الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“الكشري”.. طبق مصري بجذورٍ هندية!

كيوبوست

في المطاعم أو على عربات الطعام ينتشر طبق الكشري في مصر؛ كونه أحد أكثر الأطباق شعبية فيها، وربما يعود ذلك إلى كون الكشري طبقاً رخيص الثمن؛ فلا يتجاوز ثمنه 15 جنيهاً للفرد الواحد، وهو مغذٍّ في نفس الوقت؛ لأنه مليء بالكربوهيدرات، والسعرات الحرارية.

وعلى الرغم من كونه واحداً من أكثر الأكلات شيوعاً في مصر؛ فإن أصول الكشري، تعود إلى جنوب آسيا، وتحديداً إلى الهند، فكيف وصل إلى مصر؟

بين الخشيدي والكشري

مقارنة بعمر الحضارة المصرية (3100 عام قبل الميلاد)، فإن طبق الكشري يعتبر حديث النشأة في مصر؛ إذ وصل إليها مع أواخر القرن التاسع عشر، ويُعتقد أن أصوله تعود إلى الهند، على اعتبار أنه مستوحى من طبق هندي يُسمى “الخشيدي” أو “الخشيري”.

وبينما يتكون الكشري بشكلٍ أساسي من الأرز والعدس والمكرونة، ويزين بالبصل المقلي والحمص، ويضاف إليه خل الثوم والشطة وصلصة البندورة الحارة، فإن الخشيدي الهندي يُصنع من الأرز والعدس، ويستمد مصطلح خشيدي من الكلمة السنسكريتية “خيتشا”، والتي تعني طبقاً من الأرز والبقوليات أو أشياء أخرى.

الخشيدي أو الخشيري

ولا تقتصر مكونات الخشيدي على الأرز والعدس؛ بل تختلف باختلاف مكان طهيه في الهند نفسها، والدول المحيطة بها؛ فقد تشمل البيض المسلوق والكاري والبقدونس، واللحوم كالسمك منزوع الجلد، على عكس نظيره المصري الذي لا يحتوي على لحوم.

اقرأ أيضاً: جمال الأنوثة وذكريات الحروب والموت وراء زهرة “الساكورا” في اليابان

ويرجع أقدم دليل على طهي الخشيدي في الهند إلى ما قبل 2000 عام؛ إذ عثر علماء على وعاءين كبيرَين يحتويان على بقايا أرز وبقوليات في ولاية ماهاراشترا الهندية. وفي الملحمة الهندية “Mahabharata-ماهابهاراتا”، والتي يُعتقد أن أحداثها وقعت بين القرنَين التاسع والثامن قبل الميلاد، جاء أقدم ذكر للخشيدي؛ إذ تقول الملحمة إن “الباندافاس”؛ وهم خمسة أشقاء خاضوا حرباً ضد أبناء عمومتهم، إنهم أكلوا الخشيدي أثناء نفيهم.

ومن ضمن الذين أشاروا إلى طبق الكشري أو الخشيدي، كان الرحالة ابن بطوطة عام 1350 في كتابه «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، عندما زار الهند، وقال في وصف الكشري: “يطبخون المنج مع الأرز، ويأكلونه بالسمن ويسمونه كشري، وعليه يفطرون في كل يوم”.

الباندافاس- Indian mythology

الخشيدي إلى مصر والعالم

كانت الحرب سبباً في وصول الكشري إلى مصر؛ فقد أحضر الجنود الهنود الذين كانوا يحاربون في صفوف الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى الخشيدي معهم إلى مصر، التي كانت حينها تقع تحت الاستعمار البريطاني.

وكعادتهم في مقدرتهم على “تمصير” الأشياء، أضاف المصريون لمستهم الخاصة على الكشري، المتمثلة في الشطة والبصل المقلي والحمص، أما الإضافة الأساسية فكانت المكرونة، والتي يربط البعض اعتمادها كعنصر أساسي في الكشري، بالوجود الكبير للجاليات الإيطالية في مصر خلال تلك الفترة؛ لذلك تمت إضافة المكرونة الإيطالية؛ لسد فجوة حنين الطليان لوطنهم.

اقرأ أيضاً: السمك على المائدة العربية يوم الجمعة.. عادة بجذور مسيحية

وللكشري في بلاد الشام ابنة عم، وهي المجدرة، أكلة شعبية فقيرة تتكون من الأرز والعدس، ويضاف إليها البصل المقلي، وتؤكل مع لبن الرائب أو السلطة.

كما تبنت بريطانيا الخشيدي بأحد أشكاله، الذي يُسمى “كيدجيري kedgeree”، والمكون من الأرز والسمك منزوع الجلد والبيض والبقدونس، وقد وصل الخشيدي إلى بريطانيا عندما قدمه مدرس اللغة الأوردية منشي عبدالكريم، إلى الملكة فيكتوريا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات