الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الكنيسة البيزنطية.. كنز غزة التاريخي الذي يواجه الإهمال والضياع

كيوبوست – خاص

في وسط بلدة جباليا شمال مدينة غزة، يوجد أحد أهم وأبرز كنوز بلاد الشام التي روت عبق تاريخ غزة، ولا تزال تفاصيلها الصغيرة المتبقية والمتناثرة تحت الغبار والرمال شاهدًا حيًّا على عصور عريقة عاشت ومرت قبل قرون من هنا.

أعمدة رخامية مكسرة، قبور وزخارف هندسية، أرضيات فسيفساء ملونة، أروقة معمارية، مخطوطات وألواح حجرية منقوشة باللغة اليونانية؛ جميعها كانت تُشكل في السابق أركانًا وأجزاءً لأعظم وأقدم الكنائس في بلاد الشام التي تم بناؤها عام 444م، زمن الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الثاني، حسب علماء الآثار والمختصين الذين أشرفوا على عملية التنقيب والبحث.

        اقرأ أيضًا: فيديوغراف: المدرج الروماني.. أثر حضاري في قلب عمان

الكنيسة البيزنطية التي عُثر عليها صدفةً قبل سنوات خلال عملية تعبيد لأحد الشوارع الرئيسية، لن تبقى معلمًا تاريخيًّا وشاهدًا على كثير من الأقوام والحقب التي مرَّت على هذه المنطقة الواصلة بين فلسطين ومصر وسوريا؛ فهي تواجه الآن خطر الإهمال والفقدان، فعدم الانتهاء من عمليات التنقيب والتنظيف وحفظ الآثار وحمايتها سيكون سببًا كافيًا لاختفاء ذلك الكنز داخل الرمال التي وجد فيها.

الكنيسة التي تبلغ مساحتها 800 متر مربع، وتمت تغطيتها من قِبَل وزارة الآثار الفلسطينية بمظلة كبيرة لحماية الأرضيات الفسيفسائية من عوامل التعرية، يزيد عمرها على 1700 عام، وعاصرت منذ نشأتها 24 إمبراطورًا بيزنطيًّا و14 خليفة مسلمًا من الدولتَين العباسية والأموية، وتضم كذلك 16 نصًّا كتابيًّا باللغة اليونانية القديمة، وهو عدد يفتقر إليه كل كنائس بلاد الشام، وَفق ما صرحت به إلى “كيوبوست”، هيام البيطار، رئيس قسم الآثار بوزارة السياحة والآثار.

وأكدت البيطار أن الكنيسة البيزنطية التي دُمِّر جزء كبير منها خلال زمن حرب الأيقونات -مذهب كنسي في المسيحية كان في عهد بوليانو، حيث تقضي هذه الحرب بمسح وتغيير الأشكال ذات الأرواح- بين عامَي 726- 867م، تعد من أهم وأكبر الكنوز التاريخية التي تم اكتشافها في قطاع غزة، وترسم حقبة لتاريخ غزة الذي كان شاهدًا على توافد الزوار لهذه المنطقة المهمة، مشيرةً إلى أن الكنيسة بُنيت على الطراز “البازليكي” بثلاثة أروقة، وتفصل بين تلك الأروقة أعمدة من الرخام لم تكن موجودة في فلسطين في أثناء بناء الكنيسة، وجميعها مبنية بالنظام البيزنطي حاليًّا في شرق أوروبا وتركيا، وأرضيات الفسيفساء مكتوبة بلغة الكتاب المقدس، وقبور تعود إلى أباطرة وداعمين للكنيسة، إضافة إلى أوانٍ ومقتنيات أخرى ذات قيمة تاريخية كبيرة تم نقلها إلى المتحف الفلسطيني.

     اقرأ أيضًا: الكنيس اليهودي في بودابست

جدير بالذكر أن مدينة غزة تعد من مدن العالم القديمة، وخضعت لحكم الفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيين والمسلمين. وحسب مراجع تاريخية، فقد حوَّلت الإمبراطورية البيزنطية المعابد الوثنية التي بنتها الدولة الرومانية في غزة إلى كنائس.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة