الواجهة الرئيسيةتكنولوجياثقافة ومعرفة

الكتاب الصوتي ينافس الورقي .. ولكلٍّ جمهوره

حالة قرائية تتماشى مع ثقافة السوشيال ميديا

كيوبوست

حقَّق الكتاب الصوتي، خلال الفترة الأخيرة، حضورًا في الوسط الثقافي العربي؛ حيث بدا كشكل جديد يندرج ضمن روافد وأشكال الثقافة والمعرفة، إذ بات بإمكان أحدهم أن “يسمع” كتابًا أو روايةً أو قصةً ما، من دون أن يكون مضطرًّا إلى اقتناء الكتاب الورقي الذي تبقى له متعته الخاصة وحضوره المختل لدى الكثير من الناس. غير أن هذا الكتاب الصوتي أوجد ما يمكن أن يكون اتجاهًا جديدًا في القراءة، أو ربما هي موضة قرائية تخلق جوًّا جديدًا وتتماشى مع ثقافة السوشيال ميديا التي غَزَت العالم خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا: العمانية جوخة الحارثي تفوز بجائزة المان بوكر العالمية

الأساس فعل

فايز علام

الناشر السوري فايز علام، صاحب دار “سرد للنشر”، يقول في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”: “إن موضوع الكتب الصوتية موضوع حديث جدًّا؛ إلا أنه حقق حضورًا واضحًا وتأثيرًا واسعًا، والدليل على ذلك أن شركات تعاملت مع الدار لتحويل الكتب إلى كتب صوتية، ولكن المنتج النهائي لم يصدر بعد”.

وتابع علام: “بالنسبة إلى المقارنة بين الكتاب الصوتي والكتاب الورقي، فأعتقد أن الكتاب الصوتي له جمهور خاص مختلف عن جمهور الكتاب الورقي. شخصيًّا مازالت علاقتي بـ(الورقي) هي الأصل والأساس؛ لأن الفعل الأساسي هو القراءة، وحين نتحدَّث عن كتاب صوتي فإننا نتحدث عن شيء آخر تمامًا؛ عن السمع لا القراءة”.

وفي تصريحه قد يكشف علام عن الوجه الحقيقي للمسألة، وعن طبيعة الكتاب الصوتي باعتباره موجة جديدة من القراءة؛ حيث إنها قراءة سماعية بعيدة تمامًا عن أُطر وضوابط القراءة الورقية.

نورا رشاد

بشكل أو بآخر، تتفق الناشرة المصرية نورا رشاد، المدير التنفيذي لـ”الدار المصرية اللبنانية”، مع رأي فايز؛ حيث تؤكد في تصريحات خاصة أدلت بها إلى “كيوبوست”، أنه لا تعارض بين الكتاب الورقي والكتاب الصوتي، موضحة أن كلًّا منهما يسير في اتجاه لا يؤثر على الآخر، وتابعت رشاد: “هناك بعض الدراسات والإحصائيات في الغرب تؤكد أن الكتاب الورقي يحتل 50% من خريطة القراءة في العالم، في حين تحتل الكتب الصوتية وكتب الـPDF)) ونوعيات الكتب الحديثة الـ50% الباقية، وأن كلًّا من الاتجاهَين يمثل جمهورًا خاصًّا”، وأضافت المدير التنفيذي لـ”الدار المصرية اللبنانية”: “بالنسبة إلينا كناشر، الكتب الصوتية تحقق هامشَ ربح جيدًا، ولا تشغل مساحة مثلًا في المخزن، ولا تحملنا أعباء وتكاليف نقل وتخزين، بخلاف الكتاب الورقي الذي يحتاج كل هذه العوامل ويمر بكل هذه المراحل؛ كي يخرج إلى النور، ولكن تبقى للكتاب الورقي شعبيته الخاصة التي لم تتأثر على الرغم من انتشار الـ(PDF) بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، والتوقعات الكثيرة عربيًّا وعالميًّا باندثار (الورقي) في مقابل الموجة الجديدة من الكتب، ولكن في النهاية ما حدث هو أن الكتاب الورقي لم يفقد موقعه من الصدارة والاهتمام؛ لأن الحقيقة هي أنه لا مجال للتنافس بين الاثنين، ستبقى للكتاب الورقي خصوصيته، كما سيحقق الكتاب الصوتي مزيدًا من الانتشار والنجاح؛ لأن عوامل هذا النجاح متوفرة بالفعل”.

اقرأ أيضًا: ما بين إشكالية التطبيق ومصداقية الواقع.. الـ”أكثر مبيعًا” بوصلة القراءة الخطأ أحيانًا

سحر الورق

رشا عمران

من جهتها، تعلِّق الشاعرة والكاتبة السورية رشا عمران، في تصريحات أدلت بها إلى موقع “كيوبوست”، قائلةً: “لا شيء يمكنه أن يذهب بسحر الكتاب الورقي، فعلى الرغم من كل الاختراعات الحديثة، وانتشار الكتاب الإلكتروني بشكل مذهل؛ فإن ذلك كله لم يغلق سوق الكتاب الورقي، ولم يجعل من مادة الورق سقط متاع، ولا من حبر الطباعة ماءً، بقي الكتاب الورقي محافظًا على ألقه ومتحديًا التكنولوجيا برائحته وبملمسه، كأن القارئ يتعامل مع كائن حي له حيثية ليست متاحة للكتاب الإلكتروني الجامد والبارد والمحايد. والأمر نفسه مع الكتاب الصوتي، لن يستطيع أن يحل مكان الكتاب الورقي، ربما يضفي الصوت قليلًا من الإنسانية والحياة على المادة الجامدة، لكنه يلجم الخيال؛ إذ يصبح الصوت هو دليل المستمع إلى الانفعالات الكامنة في النص، بالاعتماد على حاسة السمع فقط، بينما في عملية القراءة تشتغل حواس القارئ كلها؛ لملاحقة شحنات الانفعال في النص الذي بين يدَيه، محاولًا أيضًا استدعاء حالة الكاتب في أثناء كتابته نصه.. ثمة علاقة تشاركية بين القارئ والكاتب لا تتاح في الكتاب الصوتي، ولكن في النهاية دعنا نرى الوجه الإيجابي من الكتاب الإلكتروني والكتاب الصوتي، وهو جعل عملية الاطلاع على المنتج الأدبي متاحةً أمام الكسالى من جهة وأمام محبي القراءة الذين لا يستطيعون شراء الكتب الورقية؛ خصوصًا مع الأزمات الاقتصادية المهولة التي تعصف بكل دول العالم، من جهة أخرى”.

اقرأ أيضًا: فلور مونتانارو: لا ننوي إنشاء جائزة بوكر للقصة القصيرة

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة