الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الكفاءات تهرب من غزة.. مرارة واقع ونتائج كارثية

غزة أصبحت غير آمنة.. كفاءات علمية تُهاجر ونتائج كارثية تضرب الواقع

كيوبوست- غزة

هجرة الفلسطينيين من قطاع غزة لم تعد مقتصرة على فئة الشباب المغلوبين والباحثين عن فرص العمل في الدول العربية أو الأوروبية؛ بل كان لطبقة المثقفين وذوي الكفاءات العلمية الرفيعة نصيب الأسد منها.

الأرقام التي حصل عليها “كيوبوست” حول هجرة وهروب الكفاءات العلمية من قطاع غزة نحو الخارج، وعلى وجه الخصوص من فئة الأطباء المتخصصين والمتميزين داخل المستشفيات، كانت مقلقة للغاية وتنذر بوضع صحي كارثي يقترب كثيرًا من القطاع.

اقرأ أيضًا: معدلات الطلاق داخل غزة تصل إلى أرقام تاريخية

وحسب المعطيات الأولية، فإن عام 2018 شهد وحده هجرة 120 طبيبًا من أمهر وأكفأ الأطباء على مستوى القطاع، وشهد عام 2017 هجرة ما يقارب 93 طبيبًا آخر، وسجل عام 2019 حتى هذه اللحظة هجرة ما يقارب 100 طيب قبل شهرَين من نهايته.

ورغم أن أرقام وإحصائيات هجرة الأطباء المتصاعدة والتي تحدث لأول مرة في تاريخ قطاع غزة، باتت مقلقة للغاية؛ فإن طبيعة التخصصات التي تُهاجر ويُفَضِّل حاملوها أن يعملوا بها في المستشفيات العربية والأوروبية تعد ناقوس الخطر الأكبر والأخطر.

أسباب دفعت إلى الهجرة

هجر مستشفيات القطاع أهم التخصصات في العظام والمخ والقلب والجراحة، وحتى أطباء التخدير؛ مما عقَّد المشهد الطبي في غزة كثيرًا وأصابه بأزمة سيدفع ثمنها كثيرًا المرضى ومَن هم على أسرّة العلاج ينتظرون دورهم في الرعاية والمتابعة الصحية اللازمة.

غزة تفتقر إلى جميع التخصصات الطبية ذات الكفاءة- الصورة من alaraby.co.uk””

“كيوبوست” بحث في الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى هذه الهجرة المخيفة، ووجد من خلال تصريحات الأطباء المهاجرين أن تراكم ويلات حكم “حماس” وفساده، وتفاقم خلافاتها مع “فتح”، وإضافة إلى الحصار الإسرائيلي على غزة منذ 2007، وعدم وجود فرص للتوظيف، وتقاضي الأطباء نصف رواتبهم بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها “حماس” نظرًا للفساد المستشري في قياداتها، وكذلك الأطباء من موظفي السلطة الفلسطينية الذين يتقاضون 60% من قيمة رواتبهم، وعدم الحصول على حقوقهم المالية والعلاوات الوظيفية، وعدم توفُّر العدل في مستشفيات القطاع، والفوارق الواضحة مقارنة بأطباء الضفة.. دفعت جميعها متراكمةً إلى تنشيط ظاهرة الهجرة إلى غير رجعة.

ويقول الدكتور المتخصص في التخدير فؤاد خراز، الذي هاجر من غزة نحو السويد قبل نحو 12 شهرًا؛ للبحث عن فرص عمل وتقدير لمكانته العلمية التي وصل إليها، لـ”كيوبوست”، إن هجرته من القطاع كانت “الخطوة الأهم في حياته العملية”، وأسهمت في نقلة جديدة لحياته.

وأوضح خراز أن باب الهجرة من غزة بات مفتوحًا لجميع مَن يشعر بالظلم والاضطهاد وعدم تقدير لمكانته العلمية التي وصل إليها، مشيرًا إلى أن الأوضاع في القطاع لم تعد مثالية للتخصصات الطبية الكبيرة والراقية التي طالما بحثت عن الاهتمام والرعاية والتقدير وعانت سوء الإدارة وعدم توفر العدالة داخل المشافي وانعدام الأمان الوظيفي وفرص التطوير والانسجام وعدم منح حقوق ساعات العمل الإضافية والمناوبة وإجازات العمل.

اقرأ أيضًا: 5 حقائق عن العيش في قطاع غزة

خراز ذكر أن هجرة الأطباء “المجبرين”؛ خصوصًا ذوي الكفاءة والمميزين في تخصصاتهم، تشهد تصاعدًا كبيرًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهذا الأمر يدق ناقوس الخطر على الواقع الصحي في القطاع الذي يعاني كثيرًا ويلات الحصار والانقسام وحكم “حماس”.

ولفت الدكتور المتخصص في التخدير إلى أن تلك الأسباب التي دفعت إلى الهجرة غير متوفرة في المشافي العربية والأوروبية؛ خصوصًا في قضية الرواتب والحقوق والعلاوات وتطوير الكفاءة والجانب العلمي للأطباء، مؤكدًا أن واقع غزة بكل تراكماته والفساد المالي الكبير في منظمة “حماس” أجبرهما على هذه الخطوة القاسية.

الواقع الصحي بغزة أصبح كارثيًّا- الصورة من “blogs.icrc.org”

أزمة تضرب مشافي غزة

الدكتور الجراح عدنان راضي، استشاري أمراض النساء والولادة، حذَّر من تفاقم هذه الظاهرة، مؤكدًا أنه لم يعد قادرًا على الصبر على هجرة الأطباء المميزين، واصفًا الأمر بـ”المصيبة”.

وأوضح راضي، الذي عمل سنوات طويلة في وزارة الصحة قبل أن يتقاعد مؤخرًا: “خلال يومَين فقط غادرنا الاستشاري الأول في أقسام الحضانة، والاستشاري الأول بجراحة القلب في قطاع غزة؛ وبذلك يُغلق ملف جراحة القلب في القطاع”.

اقرأ أيضًا: قطاع غزة يترنح!

هجرة الكفاءات الطبية بدأت تطل برأسها منذ عام 2007 (تسلم “حماس” حكم غزة وطرد “فتح” منها)؛ لكنها في السنوات الأخير شهدت تصاعدًا مقلقًا؛ الأمر الذي بات يهدد بإغلاق كثير من الأقسام الطبية الحساسة في المشافي، وعادة تكون تكلفة تعويض هذه الكفاءات من خلال كفاءات أجنبية أو عربية عالية جدًّا وغير متوفرة باستمرار.

ويشهد القطاع الصحي في غزة نقصًا حادًّا في عدد الأطباء؛ حيث تشير الإحصاءات إلى توافر 1500 طبيب فقط لخدمة أكثر من مليونَي مواطن معرضين إلى الأمراض والكوارث الطبيعية والاعتداءات الإسرائيلية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة