية والقبلية والاقتصادية بين إعضائه، وأيضاً الاستقلال، والترابط الجغرافي وتشابه أنظمة الحكم، وهي العناصر التي يفتقدها النظام الكونفدرالي المأمول إقامته بين المملكة الأردنية ودولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال، يرافقه انقسام سياسي وجغرافي داخل فلسطين. ورغم افتقاد الكونفدرالية شروطها الذاتية والموضوعية، إلّا أن بعض الآراء الفلسطينية تظل مع كل انعطافة تلتجىء للحل الأردني كملاذ أخير، بعد كل محاولة لانتفاضة تحرر، أو فشل المفاوضات.

معوّقات الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية.

كان الطرح المقدّم من الملك حسين في آذار 1972 أقرب منه للفيدرالية من الكونفدرالية، بما تحويه بنوده من تمثيل خارجي كلي للقضية الفلسطينية، وقد جاء الرد الفلسطيني عليه بما يتوافق مع منهجية منظمة التحرير في ذلك الوقت، واعتمادها لأسلوب الكفاح المسلح، وحاضنة عربية كانت تغنيها عن الاختباء وراء نظام بحد ذاته، وأرض لبنانية لتعويض الفلسطينيين عن خروجهم من الأردن، ومؤهلة لاستمرار المقاومة المسلحة. وهربت المنظمة إلى الأمام في ردها على مبادرة الكونفدرالية، وانتزعت من الجامعة العربية، بعدها بعامين، الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً لمنظمة التحرير، ثم في عام1988إعلان استقلال دولة فلسطين في المجلس الوطني، المنعقد في الجزائر، لتقوم الأردن بعدها بشهور بفك الارتباط القانوني مع الضفة الغربية. إلّا أن الآراء عادت وهذه المرة من فلسطين، تدعوا للكونفدرالية، ومتبوعة بزيارات ومؤتمرات عشائرية ما بين الخليل ونابلس وعمّان، بالرغم من ضبابية ذلك الحل، وتزامنه مع طروحات إسرائيلية عن ضم الضفة الغربية للأردن، يتزعمها نتنياهو ووزير خارجيته، وبالتوافق مع عدمية ذلك الحل بالنظر إلى أرض الواقع:

-الكونفدرالية مع المملكة الأردنية تفتقد للترابط الجغرافي، في ظل سيطرة الاحتلال على الحدود بين الدولتين، والرؤية الاستراتيجية الصهيونية لأهمية غور الأردن بالنسبة لإسرائيل، بالإضافة لسيطرة الاحتلال على المعبر الوحيد بين الأردن والضفة الغربية.

– المصالح الاقتصادية الأردنية-الإسرائيلية في نمو سريع، آخرها قناة البحر الميت، دون الالتفات إلى المصلحة الفلسطينية، وخاصة في منطقة البحر الميت، المفترض أنها حدود فلسطينية- أردنية!
-أي اتفاق كونفدرالي أردني- فلسطيني، سيكون محصوراً بالضفة الغربية، وسيتبعه ترسيخ رسمي وقانوني للانقسام الفلسطيني، بالتخلي عن قطاع غزة وطنياً وجغرافياً.

-عجزت السياسة الأردنية لعقود طويلة عن الحفاظ على سياسة الأمر الواقع في وجه التهويد الممنهج للمقدّسات التي تخضع لإدارتها في القدس، ومن خلال تلك التجربة تتحدث أصوات فلسطينية بفمٍ ملآن عن عجز مسبق للحليف الأردني في أي مواجهات مستقبلية ضد الاحتلال.

-تقوم الكونفدرالية بين دولتين ذات سيادة، وتملك كل منهما قوات مسلحة، وفيما أن المناطق الفلسطينية تفتقد لهذا الحق الطبيعي، وفي ظل تفوق القوة العسكرية للجيش الأردني، سيفقد الاتحاد الكونفدرالي صفة التوازن بين الكيانين، كيان قائم وكيان قيد التكوين، مما سيرتد بالسلب على الكيان الفلسطيني، وقد تؤدي الكونفدرالية مستقبلاً لضم الضفة الغربية للطرف الأقوى، أمنياً على الأقل، وهو ما طالب به بنيامين نتنياهو مراراً: “للتخلص من العبء الفلسطيني”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة