الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“الكمين”.. قصة سينمائية ترصد تضحيات إماراتية في زمن الحرب

الإعلامية الإماراتية نشوى الرويني لـ"كيوبوست": فيلم "الكمين" يمثل نقلة نوعية في السينما الإماراتية والعربية.. كونه يرصد مرحلة مهمة على صعيد المبادرات الإنسانية للإمارات في اليمن

كيوبوست

استقبلت دور العرض الإماراتية فيلم “الكمين” الذي يروي أحداثاً حقيقية ذات بُعد إنساني في زمن التضحيات والمبادرات التي بذلتها الإمارات في الساحة اليمنية؛ فبعد تسليم حزمة من المساعدات للسكان المحليين في موقع جبلي، تتعرض مركبة تابعة للقوات الإماراتية إلى كمين نصبه مقاتلون معادون، وذلك أثناء مرورها عبر وادٍ ضيق. تتم محاصرة الجنود ويقعون تحت نيران المسلحين الكثيفة، وبينما يواجهون مصيراً قاتماً، ينطلق قائد وحدتهم الشجاع في مهمة جريئة لإنقاذ جنوده المحاصرين.

فيلم “الكمين” قصة كورتيس بيرتل وبراندون بيرتل، وإخراج بيير موريل، وقام ببطولته مروان عبدالله صالح، وقدم شخصية الرقيب علي المسماري، وخليفة الجاسم، الذي جسَّد شخصية الوكيل بلال السعدي، ولعب محمد أحمد شخصية الرقيب علي الهنداسي، وقدَّم عبدالله سعيد بن حيدر، شخصية المقدم محمد المزروعي، وسعيد الهرش، الذي لعب شخصية النقيب سعيد الشحي، وحسن يوسف البلوشي الذي قدم شخصية عبدالله البلوشي، وخليفة البحري الذي لعب شخصية أحمد الصيعري، وغانم ناصر الذي قدَّم شخصية قائد العدو، بالإضافة إلى منصور الفيلي الذي قدَّم دور العقيد جمال الخاطري.

خلال تصوير الفيلم

فيلم حربي تشويقي

ينتمي الفيلم إلى نوعية الأفلام الحربية المليئة بالإثارة والتشويق؛ حيث تدور فكرة العمل انطلاقاً من ثلاثة جنود إماراتيين في كمين في منطقة معادية، يقود قائدهم مهمة خطرة لإنقاذهم، فخلال شتاء 2018، انتشرت قوات الجنود الإماراتية لتسليم مساعدات إنسانية للسكان المحليين في موقع جبلي، وفي قاعدة المخا، ترتفع الروح المعنوية ويزداد الحماس؛ حيث ينتظر ثلاثة جنود إماراتيون عودتهم إلى الوطن.

عدد من أبطال الفيلم

ولكن أثناء قيام هؤلاء الجنود الثلاثة، علي وبلال والهنداسي، بدورية روتينية أخيرة، وفي طريقهم المعتاد للعودة إلى القاعدة عبر وادٍ ضيق، يتعرضون إلى كمين نصبته ميليشيات مسلحة؛ حيث قامت هذه الميليشيات أيضاً بتدمير مركبة أخرى تابعة للجيش الإماراتي كانت تتبع المركبة التي كان يستقلها الجنود الثلاثة، هنا أدرك علي وبلال والهنداسي، وهم وحيدون وجرحى، خطورة موقفهم؛ حيث أوشكت الذخائر والوقت أيضاً على النفاد.

 في هذه الأثناء، أيقن قائدهم أن الهجوم على الدورية كان مدبراً، وبدأ في التخطيط لتنفيذ مهمة إنقاذ سريعة لإعادة جنوده البواسل؛ ولكن هل سيصل الدعم الجوي والبري إلى الجنود الثلاثة في الوقت المناسب، وهل سينجون؟ هذه الإجابة التي نشاهدها في أحداث الفيلم الذي يستند إلى أحداث حقيقة، وتدور أحداثه حول التحديات المعقدة لإنجاز مهمة خطيرة في منطقة ذات طبيعة شديدة الوعورة.

تحضيرات طويلة

يقول منتج الفيلم ديريك داوتشي، إن الفيلم يتتبع الأحداث المصيرية التي أوقعت مجموعة من الجنود الإماراتيين في كمين نصبه لهم مسلحون معادون، مشيراً إلى أنه عمل مع كاتبَي العمل على تطوير السيناريو لمدة 18 شهراً؛ من أجل البحث الدقيق في الشخصيات والأحداث، بما يساعد على سرد قصص هؤلاء الرجال.

خلال فترة ما قبل الإنتاج في عام 2019، التقى كورتيس وبراندون بيرتل، كاتبا فيلم “الكمين”، الجنودَ الإماراتيين الذين شاركوا في الأحداث الحقيقية، فكانت هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها هؤلاء الجنود معاً في مكان واحد منذ مهمة الإنقاذ في عام 2018، كما تم تجميع فريق روائي إماراتي بقيادة طلال الأسمني، وهناء كاظم، في المراحل الأولى من فترة ما قبل الإنتاج.

إنتاج ضخم

إنتاجياً، صُوِّر الفيلم على مدار 58 يوماً بطاقم عمل وصل إلى 384 فرداً، بالإضافة إلى ممثلين من 48 جنسية، بينما شملت خطة العمل 83 تقريراً عن الطقس لتخطيط الإنتاج، بالإضافة إلى 122 عربة جرى استخدامها أثناء التصوير و200 لتر من معقم اليدين، التزاماً بالإجراءات الاحترازية.

مشهد من الفيلم

تم تصوير الكمين في إمارة رأس الخيمة بموقع جبلي بعيد، يحاكي موقع الحدث الرئيسي في اليمن. وللاستفادة من الموقع وبدء الإنتاج، كان لا بد من بناء طريق يمتد نحو 7 كيلومترات بين معسكر القاعدة وموقع التصوير؛ لتسهيل التصوير ووصول المركبات المدرعة وغيرها من الأسلحة والمعدات الثقيلة إلى الموقع.

كان موقع التصوير يقع في وادٍ شديد الانحدار يغمره الماء عادة خلال موسم الأمطار في الإمارات من فبراير إلى أبريل، وقد جرفت الأمطار الغزيرة موقع التصوير بأكمله، وأعيد بناؤه مرتَين أثناء التصوير، بالإضافة إلى جائحة كورونا التي انتشرت في بداية التصوير، واضطر الممثلون والطاقم بأكمله إلى عزل أنفسهم طوال فترة التصوير التي استمرت 58 يوماً مع القليل من الاتصال بالعالم الخارجي.

أما مشاهد الحرب فشهدت استخدام 600 كجم من المتفجرات و5 آلاف متر من أسلاك التفجير و3200 مفجر و9 آلاف كرة شرارة، بجانب 35 ألف طلقة ذخيرة فارغة و20 ألف كرة غبار و830 عبوة دخان أسود، بالإضافة إلى 50 لتر بديل الدم البشري.

أحداث شيقة

خلال الأحداث نشاهد أبطال العمل فنجد الرقيب علي المسماري، وهو رجل منضبط وصريح، يفكر كثيراً ولا يخشى التعبير عن رأيه. كما أنه يلتزم بالقيم اﻷﺧﻼﻗﻴﺔ بشدة؛ لذا يجده البعض صارماً ومفتقراً إلى المرونة، وتسبب هذه الصرامة بعض الاحتكاك مع الجنود الآخرين في وحدته، وعلى الصعيد الشخصي، علي زوج وأب مُحب وملتزم، ويشعر بالضيق لأن عمله يبقيه بعيداً عندما تكون أسرته في حاجة إليه.

مشهد من الفيلم

كما نشاهد الوكيل بلال السعدي، وهو صديق علي المقرب منذ فترة الشباب. وهو شخص موثوق، وهادئ، ورصين. يتفهم بلال شخصية علي ويحاول التقريب بينه وبين الجنود الآخرين، على الرغم من أنه يجد نفسه على خلاف مع علي في بعض الأحيان. أما الرقيب علي الهنداسي فهو زميل علي وبلال في الوحدة، وشخص ودود يقتدي بكل من علي وبلال، ويطمئن بوجودهما معه؛ لا سيما في المواقف العصيبة.

من بين الشخصيات الرئيسية في الأحداث شخصية المقدم محمد المزروعي، وهو عقل عسكري واعٍ، يقود جنوده من الخطوط الأمامية. ويتميز المزروعي بالفطنة، والرؤية الثقابة، والقدرة على التخطيط المحكم، ويقود مهمة إنقاذ خطيرة لإعادة الجنود المحاصرين إلى الوطن. أما النقيب سعيد الشحي، فهو الرجل الثاني في الوحدة التي يقودها المزروعي، وكأنه جندي قلق يحتاج إلى استراحة من الخطوط الأمامية؛ لكن قوته الحقيقية تظهر في ساحة المعركة.

الملصق الدعائي للفيلم

من الأدوار المؤثرة في الفيلم أيضاً شخصية أحمد الصيعري، المسعف الشاب الذي يتسم بالمثالية؛ في البداية تهزه حدة الاشتباكات، لكن سرعان ما يستعيد رباطة جأشه، ويرتقى إلى المستوى المطلوب منه، بينما نشاهد عبدالله البلوشي، وهو مسعف متمرس، يستخدم السخرية للتغطية على قلقه، يحاول باستمرار أن يحافظ على تركيزه وهدوئه أثناء قيامه بواجباته.

نشوى الرويني

نقلة نوعية

تعتبر الإعلامية الإماراتية نشوى الرويني، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الفيلم بمثابة نقلة نوعية في السينما الإماراتية والعربية؛ خصوصاً مع الإبهار البصري الذي قدمه خلال الأحداث، مشيرةً إلى أن الفيلم يرصد مرحلة عشناها جميعاً ونقدرها في ضوء المبادرات الإماراتية لليمن.

وأضافت أنها عندما شاهدت الفيلم في عرضه الأول بحضور عدد من الأبطال الحقيقيين للأحداث، بالإضافة إلى أُسر الشهداء وعائلاتهم، بكى الجميع تأثراً؛ بسبب صعوبة الأمر نفسياً، لكنها كانت دموع عز وفخر وزهو بالأبطال وما قدموه من تضحيات وإيثار، لافتة إلى أن الممثلين جميعهم كان أداؤهم ممتازاً؛ سواء أكانوا مخضرمين أم نجوماً جدداً سيكون الفيلم نقطة تحول في مسيرتهم.

وأشارت إلى أن فريق العمل نجح في جعل المشاهد يتفاعل معه من أول دقيقة حتى آخر العمل من دون ملل، لافتةً إلى أن هذه النوعية من الأعمال مهمة للغاية لربط المواطن ببلده، بالإضافة إلى أن القصص المحلية دائماً تكون بوابة الوصول إلى العالمية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات